النظرة إلى الحياة والكون

النظرة إلى الحياة والكون

           كل نظرية في العلوم الاجتماعية، وكل اصطلاح لفظي أو عمل تطبيقي، لكي يفهم تماماً، يجب أن يحدد مدلوله ضمن نظرة شاملة إلى الحياة والكون. فالنظريات والاصطلاحات في الفلسفة المادية التاريخية يجب أن تفهم ضمن هذه النظرة. وكذلك اصطلاحات ونظريات النظرة  الفردية. في اللاهوت مثلاً يمكن أن نفهم لفظة الحق أو الكمال بمعنى الله، ولا تصح في المادية المنكرة وجود الله، كما هي الحال في التعاليم الشيوعية الماركسية. و”الحرية” في النظرة الفردية هي حرية الفرد في التحديد. أو أنها قيمة مطلقة، تحديدها إطلاقها. ويقال هذا في اصطلاح “الحق الطبيعي”  مثلاً. فهذا الاصطلاح يعني، في النظرة الفردية للوجود، الفرد بالذات،ة الفرد الزائل. وليس في المادية التاريخية “حق طبيعي” ويمكن أن “يعني الحق الطبيعي” لرجال الشرع نظرية بائدة لا يقبل بها فلاسفة النظرة الاجتماعية، بسبب عدم استمرار الفرد، في حين أن الحق ديمومة.

           النظرة السورية القومية الاجتماعية إلى الحياة والكون، هي نظرة المجتمع – الإنسان الكامل – وحدة حياة على وحدة أرضية تفاعلت عليها ومعها فاكتسبت ميزات وخصائص ميزتها عن المجتمعات الأخرى (في دقائق وليس في ميزات الحياة في خطوطها الكبرى).

           وضمن هذه النظرة نفهم الإنسان الكامل، الوجود الحقيقي- المجتمع، واقعاً طبيعياً. فهو ديمومة لأنه حياة. “والحق الطبيعي” هو حق الصراع، حق التقدم، حق تحقيق الحياة – القيمة.

           والحرية لم تعد فردية. وليست أيضاً مطلقاً بلا حدود. فهي حرية الحياة، دون تحديد في مدى التحقيق لما هو أفضل. “ومشاكل الحياة” لم تعد تعني المشاكل التي تواجه الفرد من أين أتى وإلى أين يذهب بعد رحلته الشاقة أو المريحة في هذا “العالم الفاني”. بل أصبحت مشاكل تواجه الحياة في صراعها لتحقيق ذاتها تصاعدياً. والمجتمع الظافر هو المجتمع المصارع الفاعل القوة في حل مشاكل الحياة، مصدرها ومصيرها وعلاقتها بهذا الكون الماثل.

           النظريات والاصطلاحات اللفظية والتطبيقات العملية في شؤون المجتمع تفهم ضمن نظرة معينة للحياة والنظرة السورية القومية الاجتماعية تعني بالمجتمع –  وحدة حياة على وحدة أرضية والمجتمع واقع مستمر. وهو هو أجياله المتعاقبة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* البناء عدد 264 تاريخ 12 تموز 1953.

 

البناء الاجتماعي

جورج عبد المسيح

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *