كلمة رئيس المجلس الاعلى لمناسبة عيد التأسيس 2005

كلمة رئيس المجلس الاعلى


لمناسبة عيد التأسيس 2005

تساءلت وانا داخل الى هذه القاعة تساؤل الموقف الباحث:

تُرى لماذا نطلق على الحضور – عليكم – في مناسباتنا الحزبية صفة الكرم، نخاطبكم بعبارة ايها الحضور الكريم؟؟

لست اخال ان السبب الوحيد لذلك هو مجرد التواجد وتلبية الدعوة، على قيمة هذا السبب ودلالاته عندنا، بل لجملة اعتباراتٍ وجيهةٍ اهمها:

اولاً: شعوركم الصادق والصائب ان هذا الإحتفال انما هو في حقيقته احتفالكم انتم… وكأني بكم قد سمعتم صوت المؤسس يعلن في خطابه المنهاجي التأسيسي الأول عام 1935:

« هذا هو الحزب السوري القومي الإجتماعي للأمة السورية»

وانتم من هذه الأمة العريقة هويةً وانتماءً واصالةً…

ثانياً: ثقتكم بنا – والثقة ظاهره كرم واحترام – وانتم الذين في زمن انقلاب المقاييس واختلاط المفاهيم، ما زلتم تؤثرون خطاب العقل الرزين على خطوب الإنفعالات الموتورة، وتفضّلون الكلمة الجامعة الموحِدة على فحيح النعرات وهوس العصبيات وجموح الرغبات المتفلتة من كل عقل وعقال…فشكراً لكم على حضوركم قلباً وقالباً واهلاً وسهلاً بكم في رحاب التأسيس.

ايها الأعزاء…

في كلمتي هذه سأتناول بايجاز نقطةً واحدةً، تاركاً لبيان الرئاسة الموقرة القاء الضوء على الأمور الأساسية والعارضة في امتنا والعالم…

اما النقطة التي احب ان اتطرق اليها في الوضع العام في لبنان:

فمن متابعتنا للأحداث التي مرّت وتمرّ علينا وعلى العالم من حولنا، نشعر اننا لا نتفاجأ عندما نسمع ان خضاتٍ سياسية او ازمات اقتصادية او فورات اجتماعية تحدث هنا وهناك في معظم الدول قديماً وحديثاً…

لكن ما يدعو الى الإستغراب والإستهجان عندما نتحدث عن الوضع في لبنان، فهو الأزمات الوطنية الكارثية التي تترجم ذاتها حروباً داخلية معلنةً او مضمرة، وانقسامات عميقة حادة واصطفافات مريعةٍ، وليس لمدةٍ واحدةٍ استثنائية فقط، بل تتكرر مرات ومرات في تواريخ متقاربة متلاحقة، كأننا لا نتعلم من الماضية منها كيفية مجانبة الآتية، او اننا نعلم ولا نريد ان نتعلم وتلك مصيبة اعظم!! مما يعني ان ثمة حلقة ضائعة هي في الأعم الأغلب حلقة الإجماع والتوافق على قضايا مصيرية تطال وتطاول اساس كياننا وجوهر وجودنا واتجاه حياتنا هويةً وانتماءً ومصلحة ومصيراً، وليس مجرد حوادث سياسية – اقتصادية – اجتماعية عارضة…

تلك الأسس التي برهنت التجارب التاريخية انه لا يمكن التغاضي عنها او القفز فوقها، او تمويهها بمساحيق الرياء السياسي والشطارة اللبنانية واستلحاقاً فإن كل الصيغ والمواثيق والإتفاقات السياسية التي وضعها سكانُ هذا البلد الميكروسكوبي في مساحته على ما وصفه المؤرخ فيليب حتي، أكانت بدافع ذاتي ام بدافع خارجي وهو الأرجح، فإنها لم تستطع ايصاله الى شاطىء الأمان فضلاً عن بعث الطمأنينة بين ابنائه، وهو ما يدفعنا مجدداً، دون كللٍ او مللٍ، لمعاودة التحذير والتنبيه من مغبة ما قد يحصل وهو خطير، وذلك انطلاقاً من الحكمة القائلة « إتقاء الأغلاط  خيرٌ من معالجة نتائجها».

إن التشخيص والحل الذي طرحه باعث النهضة السورية القومية الإجتماعية سعادة المعلم، في مستهل القرن العشرين ما يزال برأينا المستند إلى الوعي والبرهان التاريخي هو العلاج الأمثل والطريق الأقصر لمعالجة هذه المشكلة

فقوله مثلاً عام 1947:

« ان خطوة الإستقلال التي خطوناها يجب ان تعقبها خطوات هي خطوات استكمال الإستقلال وجعله حقيقةً اكيدة لا شكلاًَ من اشكال الإستعمار» هو دعوة تحررية سيادية بامتياز ومطلب جوهري تأسيسي يحصن اسس هذا الكيان السياسي باستكمال بناء الإستقلال على قواعد متينة، وهو ما تجاهلته العهود السياسية المتتالية، فضلاً عن العاملين في الشأن العام منذ الإستقلال وحتى اليوم على طريقة « بعيدي عن ظهري بسيطة » تارةً، او باستعمال فن الترقيع والشعوذة السياسية تارةً اخرى…

وقوله ايضاً

« إنّ الكيان اللبناني يفتقر الى ارادة قومية عامة تعطيه الأساس الذاتي، والى ايجاد هذا الأساس الذاتي اتجهت النهضة السورية القومية الإجتماعية » هو اشارة صريحة ومباشرة الى مواطن الخلل في لبنان لتداركها، ولإرساء منهاج اساسي لربط المواطن وتربيته على الولاء لمجتمعه ودولته، فلا مرور الزامي بولاءات جزئية تلغي او تقزّم او تضعف الولاء للمجتمع وبالتالي كيان الدولة لتجعله مرتهناً لهذه او تلك من الفئات الدينية او العائلية او السياسية… فلا ارادات عددها عدد الأطياف والمشارب المتنوعة بل ارادة واحدة تكون الأساس الذي يعطي هذا البلد قيمة الإستقرار والإستمرار والقوة والمناعة الإجتماعية، فلا يبقى اللبنانيون قابعين على فوهة براكين الحزبيات الدينية المتحركة من جهة، ولا يستمرون من جهة اخرى، العوبةً بيد الدول القوية الطامعة وفي مقدمتها دولة الإغتصاب في فلسطيننا المحتلة…

وارادة واحدة جامعة على قاعدة وحدة الحقوق والواجبات والمواطنية الخالصة تكون القاعدة الصلبة للدولة الحقة التي هي بنظرنا أمّ المؤسسات وجمعية الشعب الكبرى، « لا مؤسسة بين مؤسسات» كما وصفها ميشال شيحا في فجر القرن العشرين وبني على هذا الوصف والمقياس كيان الجمهورية اللبنانية الذي ما تزال براثن الفئويات باصنافها تُعمل فؤوسها فيه…

اخيراً

لمن يتحسسون من كثرة تعلقنا وذكرنا لهويتنا السورية على افتراضهم اغفالنا لولائنا ومحبتنا للبنان، لهؤلاء نستذكر ونردد مؤمنين ما قاله سعاده في احدى المناسبات:

« لا يخشين احدٌ من اللبنانيين قولنا تحيا سورية في لبنان لأننا نشعر ان لبنان هو في ذرى سورية وفيه انبثق مبدأ الحياة للبنانيين ولجميع السوريين»

ليحيا لبنان سيداً حراً مستقلاً

كريماً عصياً على الإستعمارات والعولمات

قديمها والمعاصر ولتحيا سورية

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *