يوم حداد (بلاغ الزعيم في صدد قرار تقسيم فلسطين)

أيها القوميون الاجتماعيون!
أيتها الأمّة السورية!

في الثاني من نوفمبر الماضي وجّهتُ إليكم رسالة استعرضتُ فيها الأحداث والعوامل التي وصلت بالأمّة السورية إلى حالتها الحاضرة المؤسفة، ووصلت بالمسألة الجنوبية من الوطن السوري إلى الموقف الأخير الزري.

والآن وقبل مضيّ شهر كامل على تلك الرسالة وصلت قضية جنوب سورية في اجتماع منظّمة الأمم المتحدة إلى النتيجة التي أعلنتُ في رسالتي المذكورة أنها حاصلة.
«إن السياسة الخصوصية الاعتباطية قد وصلت بالمسألة الفلسطينية إل النتيجة عينها التي وصلت إليها بالمسألة الكليكية والمسألة الإسكندرونية- إلى الكارثة!».
هذا ما قلته في رسالتي التي وجهتها في الثاني من نوفمبر الماضي إليكم، أيها القوميون الاجتماعيون، وإليك أيتها الأمّة السورية. فقد رأيت الكارثة، والألم يفطر قلبي، واقعة لا محالة، لأن السياسة الخصوصية الاعتباطية، الاحتكارية تشبثّت بقضايا الأمّة تشبث الغول بفريسته!

«إن كارثة فلسطين مسؤولة عنها سياسة الخصوصيات والحزبيات الدينية والعشائرية!».
هذا أيضًا قلته في رسالتي المشار إليها. وإني أكرّره هنا، في هذا اليوم الذي تدمى فيها أفئدتنا من سماع تفاصيل الجريمة العظيمة التي اشتركت دول وأمم في اقترافها، بينما سياسة الخصوصيات السرية تستشيط وتصخب وتولول.

أيتها الأمّة السورية!
سنرى منذ اليوم بقية رواية الشعوذة “الوطنية” والاتكالية “العروبية”. وسنرى استمرار انتصار الباطل إلى أن يلوح انتصار الحقّ. إن انتصار الحقّ بات قريبًا.

أيها القوميون الاجتماعيون!
إنّ سياسة الرجعة والخصوصيات قد سمحت لأعداء الأمّة السورية بالتمكّن من سلخ قسم ثمين من جنوب الوطن السوري كما سمحت لهم بسلخ قسم ثمين من شماله، بل إنّ تلك السياسة قد ساعدت الأعداء على إنزال الكارثة الجديدة بنا وعلى تأليب أمم قوية ضدّنا، كان يجب أن نحول دون تألّبها علينا!
إنّ السياسة الخصوصية والرجعية قد نجحت اليوم نجاحًا باهرًا! إنّ الكارثة الجنوبية قد وقعت!

أيها القوميون الاجتماعيون!
إني أعلن: أن القوميين الاجتماعيين هم اليوم في حالة حرب من أجل فلسطين!
على جميع نظّار التدريب والمدرّبين أن يحصوا القوميين الاجتماعيين جرائد جرائد!
على جميع المنفذيات العامة والمديريات التابعة لها فتح سجلات تطوّع للذين يريدون الانضمام إلى الجيش القومي الاجتماعي ليحاربوا تحت راية الزوبعة.
إنّ القوميين الاجتماعيين يشكلون جيشًا بنفسه فلينضمّ كلّ قومي اجتماعي إلى جريدته وفرقته!

إنّ الحرب نفسها يجب أن يبتدئها الذين أعلنوا أنهم قد هيأوا الحرب وأن يشترك فيها الذين أعلنوا أنهم لها، فإذا كان الأمر مجرّد شعوذة وإذا كانت القروض المالية والمصالح السياسية والاقتصادية قد جعلت التهديدات ابتهارًا وخدعة، فإن قوّتنا تقف متأهبةً ليوم أعلنُه بإرادة الشعب ولا نساق إليه سوقًا بسياسة الخصوصيات والاختلاطات الغريبة!

إنّ يوم ثلاثين نوفمبر هو يوم حداد للقوميين الاجتماعيين وعبرة للأمّة السورية!

في 1 ديسمبر [كانون الأول] 1947 – أنطون سعاده

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *