من نحن؟ واقع حياتي، مجتمع

من نحن؟
واقع حياتي، مجتمع

 

           السؤال الأول: “من أنا” قديم قدم بروز الشخصية الفردية في التطور الإنساني.  وقد انبثق هذا السؤال من سؤال أقدم منه. سؤال طبيعي هو: “من هو الإنسان”. أو “ما هو الإنسان”. وشغل السؤال والجواب الأفراد دهوراً. ولكن الإنسان لم يقلقه السؤال وما غيّر الجواب الحقيقة. واستمرت الحياة الإنسانية في سيرها التعبيري عن تساميها نحو الأكمل.

           وكان الجواب الذي وضعه الأفراد لهذا السؤال أسطورة الخلق المستقل. فالسؤال: “من أنا” يلزم الجواب عن سؤال: “من أين أتيت” “وما الغاية من وجودي”؟ “وإلى أين مصيري”؟. وكان الجواب في أساطير “الخلق المستقل”: خلق الله الإنسان. جبله من تراب بدم الآلهة أو “ببصاق” الإله فكان. ولكن هذه الكينونة الأسطورية لم تجعله مستقلاً عن الحياة. وكان الجسد المظهر – والطاقة المحرِّكة- النفس، الروح الجوهر أي ثنائية. وهذه الثنائية الذهنية لم تغير حقيقة كون الحياة وحدة لا ثنائية. حركة فاعلة مستهدفة مدركة ذاتها، فالإنسان هو التعبير الأسمى للحياة. إنّه التحقيق الأسمى.

           فالسؤال “من أنا” “ومن أين أتيت”؟ أصبح الآن “ما هي الحياة ومن أين أتت الحياة”؟ وما علاقتها بهذا الكون الماثل، أو بهذه الأرض وبواسطها بهذا الكون؟

           الأجوبة عديدة. ولكن الحقيقة واحدة لا يؤثر فيها الجواب، وإن لم يصب. فالجواب الصحيح هو في الحياة، وفي واقعها، في ما هي، وليس في ما يُتوهم في التجريدات الفكرية والمضاربات الجدلية.

           وإثارتنا هذا البحث لا يُقصد منها الجدل اللفظي في المجردات. إن القصد من السؤال: “من نحن” بالنسبة للأفراد –  في التجريد – ومن السؤال “من أنا” نسبة للمجتمع، هو الوصول إلى الجواب الكاشف الذي هو، بالنسبة إلى المجتمع: أنّ المجتمع الإنساني هو واقع حياتي، هو حقيقة الوجود الإنساني.

ـــــــــــــــــــــــ

* البناء عدد 197 تاريخ 21 نيسان 1953

البناء الاجتماعي

جورج عبد المسيح

15

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *