الكلمة الصباحية للثامن من تموز 2015

الكلمة الصباحية للثامن من تموز 2015

لو لم تكن أنتَ.. أنتَ نفسَك لما تجاوزنا نحن حظائرَ القطعان…، ولما خرجنا من مسلخ الجلّادين..
لنقطعَ غشاوةَ الجهلِ، نقصدَ الوعيَ، ننقضَ ميعانَ التلاشي بالثبات.
لو لم تكن أنتَ.. أنتَ لكنّا أولئك المُثقلينَ بزَيْغِ السائدِ، الذين ما برِحوا تُشَبَّه لهم تَرِكاتُ الهزلِ حقًّا، أو تتبدّى لهم عباءاتُ الجهلِ ضياءً، يحارون… يلتقطون جنى حقولِهم من تحت موائدِ العواصم، يعادلون الرزقَ بالمزاعم، يبادلون العزَّ بالفُتات..
لو لم تكن أنت أنت نفسَك، لكنّا المعميّين بالضغائن، نجترحُ التيهَ للبصرِ، ثم نقرُب السماواتِ بالتّلفيقِ، وبما انفلتَ خُبثًا من صدى الأوهام والقدر.
أيا زعيمي، عفوَك لو تعثّر نصرٌ منتظَر، أو خبا تحت الضجيج، تحت أزمنةٍ طِوال، أو تحت العويلِ المنتحِل قِبَبَ الحجيج.

أيا معلّمي، العفوَ!
أيها “الحبيبُ الجالسُ على الشاطئ”،
عفوُك البحرُ، وفوحُ الشراعِ يُدثِّر الأنين…
عفوُك “تنفّسُ الأمواج” والرملةُ التي مزجت شهاداتِ الحقائقِ باليقين،
بالساريات، بالحبال، بسواعدَ عَبَرَتْ… بوخزِ الحصى يشقّ حَلْكةَ الدروب.
عفوَك.. إنْ في ذاك الصدرِ رجفتْ حرقةُ الرصاصاتِ عَبَثًا، وحنا خجلُ التاريخِ على الثقوب.
يا معلمي،
في أظلمِ اللحظاتِ تبتسم، في أحلكِ الساعات تقوى..
تصدأ البنادقُ ويظلُّ “الفجرُ في عين العذراء” فجرًا،
“تقصرُ الأبعادُ”، وأنت أنت «النَسْر» يجتازُ حسدَ النارِ ويبقى.
أيّها الذي في نعمةِ الـ «نحنُ» أنت، لو لم تكن نفسَك لما صرنا..
حَسْبُنا الأنْتَ التي وُقِفتْ، حسْبنا النحنُ التي بُعِثَتْ، وحَسْبنا أننا بهذه الأنْتَ نحيا…

* إعداد الرفيق عارف مهنّا.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *