تطمين

المؤتمر الوطني للإنقاذ يدين الفدرالية

ليس بعيدًا ممّا يجري في المنطقة، سواء لجهة إزكاء التعصّب ونشر الحروب الأهلية الطائفية أو لجهة تفتيت كيانات المنطقة وإعادة رسم جغرافيتها، تصاعدت في الآونة الأخيرة دعوات من جهاتٍ عدّة لاعتماد صيغة الفدرالية أو الكونفدرالية في لبنان. بل إنّ بعضهم جاهر بالدعوة إلى التقسيم. نقرأ هذا بوضوح في بيانات وخطب أركان “هيئة العلماء المسلمين” إذ يقولون: “لكم مناطقكم ولنا مناطقنا وليعش كلّ منا لوحده وإلا ستخضعون لحكمنا وسوف نذلّكم ونهينكم ونبغضكم…” أو في إعلان النوايا الموقّع بين قيادتَي “التيّار الوطني الحر” و”القوات اللبنانية” خصوصًا في الفقرة التي تتحدّث عن ضرورة اعتماد “اللامركزية المالية”، أو في خطابات قيادة “حزب الكتائب” المستمدّة من “أدبيات الحرب الأهلية”.

من أجل تضليل الرأي العام وحشده بالتعصّب وراء هذه الدعوات الخطيرة يتذرّع هؤلاء وأولئك بمقولات “الغبن” و”الظلم” اللذين تتعرّض لهما طوائفهم. غير أنّ الحقيقة هي غير ذلك تمامًا. لذلك ندعو المواطنين كافّة إلى ملاحظة الآتي:

1- إنّ أصحاب هذه الدعوات يستفيدون في الترويج لدعواتهم من واقع انهيار الدولة، بمؤسّساتها الدستورية كافّة، حيث كانوا هم وزملاؤهم في الطبقة السياسية الطائفية وراء هذا الانهيار.

2- إنّ هذه الدعوات تأتي في سياق ما يجري في المنطقة لجهة نشر العنف والإرهاب اللذين بادرت إليهما منظّمات التعصّب والإرهاب المعروفة، وهي تصبّ في خدمة المشروع الأميركي – الإسرائيلي الرامي إلى تكريس “سايكس – بيكو” جديدة على أسس طائفية ومذهبية وعرقية وقبلية. ولا ندري ما إذا كان أصحاب هذه الدعوات يجهلون أو أنّهم يتجاهلون حقيقة أنّه لا مكان للبنان كلّه ككيان في هذه الخارطة.

3- هذه ليست المرّة الأولى التي تبادر فيها بعض “القيادات المسيحية” بالدعوة إلى الفدرالية والكونفدرالية والتقسيم بحجج الخوف والغبن وما إلى هنالك، ففي بدايات الحرب الأهلية سنة 1975 ظهرت هذه الدعوات إلى العلن، ثم أكّدتها مقرّرات “سيدة البير” في العام 1977، فماذا كانت النتيجة؟ كانت وبالاً على لبنان واللبنانيين عمومًا وعلى المسيحيّين خصوصًا. واليوم إذ تعود “قيادات مسيحيّة” لتستنسخ مقرّرات خلوة “سيدة البير”، فإنّها من جديد تدفع بلبنان واللبنانيين عمومًا، وبالمسيحيّين خصوصًا إلى الهلاك.

4- إنّ ما يوفّر للّبنانيين، بجميع طوائفهم ومللهم، الأمن والأمان والعدل والمساواة هو نظام علماني حديث يقوم على المواطنة والعدالة وسيادة القانون في ظلّ دولة مركزية قوية. أما الدعوة إلى التقوقع والتعصّب والانعزال فهي دعوة إلى الانتحار الجماعي للّبنانيين، وبخاصّة أبناء الطوائف الذين يتاجر البعض بخوفهم وقلقهم.

في 2015.07.06
المؤتمر الوطني للإنقاذ

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *