محاضرة بعنوان القومية الإجتماعية وتحديات العصر

بيان منفّذيّة كندا العامّة للثامن من تموز 2016

مواطني ورفقائي
تحية سورية قومية اجتماعية

كل أمّة خلا سجلُّ سيرها من أعمال البطولة أمّة غير جديرة بالحياة، فهي عرضة للتدخلات الأجنبية ويكون وطنها مسرحًا لأحداث لا إرادة لها فيها. والبطولة تقوم على قاعدة التضحية. والتضحية، كما جاء في كتاب الإسلام في رسالتيه ضمن مقالة “بين الجمود والارتقاء”، “ليس لها شكل واحد لأنها ليست حالة شكلية، بل مبدأ عامًا. فالذي لا تكون التضحية قاعدة عامة عنده لا يعرف البطولة الاجتماعية ولا يُقدِم عليها. والبطولة الاجتماعية هي بطولة التضحية الفردية في سبيل خير المجتمع وهي البطولة التي يكتشفها الدارس الخبير في صميم النفسية السورية منذ بدء التاريخ.”
ومما جاء في المقالة عينها: “فمبدأ التضحية الفردية في سبيل خير المجتمع هو أهم مبدأ مناقبي قام عليه فلاح أي مجتمع متمدّن أو متوحّش. ولولا هذا المبدأ السامي لما سقط جندي واحد شهيدًا في ساحة الحرب دفاعًا عن شرف أمّته أو طموحًا إلى مجد قومي أو إلى موارد جديدة للحضارة. ولولا هذا المبدأ لما عرّض نفسه طبيب خبير لخطر الموت في تجربة بعض السموم أو الجراثيم في جسده، ولما جازف طيار بحياته بامتحان طيارة ولا غواص بامتحان غواصة. ولولا هذه التضحيات الفردية لما حدث هذا التقدم الباهر في الحضارة.”
ومهما كانت البطولة معبرة عن أصالة في النفس واندفاع للعمل القومي، فإنها تبقى قاصرة وذات مردود ضئيل ما لم تكن مؤيدة بصحة عقيدة تعبرعن حقيقة الأمّة ونظرتها إلى الحياة والكون والفن. وهذه هي البطولة التي علّم سعاده ممارستها بالقدوة والفكر للأجيال على تعاقبها اللامتناهي.
فإنشاء حزب يتناول حياة أمّة بأسرها في تلك الظروف التي كانت سائدة هو عمل بطولي في حدّ ذاته. ومواجهة ما لاقى هذا العمل من صعوبات وملمّات واجهها الزعيم هي وجه آخر من أوجه البطولة التي كان الزعيم رائدها في التمرس والحفز، إلى أن بلغ في ارتقاء قمم البطولة قمة الفداء الأسمى والأنبل والأجمل. فختم تعاليمه بدمه الذي كان مهرًا على صحة العقيدة وقدرتها على تغيير الحالة العفنة التي لا نظام فيها إلى حالة عنوانها النظام وشعارها القوة.
ففي الثامن من تموز تجلت روعة حقيقة أن التعاليم هي للإيمان والتمرّس، وأن القيم هي قيم فعل، والعمل هو لتحقيق مصلحة الأمّة التي نحن أبناؤها. نسير بإيمان أن الدماء التي تجري في عروقنا ملك لها، متى طلبتها وجدتها.
فالثامن من تموز هو الأغنى بالعبر والأحفل بالمعاني السامية، إنه مدرسة الفداء للأجيال تسمو وتشرق بالعطاء. إنه نبراس هدي للذين يطلبون الهداية. بوهج نوره نسيرإلى النصر فنبني مجد أمّة أراد لها أعداؤها الزوال، وننقض باطلهم بالإيمان الراسخ بعقيدتنا، والمعرفة الحقة لمبادئنا، والتمرس الصحيح بتعاليمنا القومية الاجتماعية، بالعزيمة الماضية وبالثقة بالأمّة التي لا تزعزعها دسائس المتربّصين. إنه المنار لهذه العقول الفاعلة والقلوب المؤمنة.
الثامن من تموز هو فعل الفداء الذي به عبّرت الأمّة عن طاقتها وقدرتها وعظمتها وإرادتها في الاستشهاد من أجل الحياة – القيمة. به تخطّى الفداء إطار الفردية والفئوية وبات ظاهرة قومية عقلية إرادية معبرة عن إرادة الحياة السورية التي لا تردّ لأنها القضاء والقدر. للأمّة – الحياة قدّم المعلم ما وهبت الحياة فكان القدوة التعبيرية في حياته واستشهاده.
بقدر ما نعي حقيقة الاقتداء حياة واستشهادًا بقدر ما نرتفع إلى مستوى الرسالة – الحياة. ونتمرس بفعل وهجها المحيي. وبقدر ما نشهد للحق فكرًا وتمرّسًا بقدر ما نرقى إلى الشهادة الأزكى. الشهادة بالدم، إذ أن أزكى الشهادات هي شهادة الدم. بها نقدم للأمّة بعض ما وهبت.
منطلقنا حقيقتنا، غايتنا حقيقتنا، ووسيلتنا حقيقتنا.
فنحن كإمكانيات اجتماعية، واجبنا الطبيعي أن نتمرس بأقصى ما فينا من طاقة الحياة لمصلحة شعبنا في تقدمه وارتقائه لا لصالح مجموعة أو فئة قلّ عددها أو كثر. الطاقة الاجتماعية التي فينا هي من الأمّة، ليست لفئة من الأمّة ولا لمجموعة منها ولا لأفراد فيها بل إنها للأمّة في استمرارها وتساميها. للأمّة في حقيقتها وحقها، للأمّة في أجيالها المتعاقبة المتلاحقة، للأمّة في مصلحتها الحياتية العليا.
فالتمرس الفعلي بهذه الطاقة ينظم الجهد ويبطل الاصطراع ويصبح صراعًا من أجل الحياة وعزها وقيمها.عندها يكون بذل الجهد بذلًا واعيًا لا يحتاج إلى دفع أو تزخيم بل يتم في إطار الفيض النفسي الطبيعي القائم على وعي حقيقة الحياة. عندها لا يكون بذل الطاقة منة وإنما واجب طبيعي تسمو به الإمكانية إلى الفعل المناقبي العقلي ليأتي متوافقًا ومنسجمًا مع حقيقة الواقع الاجتماعي.
ليكن لنا من فجر الثامن من تموز دليل وحافز للعطاء، ودافع للعمل الدؤوب لبناء صرح هذه الأمّة والسير نحو قمم العز والفخار والنصر الأكيد.

إن سوريانا تمثل عزتنا وشرفنا وكرامتنا
وسعاده يمثل نهضة سورية وعظمتها . ولذلك نهتف لتحيَ سورية وليحيَ سعاده.
في 7 تموز 2016 منفّذيّة كندا العامّة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *