نداء الزعيم إلى الشعب السوري 1 حزيران 1940

أيها الشعب السوري العظيم!
في هذه الظروف العصيبة التي يجتازها العالم وتقف فيها أمّتنا بين النهوض والسقوط، أعود إلى توجيه خطابي إليك لتكون على بيّنة من أمرك فيما يختص بالظروف الحاضرة وما ستجره عليك كما جرت على غيرك من الشعوب. كلّ شعب وما استحقه تاريخه وموقفه.

أيها الشعب العظيم! إني أخاطبك أنت نفسك. أي أني لا أوجه كلامي إلى طبقة واحدة من طبقاتك ولا إلى جماعة واحدة من جماعاتك. وأخصّ من هذه الجماعات جماعة صناعة الكلام من عهد الانحطاط الذين لا يعنون بشيء غير الكلام، ولا يقيمون لقيمة من قيم الحياة وزنًا غير الكلام. فالكلام عندهم هو الفنّ وهو الحياة، ففنّهم فنّ الكلام وحياتهم حياة كلام وكلامهم ثرثرة مضِجّة من الأول إلى الآخر. هذه الجماعة استثنيها من مجموع الشعب الذي أخاطبه لأنها ليست منه في حياتها وشعورها.
إني أخاطبك أنت. أيها الشعب العظيم! المؤلّف من الفلّاح المنتج بعرق جبينه، والتاجر الساهر على خطط النجاح الاقتصادي، والعامل الدائب على العمل الصناعي المولِّد الثروة العامة، والجنديّ الواقف على سلاحه للدفاع عن حقّ الأمّة، والعالم المكبّ على درس طبائع الأشياء ليستخرج منها معظم الفوائد لخير المجتمع وفلاحه، والصناعي الذي يفتح للأمّة موارد جديدة للثروة- من جميع المنصرفين عن الكلام إلى العمل المنتج، الذي به رفاه الشعب وخير الأمّة- من جميع هؤلاء الذين عددتهم ويؤلفون الشعب على حقيقته.

أيها الشعب السوري الحيّ!
إنّ الحرب قد استعرت نارها في أوروبا منذ شهور وأخذت ألسنتها تندلع في اتجاهات عديدة. ومرة أخرى، بعد نحو ربع قرن، تجد أمّتنا نفسها أمام خطر عظيم وفرصة نادرة. فالحرب تهدّد بالامتداد إلى البحر المتوسط فتتناول نارها وطننا حتمًا.
إنّ هذه الخطر العظيم لم يكن شيئًا مفاجئًا لي أو غيرَ متوقّع عندي، بل كنت أراه من قبل وفعلت كلّ مقدوري لإعداد العدّة له. ففي اليوم الخامس من مايو [أيّار] 1934 وجّهتُ نداءً إلى الجالية السورية في البرازيل بمناسبة وفاة أبي في سان باولو قلت فيه:” ويحسن بنا في هذا الزمن العصيب أن نذكر دائمًا أننا على قيد خطوة من حرب جديدة لا يدري أحد ما تكون نتيجتها، ولكننا نحن ندري أنّ وطننا سيكون مسرحًا من مسارحها، وأن أمّتنا ستكون من جملة الأمم المقدّمة ضحايا فيها. وهذا أمر لا بد أنه واقع. أردنا أم أبينا. فماذا أعددنا للساعة الآتية؟”

ومع أني أعلنت هذا الرأي الذي أصبح اليوم حقيقة راهنة في سنة 1939 فقد كنت أراه قبل ذلك الوقت. كنت موقنًا أنّ أوروبا متّجهة نحو حرب جديدة وأنّ سورية ستكون ميدانًا من ميادينها. وكانت هذه الفكرة ترافقني في جميع مشاريعي وخططي فوجّهت قسمًا كبيرًا من اهتمامي إلى إنشاء الجيش السوري القوميّ الذي أردته أن يكون عدّة الأمّة السورية وقت الشدائد، وبذلت كلّ ما بوسعي لأجعله قوّة حقيقية ذات شأن خطير في جعل إرادتنا محترمة وحقوقنا، في إعادة تنظيم الشرق الأدنى، محفوظة.
رأيت الخطر الجديد مقبلًا ولكني رأيت فرصة الانتصار القومّي والإنقاذ مقبلة معه فلم يكن قصدي من إنشاء الميليشيا القومية رفع الخطر فقط بل تحقيق سيادتنا القومية واسترجاع حقوقنا المهضومة وجعل إرادتنا في شؤون المتوسط نافذة. إني قصدت تجهيز الأمّة السورية ليوم عظيم نغير فيه وجه التاريخ.
هذا القصد أعلنته بصورة جلية لا تقبل الشكّ منذ وضعت مبادئ الحزب السوري القومي وباشرت الدعوة إلى العمل القومي المنظّم. فما سنحت فرصة إلّا واغتنمتُها لإظهاره فضمّنته أحاديثي وخططي وتنظيماتي وأعلنته في مبادئ الحركة القومية وفي خطاباتي وكتاباتي، خصوصًا خطاب أول يونيو [حزيران] 1935 الذي عيّن المنهاج العملي للحزب السوري القومي والاتجاه الحقيقي لسياسته.

رأيت الحرب مقبلة ورأيت أمّتي مبلبلة الرأي، مفسّحة الروحية، مفكّكة الأجزاء، مقطّعة الأوصال. فجعلت همّي الأول جمع رأيها وتوحيد روحيتها ولحم أجزائها وربط أوصالها. ولم أسِرْ إلى هذه الغاية على طريق المضاربات السياسية الداخلية والمساومات الخارجية كما فعلت الشركات السياسية التي أعلنتُ صفتها وأزحتُ الستار عن خفايا مآربها، بل سرت إليها عن طريق الإنشاء القومي في الداخل وتعطيل خطط الإرادات الأجنبية الرامية إلى التدخل في شؤون الشعب السوري الداخلية وزيادة طين المسألة السورية بلّة. فأسست الحزب السوري القومي وأعلنت في خطابي الرسمي في أول يونيو [حزيران] 1935 مناهج الإنشاء القومي في الداخل وموقف الحزب من الدول الأجنبية والإرادات الخارجية. فلمّا ابتدأت الميليشيا القومية تتشكّل وأصبحنا، بفضلها، نتمكّن، تحت حماية سلاحنا من ممارسة حقوقنا المدنية التي سلبتنا إياها القوانين الجائرة، أعلنت في الخطاب المذكور “إن هذه القوّة النظامية ستغيّر وجه التاريخ في الشرق الأدنى”.

إنّ وضع قواعد الحقوق المدنية للشعب السوريّ وابتداء الدولة السورية القومية كانا فجر تاريخ جديد في حياة أمّتنا. ولكن العمل الباقي لتحقيق أهدافنا الأخيرة كان ولا يزال محفوفًا بالمشاق والمعاثر من الداخل ومن الخارج. فمن الداخل نفسية عهد الانحطاط الفاقدة الثقة بمواهب شعبها ومصير أمّتها، المستسلمة لعوامل التفسّخ والتفكيك والتفريق، ومن الخارج المكائد السياسية للحؤول دون نهضتنا وحصولنا على سيادتنا القومية.

مع كلّ المشاق والمعاثر، التي هي من طبيعة وضع الأمّة الناتج عن بضعة قرون من التسلّط الأجنبي، أخذت النهضة السورية القومية تشقّ طريقها بجهاد الجيل السوري الجديد الذي اعتنق مبادئ البعث القوميّ وامتدّ نظره إلى آفاق الحياة القومية ومثلها العليا. ولولا الحرب الطويلة العنيفة التي نشبت بين الحركة القومية والسلطة الأجنبية وعمّالها من أبنائك، أيها الشعب، لما كنت الآن في حاجة إلى توجيه هذا النداء إليك.

مهما يكن من أمر العراك العنيف بين الحركة السورية القومية والإرادة الأجنبية القائمة في الوطن، فإنّ هذا العراك وحده لم يكن كافيًا لصدّ تقدم الحركة القومية، فقامت النفعية الخالية من كلّ دين وكلّ علم تنفخ في بوق التعصّب الدينيّ وتحارب النهضة القومية بتوليد حركة رجعة إلى الدولة الدينية وتنازع المذاهب الدينية السيادة والحقوق الدينية والسياسية. وقد أوضحتُ طبيعة هذه الحركة الرجعية في خطب ومقالات سابقة وتناولتْها بالبحث دوائرُ الحزب السوري القومي الإذاعية والثقافية وعالجتها معالجة طويلة.
كان همّي، من هذه الجهة، ألّا تقع الحركة القومية فريسة الجدل والمشاق فسهرت على توجيه الحزب السوريّ القوميّ نحو تحقيق أهدافه الأخيرة، فلم أدع العراك والاصطدام يستغرقان كلّ جهود الحركة فحملنا آلامنا وتابعنا عملنا الإنشائيّ وسط السجون والاضطهادات. استمرّت الأعمال التشريعية والتنظيمية والتثقيفية والإذاعية فامتدّ الحزب السوري القومي وانتشرت مبادؤه في طول سورية وعرضها. ولكن الوقت القصير الذي مرّ على انتشارها لم يكن كافيًا لإرساخ مبادئ البعث القومي في الجماعات المتأخّرة المنقادة للنفعية النافخة في بوق التعصّب الديني وتفجير موقف هذه الجماعات وأساليبها. وقد بذلت الشركات السياسية كلّ مجهودها واستعملت كلّ مهارتها لصرف هذه الجماعات عن المبادئ والحركة القومية فعلّلت الشعب بالمفاوضات السياسية التي ظنّت هذه الشركات أنها تصلح أساسًا لقيام السيادة القومية وحملت الجماعات الكبيرة من الشعب، حينًا من الزمن، على الأخذ بها بهذا الاعتقاد وانتظار حصول الاستقلال عن طريق المفاوضات، التي لم تقصد منها الإرادة الأجنبية غير خدع هذه الشركات وكسب الوقت لتنفيذ خطتها.

أيها الشعب السوري!
إنّ آخر مرّة خاطبتك فيها في شأن المصير الذي تختاره لنفسك كانت في شهر يونيو [حزيران] سنة 1939 حين وجهّت ندائي إلى السوريين وإليك. في ذلك التاريخ أنبأتك بقرب وقوع الحرب وأحداث سياسية خطيرة تتناول حياتك ويكون فيها تقرير مصيرك من جديد إلى أجلٍ غير مسمّى.
في ذلك التاريخ أظهرتُ لك نوع الخطر المقبل وقيمة الفرصة الآتية إلى جانبه. في ذلك التاريخ، كما في تاريخ النداء الذي وجّهته إلى الجالية السورية في 5 مايو [أيّار] 1934 كان الوقت منفسحًا للاستعداد لاغتنام الفرصة. في ذلك التاريخ كان لا يزال متّسع من الوقت لتختار الطريق وتجزم في أمرك. وكان ندائي إليك واضحًا لا مجال للالتباس فيه. كان ختام ندائي المذكور الموجّه إليك في 31 يونيو [حزيران] 1939.

أيها الشعب السوري!
الآن يترتب عليك أن تقرّر لنفسك أحد المصيرين: مصير النعرات الدينية والتقاطع والسقوط أو مصير النهضة السورية القومية ووحدة الإرادة والقوّة والنصر. ولكنّك، بدلًا من أن تصغي إلى صوت النهضة السورية القومية وتلبّي نداءها وتسير في طريق وحدة الإرادة والقوّة والنصر، بقيت مستسلمًا لخزعبلات الشركات السياسية وشعوذة النفعيين والمنافقين. وبينما الحزب السوري القومي يستعدّ ويتأهبّ ليقوم بعمله التحريريّ العظيم، إذا برجال الشركات السياسية الجبناء يطلبون سلامتهم بالعمل على قتل إرادتك ويحولون بينك وبين قيادة الحركة السورية القومية القائمة بالجهاد لإنقاذك كما حالوا بينك وبين هذه القيادة حين حاولَتِ القيام بحملة لإنقاذ لواء الإسكندرونة والاحتفاظ بسلامة الحدود الشمالية.

أيها الشعب السوري!
إنّ أساليب الحرب وسيرها والوضع الحاضر في الوطن، وخيانة الدولة التي طلبت مفاوضة الحزب السوري القومي، قد أجّلت القيام بالعمل الذي كنت قد رسمت خطّته.
وإن هذه الحرب التي أنبأتك تكرارًا بقرب وقوعها وعملت كلّ ما في مقدوري لاغتنام فرصتها قد دخلت في طورها الفاصل. وبهذه المناسبة أريد أن أحذّرك من الاستسلام لأوهام المشعوذين وخزعبلات الدجالين! أريد أن أحذّرك من خطر الاستسلام للوهم أن انسحاق الدولتين اللتين خانتا عهودهما لنا وعملتا على تجزئة وطننا وتقطيع أوصال شعبنا، وحده، سينيلنا غايتنا القومية ويردّ إلينا سيادتنا المسلوبة.
إحذَرِ الدجّالين الذين يتلاعبون بشعورك لقاء مال مدفوع لهم فيصوّر لك بعضهم نجاح قضيتك بانتصار هذا الفريق على ذاك الفريق، ويصوّر لك بعضهم نجاحها بانتصار ذاك الفريق على هذا الفريق.
إنّي أقول لك صراحة كما قلت لك صراحة في الماضي: “إنّ انتصار قضيتك القومية ليس معلّقًا على انكسار أعدائك الحاضرين وحده، بل على الالتفاف حول الحركة القومية التي تمثل مصالحك وإرادتك وأهدافك، على الالتفاف حول الحزب السوري القومي.”

أيها الشعب السوري!
إنّ الذين يريدون أن يبنوا زعامات نفعية مستعجلة يجدون في الظروف الحاضرة أفضل فرصة لتأسيس هذه الزعامات المستندة إلى المرتبات التي يدفعها هذا الأجنبي أو ذاك لقاء العمل ضمن الشعب السوري لبلوغ مآربه ونصرة قضيته، فيقوم النفر المأجور لهذا الفريق المحارب يدعو بكسر الفريق الآخر ونصر الفريق العامل هو له. فإذا انتصر هذا الفريق وانكسر الفريق الآخر قال هذا النفر المأجور: “الزعامة لنا فقد انتصرنا!” ويقوم النفر المأجور للفريق المعاكس بالدعوة لنصرة فريقه ضدّ الفريق الأول، فإذا خرج فريقه من الحرب ظافرًا صاح:” نحن أرباب السياسة. النصر لنا”.
هكذا بُنيت الزعامات الماضية النفعية التي قادتك أيها الشعب النبيل إلى الخراب والانحطاط. وهكذا يتوخى طالبو الزعامة المخرّبة تأسيس زعامتهم في هذا الدور الجديد.

أيها الشعب السوري!
إنك قد خبرت هذا النوع من القيادة ودفعت ثمن اختباراتها في استغلالك من ثروتك وتجارتك وزراعتك وصناعتك ومن دماء بنيك. لقد كان فاحشًا الثمن الذي دفعته حتى الآن لتلكّؤك عن الالتفاف حول حركتك القومية التي وقف رجالها يذودون عن شرفك وكرامتك وحقّك في الحياة بنفوسهم. وهم الوحيدون الذين ثبتوا في أماكنهم في هذه الشدّة، ومثلوا أمام المحكمة العسكرية من أجل شرفك وحقّك. فهل تريد أن تدفع ثمنًا آخر لتعيد اختبارك السابق؟

أيها الشعب السوري!
إنّ الحركة السورية القومية ليست حركة انتصار لفريق محارب ضدّ فريق آخر محارب بل حركة تحرير الفكر السوري من إيحاءات الإرادات الأجنبية وإنشاء الدولة السورية القومية المستقلة. أمّا سياستنا الأنترنسيونية فلم تتغيّر عمّا أعلنتُه في خطابي في أول يونيو [حزيران] 1935 وإني أثبته هنا دفعًا لكلّ التباس.
“إننا نعترف بأنّ هناك مصالح تدعو إلى إنشاء علاقات ودية بين سورية والدول الأجنبية وخصوصًا الأوروبية. ولكننا لا نعترف بمبدأ الدعاوة الأجنبية. يجب أن يبقى الفكر السوري حرًّا، مستقلًّا. أّما المصالح المتبادلة فنحن مستعدّون للاعتراف بها ولمصافحة الأيدي التي تمتدّ إلينا بنيّة حسنة في موقف التفاهم والاتفاق.
يجب على الدول الأجنبية التي ترغب في إيجاد علاقات ودية ثابتة معنا أن تعترف، في الدرجة الأولى، بحقّنا في الحياة وأن تكون مستعدّة لاحترام هذا الحقّ، وإلّا فالإرادة السورية الجديدة لا تسكت عن المناورات السياسية التي يُقصَد منها استدراج أمّتنا إلى تكرار الأغلاط السياسية التي ارتكبت وكانت وبالًا عليها”.
موقفنا من الوضع الأنترنسيوني لا يزال مؤسّسًا على هذه القاعدة، وهي تعني أننا نعمل لتحرير أمّتنا من كلّ سيادة أجنبية وتحرير الفكر السوري من تأثيرات الإرادات والمناورات الخارجية. وإننا نرفض أن ننعزل عن العالم ومجرى الشؤون الأنترنسيونية ولكننا نشترط أن تكون كلّ علاقة مع أية دولة أجنبية قائمة على أساس الاعتراف بسيادتنا القومية. وإذا كنا قد حاربنا ونحارب سيادة فرنسة وبريطانية على أمّتنا ووطننا فهذا لا يعني بوجه من الوجوه أننا نقبل سيادة أي دولة أجنبية أخرى.
إنّ الذين قبلوا سيادة فرنسة وبريطانية على أمّتنا ووطننا هم أنفسهم يقبلون كلّ سيادة أجنبية أخرى وهم المسؤولون عن كلّ نكبة جديدة تحلّ بأمّتنا ووطننا.

أيها السوريون!
استفيقوا فالفرصة لم تفُت. واذكروا أنّ سقوط أعدائنا لا يعني نهوضنا نحن، إلّا أن نكون قد التففنا حول نهضتنا القومية وقمنا قومة واحدة.
أحذّركم من الاتّكال على فكرة انتصار هذا الفريق وانكسار ذاك الفريق، فالقضية القومية لا يحقّقها غير جهاد السوريين.
إلى هذا الجهاد أدعوكم! وما أغنت النيّات عن الأعمال ولا قامت التمنّيات مقام الأفعال. فاختاروا لأنفسكم أحد المصيرين: مصير الاستسلام والانحلال أو مصير الثقة بالنفس والجهاد في الحركة القومية حتى يتمّ النصر ويقوم حقّ الأمّة السورية.

1 يونيو [حزيران] 1940
أنطون سعاده

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *