حديث حضرة رئيس الحزب في المخيّم الصيفي 2013

حديث حضرة رئيس الحزب في المخيّم الصيفي 2013

نصّ الحديث الذي أجراه حضرة الرئيس مع المشاركين في المخيّم الصيفي المركزي يوم الخميس في 18 تموز 2013:
تحيا سوريا
كنت أرغب أن أكون معكم منذ أول يوم في المخيّم، أشارك في اللحظات. هناك لحظات في حياة الواحد منا ترسخ في الذهن. من هذه اللحظات لحظات المخيّم، وهي “لحظات”، وسوف تكتشفون ذلك يوم الاختتام. كنت أرغب أن أشارك أيضًا في الاختتام لكن لدي مواعيد عمل، وعادةً أحرص على حضور التخرّج، واليوم أعتذر سلفًا. سنرى يوم الأحد دموع الغالبية منكم، في وداع بعضنا. هذه اللحظات التي تترك أثرًا عميقًا فينا مرتبطة بمجموعة من العوامل. العامل الأول هو لكون كلّ واحدٍ منا يقوم بأمر يحبّه ويرغب به، وهو مقتنع به أيضًا. في التجربة العملية بين اليوم الأول واليوم الأخير في المخيّم، يجد الواحد منا أنّه اكتسب شيئًا مهمًا جدًا وهو اختصار الزمن الذي تعوّدناعليه خارج المخيّم. ما ننجزه خلال أسبوع من المخيّم بالمقارنة يعادل ما نقوم به خلال أربعة أو خمسة أضعاف الوقت على الأقل في الحياة العادية اليومية، لأن مخيّماتنا هي مصنع حقيقي تحيونه، لإنتاج وحدة الروح بين مجموع من الشباب، يعرفون بعضهم سابقًا، أو حتى من يأتي لأول مرة، ومنهم من يبتعدون لسنة كاملة عن بعضهم نتيجة بُعد المتَّحَدات مكانيًّا عن بعضها، وفي كلّ الحالات نرى الشعور بوحدة الحياة ووحدة الروح ينمو في كلّ لحظة عندما نلتقي. في اليوم الأخير للمخيّم وما يليه في التواصل بين بعضكم، ستختبرون هذا الأمر.
المخيّمات أيها الرفقاء والرفيقات هي ممارسة عملية، تجربة حقيقية نحصّل نتيجتها في آخر يوم من المخيّم، يجب أن تكون زوادة حقيقية لما يليها بين مخيّم وآخر لسنة كاملة، الأيام السبعة تقدّم لنا هذه الزوادة. وأكثر من ذلك، ومن منطلق وحدة الحياة. كلنا نعرف اليوم، رغم بعض الحوادث التي تؤلمنا، أنّ هذه الأمّة، رغم كلّ ما قد يسبّب تقسيمها، واحدة. ونحن نعمل في الأساس لنهضتها وإخراجها من الظلام والفوضى والبلبلة إلى النور والجلاء والوضوح والثقة، هذه الأمّة ما زالت تُمتحن. البعض يعتبر أنّ لقاء اليوم يجب أن يكون للحديث في السياسة. يمكن أن نتحدّث فيها، وقد كان في البرنامج الإذاعي في المخيّم محاضرة علميّة في مفهوم السياسة القومية الاجتماعية، فالسياسة في نظرتنا تختلف عنها في فهم الآخرين لها، ولكن أظن، من هذا الموقع، وبناءً على ما حصل في اللقاء السابق، يمكن أن نتحدّث عن الوضع في الأمّة، ويمكن أن نقول إنّه لا يختلف كثيرًا بين كيانٍ وآخر، وربما نقول اليوم إنّ هناك حربًا في الشام، ولكن من يقول إنّ لبنان أفضل حالاً، أو الأردن، أو العراق، وفلسطين دون شك، وباقي الكيانات المحتلّة أو المغتصبة والمجتزأة، هذا الوضع هو مبرّر وجودكم اليوم هنا، هو الداعي لوجود الحزب السوري القومي الاجتماعي في الأساس. نشأ الحزب بناءً على أسئلة وأجوبة، وتنكّب مسؤوليات للخروج من حالة المحنة التي تمرّ فيها أمّتنا. المخيّم، مخيّماتنا، فرصة من الفرص التي تتاح لنا جميعًا لنبني عقولاً وسواعد وقبضات حقيقيّة، وأفئدة أيضًا، تستطيع أن تدافع عن الأمّة؛ المخيّمات هي معمل من معامل الحزب لإنتاج القوة الحقيقية الفاعلة، لتغيير مسار الأمّة باتّجاه النهوض. صحيح أنّ الحالة في الأمّة مريرة، ولكن الإيمان والثقة مطلقان بأنّ الشكّ لن يعترينا في يومٍ من الأيام، وأنّ التراجع لن يكون مصير أي سوري قومي اجتماعي، هنا أو خارج هذا المخيّم، وأنّنا قادرون على الانتصار، وأنّنا سننتصر، رغم ألمنا على الخسائر التي تحصل، ولن نشكّ في الانتصار، لأنّ القوميّة الاجتماعيّة هي انتصار. مهمتنا الأساسية هي تخفيف الخسائر، في كلّ مصالح حياة الأمّة، ومهمة مخيّماتنا هي إيجاد القوى الحقيقيّة الفاعلة، كما قلت لتغيير مسار الأمّة.
لماذا نقول هذا عن المخيّمات؟ لأنّ المخيّمات هي فعل هجومي، لأننا حركة هجوم لا حركة دفاع، الحزب هو حركة هجوم. بالمعنى العام حركة هجوم على المفاسد، ولكن في مكان ما، في مسائلنا القومية، وفي المعارك، نسلك سبيل أنّ الهجوم خير وسيلة من الدفاع، حتى مفهوم المقاومة لنا رأينا به، فنحن حركة فداء قومي، وهجوم قومي، ومن يريد أن يدافع عن أية عاصمة من عواصم كياناتنا، لا يدافع عنها داخل حدودها الداخلية، بل ابتداءً من الحدود الخارجية داخل “حدود” العدوّ، لأنّ المشكلة الأساسية هي في وجوده وحربه علينا بالشكل المباشر وغير المباشر، مهما كانت آلامنا ونكباتنا فإنّ معركتنا الأساسية والوحيدة هي معركتنا مع هذا العدوّ والهجوم عليه، وبالتالي، أستطيع أن أقول لكم اليوم، والجميع يعرف، إنّنا من أوائل من تكلّم على المقاومة الشعبية السورية، واستخدمنا كلمة الشعبية لاعتبارات عديدة، ونحن طرحناها من خلال إطار أوسع في تحالفنا مع قوى أخرى، ولكنّنا في الحزب السوري القومي الاجتماعي، بالتأكيد من طبيعة عملنا، ومصلحة من مصالحنا المهمة والأساسية، من خلال عمل عمدة الدفاع، نجهّز كلّ الإمكانات المتاحة لنكون حركة هجوم نواجه العدوّ، على الحدود وليس في الداخل فقط، بالتأكيد نواجهه في كلّ الساحات، أظنّ اليوم أنّكم من الإمكانيّات المتاحة في الأيام القادمة لتكونوا نواة ودائرة مركزية، في العمل الفدائي، في العمل المواجه للعدوّ، وهذا هو هدف من أهدافنا في المخيّم.
لن أطيل عليكم، وأتمنى أن أسمع أسئلة لتكون وسيلة للتفاعل بيننا، ولتكون مقدمة لحوارات وبث نصل من خلاله إلى تلبية ما تحتاجونه، وبعض الاقتراحات، ففي الحزب، في الذهنية القومية الاجتماعية، ليس هناك من هو في مرتبة ومن هو في مرتبة أدنى، وبالتالي كلّ فكرة يمكن أن تقدّم من أي رفيق أو رفيقة لها القيمة التي تسمح لها بأن تسمع في أي موقع لاتخاذ القرار في الحزب. فالاقتراحات والآراء لها دور أساسي في حركة وحيوية الحزب.
س- تحيا سوريا. أعلنت منذ مدة في الإعلام عن فتح جبهة الجولان ولم نفهم من وكيف ومتى.
ج- حقيقةً نحن لم نعلن فتح جبهة الجولان، هناك فرق ويجب أن يكون التعبير دقيقًا، بالأساس، وكسوريّين قوميّين اجتماعيّن وفي منهاجنا العام، ليس أمامنا جبهات مغلقة في معركتنا مع العدوّ. نحن لسنا معنيّين بهدنة ولا باتّفاق “سلام”، ولا بأيّ من مفاعيل القرارات الدولية وخاصة منذ 1991 وما بعدها، وبياناتنا تظهر ذلك. وإذا كنا لا نشتبك في معارك يومية مع العدو فذلك سببه ظروف متعدّدة، منها ما هو متعلّق بالظرف العام، ومنها ما هو متعلّق بإمكاناتنا، ويمكن أن نتحدّث في التفاصيل عند الحاجة. هذه الظروف منعت أن يكون لنا دور مباشر في الاشتباك مع العدوّ في الفترة الماضية. نحن قلنا إنّ ما حصل اليوم وما يحصل يشكّل مفصلاً من مفاصل حركة وحياة الأمّة، يتيح لنا أن نؤمّن الظرف الموضوعي، حيث أنّ العامل الذاتي مؤمّن بجهوزيّتنا، منذ اليوم الأول لإنشاء الحركة السورية القومية الاجتماعية، لمواجهة العدوّ ومهاجمته، والآخرون يتكلّمون عن الدفاع خجلاً لكنّنا نهاجم، نحن نقول إنّ الظرف نضج ليكون لنا دور في الاشتباك المباشر مع العدوّ، هذا ما قلته، وأيضًا، رغم أنّ الزعيم قال وعلّم احترام النظام، وهذا الاحترام له حدود هي حدود مصلحة الأمّة، بالقدر المتاح والممكن، أنّنا في حِلٍّ من كلّ الاتفاقات التي التزمت بها حكوماتنا في العلاقة مع العدوّ، والظرف يتيح مقدارًا من مرونة الحركة في مواجهة العدوّ، هذا ما نحضّر له، ولن يختار العدوّ مكان وزمان المعركة، وقلت بشكل مداور إنّكم من المعنيّين بهذا الموضوع، مخيّماتنا معنية بهذا الموضوع في الأيام القادمة، ومن هو جاهز منكم، بناءً على معايير تضعها إدارة المخيّم من حيث الاستعداد النفسي والجسدي ومسائل فنية أخرى، بالتأكيد سيكون في الأيام القادمة من ضمن المستهدفين بالإعداد، ولا تظنوا أنّ المخيّم سينتهي يوم الأحد، فقد يتمّ استدعاؤكم بعد فترة وجيزة للعمل. نحن قلنا جميع الحدود مفتوحة، وأولها الجولان، وذلك لا يعني فقط الجولان، لن يكون الأمر كما كان عليه في لبنان، حيث حُصرت المواجهة في جنوبه فقط، قلنا “أولها الجولان”. أطمئن الرفقاء والجميع، هذا المشروع حقيقي تُعدّ العدة له بالإمكانات المتاحة ودرس الظرف المناسب للإعلان عنه في المكان المناسب. نحاول أن لا نتأخّر كثيرًا، وأنا أدقّق في استعمال المصطلح. أحد عناوين إطلاق المشروع تأمين إمكانية الاستمرار. لن نقوم بعملية أو معركة ما ونصوّر لإعلانها. لسنا هواة تصوير وإعلان فقط لمجرّد الإعلان. هذا الموضوع جِدّي وحقيقي وله خصوصيّته، ولا نبحث في أسرار، وله إداراته المسؤولة عنه، وأطمئن كلّ الموجودين أنّه من المشاريع الأساسية التي يُعمل عليها في الفترة القادمة.
س- تحيا سوريا. إذا سمحت لديّ أكثر من سؤال: لماذا تمّ الإعلان عن إطلاق المقاومة الشعبية في الجولان بعد الغارة “الإسرائيلية” على دمشق؟
بالنسبة لترخيص الحزب في الشام، لماذا العمل على الحصول على الترخيص في ظل القانون الحالي؟
بالنسبة لوزارة المصالحة، نحن نعرف أنّ الأجهزة الأمنية في الشام لا تسمح بالعمل كما كنا نطمح، ألا نخسر التيار الشعبي للحزب عندما يرى المواطن أنّ الحزب لا يستطيع تحقيق ما وعد به إن كان بالنسبة للمعتقلين السياسيّين، العنوان الذي على أساسه كانت عضوية الحكومة، أو باقي المعتقلين، خاصةً بالنسبة لأهالي المعتقلين الذين يتّكلون علينا؟
ج- بالنسبة للسؤال الأول الذي هو حول يوم إعلان انطلاق المقاومة الشعبية، قلت، والرفقاء المعنيّون بهذا الموضوع يعرفون، إنّه بُحث وأُطلق منذ سنوات على الأقل، ولكن الفارق بيننا وبين غيرنا في هذا المجال هو أنّنا نعمل على تأمين مستلزمات المقاومة الحقيقية غير المرتبطة وغير المرتهنة لجهة أخرى. لو أردنا أن نعمل بسلاح الآخرين كنا قمنا منذ سنوات بإطلاق الرصاص على الحدود والقيام بعمليات استشهادية. اختيار اليوم ليس مرتبطًا بغارة “إسرائيلية” فقط، ونستخدم كلمة “إسرائيلية” دون اعتراف بدولة الاغتصاب، فالغارات “الإسرائيلية” مستمرّة منذ 2001، طبعًا الحرب مستمرّة منذ 1948، حتى بعد ما سُمّي بـ”اتّفاق الهدنة”، وقلتها في الإعلام، كان هناك غارات في 2001، و2003، و2006، و2008، و2009، و2011، و2012 و2013. لقد تكلّمت في لحظة كان الجوّ الشعبي العام يشكّل حاضنًا لهذا المشروع ويقبله لأنّه يهمّنا أن لا يكون الكلام ذا صدى يرتد ثم ينتهي. يجب أن نعمل في الظروف التي تجعل الكلام مسموعًا من الناس، ويمكن أن يأخذوا به. لو أُعلن الموضوع في وقت سابق لكان وقع في مفصلٍ غير مناسب، ولا يهيّء إمكانات الاستمرار في العمل الفدائي عند البدء به. اليوم الظرف مناسب أكثر من أي وقتٍ آخر. ومن يعود إلى بيان الرئاسة في عيد التأسيس عام 2009، هناك إعلان وتأسيس لمشروع مقاومة حقيقي وبالتالي الإعلان عن انطلاق المشروع ليس جديدًا.
نخطئ كثيرًا إذا فكرنا أنّ هذا الإعلان هو للاستثمار السياسي محاكاة أو محاباة أو دعمًا لأحد، بل بالعكس هو إحراج لكلّ من يقول سنردّ في الزمان والمكان المناسبَين، ومواجهة للكلّ لنقول إنّه لم يعد مقبولاً أن نتلقّى الضربة ونسكت عنها، نحن نواجه من يتهرّب من المواجهة قبل أن نواجه العدوّ في ما يعمله. هي حركة هجومية بكلّ المقاييس، حتى على من أراد أن يسكت عن الضربة. وكان أيضًا إحراجًا للحكومة في بيانها، ونحن أعضاء فيها، وقلنا حينها إنّه أقلّ من المطلوب.
في مسألة ترخيص الحزب، اليوم هناك قانون للأحزاب في الشام، وهناك قانون أحزاب في الأردن، وفي لبنان قانون الجمعيات، ولكن غير معمول به أو غير مفعّل. اليوم هناك “واقع” يجب أن نتعامل معه، هذا “الواقع” يقول إنّ هناك في لبنان لوحة سياسيّة مشكّلة منذ مؤتمر الطائف 1991، وحتى يتمّ تغييرها تحتاج وقتًا، لأنّه يجب العمل على “بنية النظام” لتحسينها بما يحقّق ما نطمح إليه. في العراق كان المشروع “لبننة العراق”، والكلّ يعرف أنّ “بنية النظام” التي أُنتجت في العراق تشبه كثيرًا الحال في لبنان، في الأردنّ الحال جامد في المشهد السياسي الذي يُركّب، والوضع في فلسطين كلّنا نعرفه. الكيان الوحيد اليوم في الأمّة، الذي هو على فوهة البركان ويتمّ تشكيل حالة سياسية جديدة فيه، حيث يمكن أن يكون لعملنا دور فاعل في أخذ المشهد في الاتجاه الذي نريده إلى حدٍّ ما، لن أقول حالة قومية اجتماعية بالمطلق، ولكن يجب أن يكون لنا دور وموقع في المشهد السياسي الذي يتشكّل حتى لا نُغيّب أو نضيع. الحالة التي يمكن لنا اليوم العمل فيها من خلال قانون الأحزاب موجودة فقط في الشام. في الكويت لا يمكننا العمل، أو في الأردن أو العراق، والوضع في فلسطين كما وصفته، وفي لبنان نعرف أنّ قانون الجمعيات معطّل، إذًا الشام هي المجال الوحيد المتاح لنا.
لا شك أنّ لنا ملاحظاتنا على قانون الأحزاب في الشام، وأعلنّاها، ولكن السؤال الذي نوقش – مركزيًّا – ودُرس كثيرًا، وبجِدّية : هل نعمل في ظلّ قانون لنا اعتراضاتنا عليه أو لا نعمل؟ فاتّخذنا القرار، مركزيًّا في الحزب، أنّ محاولة الحصول على ترخيص لأخذ موقع في المشهد السياسي في الشام في المرحلة القادمة يشكّل فرصة للعمل، دون أن نركن لهذا القانون، وأنتم تعرفون أنّنا لم نقبل حتى الدستور الجديد وصوّتنا عليه بـ”لا” في الاستفتاء، وننتظر انتهاء مهلة الثمانية عشر شهرًا التي حدّدها هذا الدستور، للطعن به والعمل على تعديله، وكذلك الأمر بالنسبة لقانون الأحزاب. واليوم، وإذا عدنا إلى ما قاله سعاده في هذا الأمر حين ميّز بين المركزيّة الإدارية والخصوصيّة السياسيّة لكلّ كيانٍ من الكيانات، وهو ما دعاه إلى إنشاء الشُعَب السياسية، ويجب العودة إلى مرسوم إنشاء الشعب السياسية وأسبابه، وأسباب وجود مكتب سياسي مركزي والفارق بين المؤسّستين (المكتب السياسي والشعبة السياسية). سعاده كان واضحًا جدًا، بعد عودته من مغتربه القسري، في التمييز بين المركزية الإدارية والخصوصية السياسية لكلّ كيان، وفكر سعاده وأداؤه وممارسته متقدّمٌ جدّا في هذا المجال، خصوصًا في المرحلة التي تلت عودته من مغتربه القسري، وهذه التوجيهات التي وضعها الزعيم كان لها الدور الأساس في قرار المركز بالحصول على الترخيص للتمكّن من العمل في الشام وتحقيق ما نريد. نحن أمام سؤال مفصلي عند أيّ استحقاق في أي كيان من الكيانات، أنشمّر عن سواعدنا وندخل في “المعمعة” أم نظلّ واقفين على حوافها ننظر ونراقب؟ نحن حركة، إذًا ندخل، مع كلّ ما قد يترتّب عن ذلك من نتائج، لأنّه ليس هناك من عمل ليس له سلبيات بالمطلق، وإيجابيات، الأمر شبيه بالامتحان، يجب أن نقوم بالعمل، لأنّ الحزب هو حركة، والحركة هي ورشة عمل. نعمل بناءً على تقييمنا للعمل بأجوبة عن مجموعة أسئلة، تقرّر نسبة نجاح هذا العمل وترى سلبيّاته التي نعمل لتجنّبها أو معالجتها، وتجويد العمل لرفع نسبة نجاحها. فكلّما “صعدنا قمة تراءت لنا قمم أخرى…” وهذا ليس كلامًا إنشائيًّا، بل هو نتيجة لعملنا، لأننا حركة. هنا يجب التنبّه إلى أمر، في العنوان العام ويجب التركيز عليه جيدًا، بين أن يدرس المركز “واقعًا” أو ظرفًا ما ويجد أنّ الظرف مناسب لعملٍ ما فيقرّر الدخول فيه، وبين أن نحابي ونحاكي ونهادن حالةً ما ونستفيد منها – مؤقّتًا. لم نكن لندخل الحكومة أو “مجلس الشعب”، أو نصوّت بـ”لا” على الدستور، أو نعلن أنّ كلّ القوانين بحاجة إلى إعادة نظر، والجدير بالذكر أنّنا نحن الوحيدين الذين صوّتنا بالرفض على الدستور في الشام مع أنّ المواطنين كانوا قسمين: منهم مَن قاطع ولم يصوّت ومنهم مَن صوّت بالموافقة، نحن قدّمنا جديدًا لم يعتده مواطنونا سابقًا، واليوم أيضًا نطلب الترخيص بناءً على قانون الأحزاب ليكون لنا موقع، ولا أحد يستطيع أن يواجهنا في هذا المجال، كلّ ذلك لنعمل على تغيير القوانين والممارسات في المؤسّسات وتجويدها، وأنا أقول سلفًا إنّ الدستور وقانون الأحزاب، والإدارات المحليّة، وكلّ القوانين التي صدرت ستتغيّر، والفارق كبير بين أن نكون على الهامش ويقوم الآخرون بتغيير هذه القوانين دون أن يكون لنا رأي في ذلك، ويفصّلوها على أسس تشبه تجربة لبنان والعراق، وبين أن يكون لنا دور في محاولة عدم القبول. طبعًا هناك حدود هي حدود مصلحة الأمّة، وأكثر من ذلك، عندما نجد أنّه ليس لنا دور في العمل القائم، أو أنّ دورنا لم يؤتِ النتيجة المطلوبة، ننتقل إلى ساحة أخرى للعمل، هذه طبيعة الحركة السورية القومية الاجتماعية.
طلب الترخيص قرار مركزي بناءً على درس مستفيض في أنّ دورنا يفيد في تحقيق التغيير المطلوب للمستقبل، وفي اتّخاذ الموقع للحزب والمحافظة عليه، ونحن في الشام لسنا نكرة ولسنا هامشيّين ولسنا على الحياد… نحن في قلب المعركة وفي مركزها وصُلبها. وأيضًا لسنا مهادنين، وتجربة وجودنا في الحكومة دليل، فهي لم تُهضم من القسم الأكبر من المشاركين فيها حتى، ونحن في الأساس لا نسعى إلى أن نُقبل، وليس هذا مقياسنا للاستمرار أو عدمه، لأنّنا في الأساس لا نريد أن نصبح جزءًا من “البنية”، من يتابع يرى أنّنا دائمًا نعلن، وقلت ذلك أيضًا في احتفال في دمشق، إنّنا لم ندجّن ولن ندجّن، ولن نصبح جزءًا من بنية “نظام” نعمل لتغييره، حتى هذه اللحظة طلبُنا “تغيير بنيوي جذري عميق”، ولن نكون جزءًا من أمر نريد تغييره، نحن شاركنا في المجال الذي يضمّ الجميع لنصارع، لن نستطيع أن نصارع من خارج هذا المجال، أو من البعيد.
في ما قلناه الآن جزء من الجواب عن السؤال الثالث المتعلّق بوزارة الدولة لشؤون المصالحة الوطنية. جميعنا نعرف أنّه عُرضت علينا وزارات كثيرة، ولو كنا نسعى إلى مكاسب أو مصالح كنا استطعنا استلام أيّة وزارة أخرى فيها وظائف وأموال…. وكلّنا نعرف حجم الفساد وحجم مافيات الفساد حتى هذه اللحظة، وقد يكون الظرف اليوم مؤاتيًا أكثر لها لأنّ القدرة على المحاسبة أضعف من السابق، واليوم، للمصادفة، صدرت مقالة لابراهيم الأمين في جريدة الأخبار، وقد التقيته مرتين سريعًا، تحت عنوان “دفاعًا عن قدري جميل وعلي حيدر”، يعرض فيها للفساد ولتجربتنا في الحكومة، ومحاولات إفشال هذه التجربة.
هذه المعركة لا تعني أبدًا بأنّنا نخسر “تيارنا” الشعبي، أنا أعرف بشكل مباشر وبالتجربة العينية الملموسة لي وللإدارة الحزبية المركزية والفرعية في الشام، نحن لا نخسر أبدًا ثقة شعبنا بنا، هذه هي النقطة الأساسية. إذا كنا ننظر إلى الشعبية ونسب التصويت ليست هي المقياس رغم أننا لا نخسر هذه الشعبية. مقياسنا هو ثقة شعبنا بنا وبما نقول وما نفعل، وهي ارتفعت لأنّ التجربة تثبت أنّنا أصحاب مبادئ وليس سياسات خصوصيّة، وإلا كنّا في مكانٍ آخر كما يعرف الجميع، بل بالعكس أعتقد أنّني من المسؤولين القلائل الذين يزورون كلّ المناطق ويتجوّلون بين المواطنين. كنت أمس في ريف حماه حيث جرت المعارك في الأسبوع الماضي، شرق السلمية، في مؤتمر مصالحة شارك فيه 300 شخصية ومرجعية في المنطقة، محافظ المدينة وأمين الفرع والقيادات العسكرية والأمنية في المحافظة لم تذهب إلى المصالحة، في حمص أيضًا تابعتم جولاتي والأمكنة التي زرتها، وعندما زرت مدينة الحفة كان محافظ اللاذقية السابق لم يزرها من ستة أشهر. نحن نكسب ثقة شعبنا بنا وليس عدديًّا. في الشام ولبنان من يدفع أكثر ينال أصواتًا أكثر.
سُئلت في مقابلة على قناة دبي مع زينة يازجي، إذا ما كنت أستطيع أن أعمل في الشام بدون موافقة من الأجهزة الأمنية، أجبت، والجميع يعرف صراحتنا، أنا لا أقبل أن يتّصل بي رجل أمن ويطلب مني أمرًا ما مهما علت رتبته، جزء من صدامنا في عملنا هو بعض الفاسدين في الأجهزة الأمنية أو غيرها. هذه المعركة يجب أن لا تخيفنا أو ترهبنا أو تجعلنا نتراجع، بل بالعكس يجب أن يزيد إصرارنا على خوض المعركة. اسألوا الرفقاء ماذا كسبنا في حمص، وماذا حققنا. من كانوا ضدّنا في حمص فوجئوا بالنتائج وأرسلوا لنا معلنين ثقتهم. منذ أيام أرسل المسلحون خبرًا من حلب أنّهم مستعدون للتعاون مع الوزارة لفتح طريق حلب وتأمين الحاجات. لا تنغشّوا بمواقع التواصل الاجتماعي وما يُنشر في الإنترنت، لأنّ جزءًا من منظومة الفساد متحالف ما بين “المعارضة” و”الموالاة”، يقفون في الطرفين ولا يواجهون بعضهم لأنّهم متحالفون في الفساد. بعض الخاطفين يتفقون على عدم تسليم المخطوفين بالتنسيق مع آخرين هم متحالفون معهم في الطرف الآخر لكسب الأموال. اليوم التوزّع الجديد هو طرفان: الفساد ومحاربة الفساد وليس “المعارضة” و”الموالاة”، نحن لا نخسر، لكنّ البوق الإعلامي ضدّنا صوته أعلى، “كلّما ازددتم قوة كلما ازداد الضغط”، لذلك لا ننتظر من يشكرنا ويعترف بدورنا. نحن لم ندخل الحكومة ونتسلّم هذه الوزارة بالذات – وتعرفون أنّها “اختراع” من الحزب السوري القومي الاجتماعي – لنحصّل “المكاسب”. رفقاؤنا لحدّ اليوم متطوّعون في الوزارة، أنا قلت لأعلى المراجع إنّنا لن نستخدم الوزارة لمصلحة الحزب بل نعمل العكس، كلّ القوميّين يعملون متطوّعين. باختصار، مع كلّ الأصوات التي ترتفع ضدنا لأنّ عملنا هام جدًا في المواجهة اليوم، ومع ضآلة النتائج بسبب الفارق النوعي بين البناء والهدم، ما نحقّقه هو إنجازٌ كبير، قد نستطيع تحرير 50 مخطوفًا في الأسبوع، لكنّ منظومة الفساد تختطف مقابلهم 100، الملف يكبر ولا يصغر، وهذا جزء من النزاع القائم على الأرض. إذًا حجم المعركة ضدّنا، الأبواق التي تعمل ضدّنا ومافيات الفساد والقسم الأكبر منها متحالف مع السلطة، دون أن ننسى المسلّحين، ومن فترة ذبحوا شخصًا وأعلنوا أنّ ما قاموا به هو إهداء لوزير المصالحة، مع حجم هذه العثرات، لن ننثني عن القيام بالدور الذي اضطلعنا به، وهو دور مفصلي وأساسي في البناء للمرحلة المقبلة.
وبالنسبة لعائلات المعتقلين، هم يعرفون معاناتنا مع الأجهزة، وهو ما يزيد ثقتهم بنا، وبدورنا، وهو دور رسولي، ليس بمعنى الانعزال في مناسك والصلاة، بل هو عمل ميداني، وكلما زاد الضغط علينا كلّ يوم. مواطنونا يكتشفون صدقنا وصدق الحركة القومية الاجتماعية، وجميعهم يعرفون لماذا اضطلعنا بهذه الوزارة، وأنا أعلن الأمور حتى في الإعلام الشامي، بصرف النظر من يرضى ومن يغضب، دون أن نثير الفضائح، بل نحن نتكلّم عن الملفات ونبرز المعلومات التي تفيد في سياق العمل وهذه مسألة مدروسة ودقيقة. نحن نتواصل مع كلّ عائلات المعتقلين، وهم يعرفون أنّ المعركة هي بيننا وبين الأجهزة التي لا تتعاون. ونحن نطالب بأكثر، حتى مع المؤسّسات الرسمية الأخرى في الكيان، نطالب ونعمل على مأسسة ملف المعتقلين، ونقاتل لتحقيق ذلك مثل وضع أسباب وآليات واضحة للاعتقال، وآليات وشروط للتحقيق، ونعلنها حتى في الإعلام، ونحن لا نهادن في هذا الموضوع حتى لو كانت النتائج أقل من المطلوب، ولكن حقّقنا إنجازات، مثلاً استطعنا أن نعالج حالة أكثر من ستين طالبًا كانوا مفصولين من جامعات الكيان كلّها فصلاً نهائيًّا وهم على أبواب التخرّج، في اختصاصات الطبّ والهندسة والعلوم السياسية، خضنا معركة مع جامعة دمشق ووزير التعليم العالي، وأعيدوا جميعًا بعد تقديمهم طلبات التظلّم وتسوية أوضاعهم، وهم كانوا في عداد المعدومين، فالطالب الذي يُفصل سيعمل أيّ شيء ليعيش.
لا نظهّر كلّ ما نقوم به في الإعلام، ما قمنا به أمس مثلا هو أنّنا شكّلنا لجنة بين حوالي أربعين قرية لمعالجة الأمور وإتمام المصالحة رغم ما أريق من دماء في مواجهاتٍ بين هذه القرى، هذا عمل نوعي في مساحة كبيرة قد تعادل ربع لبنان. هناك عمل جيد بالنسبة لمقياسنا، أي ما نقدّمه من طاقة قصوى لتحقيق ما نطمح إليه، ولا يستطيع أحد أن يتّهمنا بالتورّط في منظومة الفساد التي نشكو منها، والجميع يعرف أنّنا لا نهادن، لم ندجّن ولن ندجّن، وهذا أمر هام لنبقى حائزين على ثقة المواطنين، وسنستمر في العمل لأنّنا رجال أفعال لا رجال أقوال.
س- تحيا سوريا. دخلنا مجلس الشعب، ما هي المشاريع التي أنجزناها في المجلس؟
والسؤال الثاني بالنسبة للدستور الجديد، ما الذي طُبّق منه على مستوى المؤسّسات الرسمية، مثلاً المدارس؟
وبالنسبة للحوار ومؤتمر جنيف الذي تأخّر كثيرًا، هل سيكون هناك حوار أم أنّه لن يكون؟
ج- بالنسبة للقسم الأول نحن نشارك في كلّ المجالات في الانتقال من حالة سياسية إلى أخرى أفضل، للانتقال إلى حياة سياسية وممارسات الدولة المدنية العصرية. الانتقال على الورق حصل، ولكن بالحدود الدنيا للمطلوب، ونحن الوحيدون الذين صوّتنا على الدستور بالرفض، حتى حلفاؤنا في حزب الإرادة الشعبية وافقوا عليه، نحن قلنا “لا” لأنّ هناك أمرًا هامًّا وخطيرًا، يمسّ بالمساواة في الحقوق والواجبات بين المواطنين حين ينصّ على أن يكون رئيس الجمهورية من طائفة معيّنة، ويمسّ بمفهوم “فصل السلطات” بالمقياس المعتمد في الدول بين الاختصاصات التشريعية والتنفيذية والقضائية. نحن لدينا ملاحظات حقيقية على الدستور، أما تطبيق الدستور، على علاّته، من القديم إلى الحالي فلا يزال يحتاج إلى عمل. نحن قاتلنا وحققنا أمورًا كثيرة، مع أنّنا رفيقان فقط في مجلس الشعب من 250 عضوًا، وبسبب عملي في الوزارة أصبح غيابي عن جلسات مجلس الشعب مكرّرًا، وقد غيّرنا الكثير من الممارسات المعتادة في الوزارات السابقة، في وزارة الدولة لشؤون المصالحة، والدكتور قدري جميل أسهم في هذا المجال أيضًا، وبعض الوزراء في الوزارات الأخرى اتّخذوا أساليب مغايرة للمعتاد وبدأنا نرى نتائج جيدة. ورغم ذلك، والأكيد، أنّ الانتقال من الورق إلى الأمور العملية يحتاج إلى وقت وعمل حثيث، ونحن نحقّق إنجارات في هذا المجال ونستطيع تحقيق غيرها مع كلّ علاّت الدستور الحالي.
بالنسبة لما يُسمّى “جنيف 2″، نحن لا ننتظر ما إذا كان سيُعقد أو لا لأنّه أصبح مدار صراع دولي، رغم أنّنا نقول، بالتحليل السياسي، إنّه سيُعقد، ونستطيع البحث في هذا الموضوع عند الحاجة، وطرحناه مرارًا عبر الإعلام وفي المقابلات، وسمّيناه “مؤتمرًا دوليًّا” وليس “جنيف 2” كي لا يُلزمنا بأمور قُرّرت في “جنيف 1” ونحن غير موافقين عليها، ومنها أنّ الدول الكبرى تُقرّر في شأننا ونحن نتفرّج، ونحن لن نقبل المشاركة في أي استحقاق دولي يصادر حقّ الشعب في الشام، سواء بالنسبة لمستقبله أو قيادته السياسية أو نظام الحكم أو غيرها. نحن نوافق على مؤتمر يهدف إلى إيجاد بيئة ملائمة ليكون الشاميّون حول طاولة الحوار وهم من يُقرّر. لكن نحن في سباق، في معركة ظروف النجاح والفشل أو الخسارة لا تزال قائمة فيها، وقد نخسر معركة ما لكنّ المهم ألاّ تحوّلنا النكبات من رجال أقوياء إلى رجال ضعفاء. اليوم سعيُنا يهدف إلى أن يكون لنا دور عملي في التغيير، لتخفيف تأثير التدخّل الخارجي في الشام. البعض قد يشكّك في قابليّة تحقيق هذا الأمر، عند مناقشة المعطيات البسيطة نجد أنّها غير قابلة للتنفيذ، هناك معادلات مستحيلة الحلّ في الرياضيات، وإذا نظرنا إلى الأزمة في الشام بشكل سطحي ومن الخارج نقول إنّها مستحيلة الحلّ، أما بالنظر الدقيق في مسارات الأزمات في الأمم نجد أنّها تصل إلى حلّ ما في مرحلةٍ ما، وعلينا نحن أن ندير الدفة في الاتّجاه الذي نجده مناسبًا بالقَدْر الذي نستطيعه. لا نستطيع أن نكتفي بدخول المعارك التي نتأكّد من انتصارنا فيها، يجب أن نخوض كلّ المعارك، لا نستطيع أن نكون متفرّجين في أيّ موقع، يجب أن نخوض المعركة، وأن نرفع فرص النجاح في المعارك القادمة، لا نراهن على “جنيف 2” ولا غيره من المؤتمرات الدولية، بل نسعى إلى العمل في الداخل لتحقيق ما يفرض إرادتنا في مرحلة قادمة.
س- بالنسبة للترخيص في الشام، مُنح ترخيص لـ”الحزب السوري القومي الاجتماعي”، ماذا سيكون اسم الحزب في الشام؟
في هذا المجال هناك أمر سابق للبحث، الحزب موجود في كلّ كيانات الأمّة، لبنان والشام والعراق والأردن، في فلسطين، وفي الكويت يجب أن يكون لنا وجود. شرحنا سابقًا الفارق بين المركزية الإدارية والخصوصية السياسية في الكيانات. القوميّون مبدعون، خلاقون، وأصحاب حلول للمشاكل، وسعاده وضع الأسس التي يمكن الانطلاق منها في هذا المجال، لذلك يوجِد المجلس الأعلى، وهو صاحب الصلاحية في التشريع، آلية للتعاطي مع هذه الخصوصية السياسية لكلّ كيان، دون التخلّي عن المركزية الإدارية التي أكّد عليها سعاده وحصّنها. ومن الهام جدًّا الاطلاع على الآثار الكاملة لفهم الأمور، وما قد نغفل عنه في هذه الأمور، نحن اعتمدنا على ما أسسه سعاده، وبنينا عليه. اليوم هناك أمر نستطيع الاستناد إليه، يوجِد للحزب حضورًا في كلّ كيان من الكيانات دون المسّ بالمركزية الإدارية، وانطلاقًا من تجربة الشام كتجربة أولى هناك عمل على أن يكون “الحزب السوري القومي الاجتماعي – الشام” وهذا لا يعني مطلقًا أنّ الحزب في الشام منفصل عن الحزب في لبنان أو غيره من الكيانات، أو حتى عبر الحدود، ويحلّ “الإشكال الإداري” في التسمية، وإذا عدنا إلى كتابات سعاده نجد أنّ سعاده تحدّث عن الحزب السوري القومي، وعن الحركة السورية القومية الاجتماعية، فليس هناك خروج على نظام الفكر والنهج ولا على المؤسّسة ولا انحراف عقدي، ويمكن أن يكون هذا الأمر موضوع حلقة إذاعية أو درس يمكن أن نبحث تفاصيله.
س- تحيا سوريا. نحن متحمّسون للعمل في الشام، ماذا نفعل؟
ج- كلّ الشباب، كلّ الرفقاء والرفيقات القادمون من الشام، مدعوّون إلى الوزارة للبحث في التفاصيل يوم الاثنين، هناك عمل كثير، الحصاد وفير والفعلة قليلون.
س- تحيا سوريا. ليس لدي سؤال، سررت كثيرًا بالحديث. أريد فقط أن أعبّر عما أحسّه بيننا نحن الشباب هنا. نحن فدائيّو الحزب. قال أحد الرفقاء: نحن أمامكم، ادفعونا للعمل وتجاوزونا. ونحن الآن لا نطلب منكم – كمسؤولين – إلا المعنويات والمعرفة، ولن تجدونا إلا منتصرين في الجولان وفلسطين وكامل أرض وطننا.
ج- أقول لك ما تحسّ به أنا أحسّ به. أنا لم أكن لأتجرّأ على إعلان إطلاق المقاومة لولا شعوري أنّكم قوة حقيقية نقاتل بها، وأقاتل معها في كلّ المواقع في وطننا، كلّ الرفقاء في كلّ المسؤوليات. لا يتجرّأ المسؤولون في الحزب على اتّخاذ مواقف تكون قفزة في الهواء. قوة الدفع الحقيقية هي من الفيض الذي يقدّمه الرفقاء. نحن من سيقاتل. أعلنت مشروع المقاومة لأنّني أعرفكم هنا، وأعرف من لم يتسنَّ لهم المشاركة في المخيّمات، لأنّ القوميّين عند الجِدّ سيسيرون صفًّا واحدًا. هذا المشروع حقيقي بناءً على وجودكم وقوتكم وقوة دفعكم.
أنا لم آتِ لأطمئنكم، بل أتيت لأطمئنّ من خلالكم. أطمئنّ عندما أرى هذا الحضور، هؤلاء الشباب. أعظم قائد في التاريخ لا يحقّق انتصارًا إلا بما يملك من قوة وقدرة على القتال، ولست أعني فقط المعارك بشكلها العسكري، بل عن الحزب كحركة حياة.
تحيا سوريا

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *