البقاء للأمة الرفيق حليم سلوم

سايكس- بيكو.. أكثر من تسعة عقود على تقسيمنا

“سايكس”، “بيكو”، دبلوماسيان أوروبيان اتّفقا في 16/12/1916 على تقسيمنا من شعب سوري واحد، إلى “سوريّين” و”عراقيّين” و”لبنانيّين” و”فلسطينيّين” و”كويتيّين” و”أردنيّين” و”قبرصيّين”.
“سايكس”، “بيكو”، قسّما الوطن السوري وفقًا لمصالح أمّتيهما، ليقوما بترسيخ حالة من الخلاف لأكثر من تسعة عقود، دعت بعض “الفئات” من أبناء أمّتنا لإنشاء “مصالح”  تتوافق مع مصالح بلاد “سايكس- بيكو”، لدرجة أنّ زوال هذا التقسيم اليوم يعني تضرّر هذه “الفئات” كنتيجة لزوال هذه المصالح.
تقسيم أخذ “الأثنية” والطائفية والمذهبية في  اعتباره  فحلّ الويل بأمّة تكثر  فيها طوائفها ويقلّ فيها الدين كما قال جبران.
ويذكر التاريخ السوري أنّ شعبنا السوري رفض هذا التقسيم بانتفاضات شعبية عارمة، فبتاريخ 15/12/1938، على إثر إصدار حكومة فرنسا المنتدبة لبلادنا قانون الطوائف الشامل للشام ولبنان بنسخته المعدّلة استكمالاً لتطبيق اتّفاقية “سايكس-بيكو”، قامت تظاهرات في شتّى أنحاء سورية، وكانت مطالب السوريّين في هذه الانتفاضة تتلخّص بالوحدة السورية وإلغاء قانون الطوائف، وانتهت تلك المظاهرات بوقف العمل بهذا القانون ورفض فصل  لبنان عن الشام .
ما أبعد اليوم  عن الأمس، حيث أصبح اتّفاق “سايكس” و”بيكو” مرجعًا ودستورًا يحكم مجتمعنا ، فيعمل البعض بكدّ لهدم مفهوم الوحدة الاجتماعية ليستبدلوها بتقسيمٍ طائفيّ، بل ما أبعده  عن وما أغرب اليوم الذي  تتظاهر فيه تيّارات طائفية سياسية هدّامة لتُحِلّ دم التيارات الأخرى، وترفع البندقية معبّرًا  بدلاً  عن الكلمة التي هي الحامل الثقافي للوطن، وبدلاً عن العقل الذي هو الشرع الأعلى.
إنّ الوحدة الجغرافية الطبيعية لوطننا السوري لهي الحقيقة الباقية بقاء الحياة، قد تحجبها مؤقّتًا الاتفاقيات- النكبات نتيجة ضعفٍ عارضٍ يصيبها، لكنّ حقيقة الوطن السوري ستبقى وحدةً حيّةً لا تزول. وإنّنا في الحزب السوري القومي الاجتماعي، ومنذ أن كنّا مجموعةً صغيرةً سرّيةً تأسّست في 16 تشرين الثاني عام 1932، رفضنا كلّ أشكال التقسيم الجغرافي والنفسي لشعبنا السوري، بل جسّدناها بإيماننا حقيقةً – مبدأً من مبادئنا الأساسية.
ونجد من المفيد  أن نختم بمقطعٍ حرفيٍّ موثّقٍ أورده البرفسور “عبد الرحمن البيطار” أستاذ التاريخ في جامعة البعث في حمص، في كتابه “الوحدة السورية اللبنانية تحت الاحتلال الفرنسي 1918-1939″، عن مصير الوحدة السورية في مباحثات المعاهدة الفرنسية السورية، يقول فيه «…وكان المطالبون بالوحدة مستمرّين في إعلانهم، وكأنّهم يرسلون رسالةً إلى الوفد السوري في باريس مع بدء المحادثات لتذكيره بالوحدة السورية، لذلك فإنّ صور وصيدا والنبطية وبلاد عامل وجبيل احتجّت في 10/04/1936 على اضطهاد حكومة لبنان للمنادين بالوحدة السورية. ثم أضربت هذه المناطق وهتفت للوحدة السورية، واعتُقل الكثير من زعمائها وأبنائها لاحتجاجهم على مظالم حكومتهم وطلبهم للوحدة، وكانت التظاهرات تُقمع بالقوة. وقد وقعت في صيدا اصطداماتٌ كبيرة جُرح فيها الكثيرون بسبب محاولة السكان التعبير عن آرائهم ومطالبتهم بالوحدة، وتحدّثت الصحافة الفرنسية عن هذه الاصطدامات بالتفصيل. وقد أرسل أهالي راشيا البقاع عريضةً إلى وزارة الخارجية الفرنسية والمفوّض السامي والوفد السوري والوزارة السورية طالبوا فيها بإعادتهم إلى الوحدة السورية. وكان أهالي طرابلس مستمرّين في طلبهم الوحدة السورية. وقد رددت الجماهير في طرابلس معبّرة تذكيرًا للوفد السوري.
هاشم بك الأتاسي/ أنت فاكر ولا ناسي/ أوعا تنسى مطلبنا/ مطلبنا الوحدة السورية/ لاتبيعونا بالكراسي»
ماتَ “سايكس”، وماتَ “بيكو”، وبقي أن تموت “سايكس- بيكو”، في ذلك “اليوم القريب” الذي يسير فيه جيش الأمة صفوفًا متراصّةً تحقّق النصر الأكيد
المركز في 16/12/2012

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *