غزّة الصامدة.. حكاية بطولة ومسيرة انتصار

التأسيس ثقةٌ وانتصار

برزت القضيّة السورية حديثًا خلال القرن العشرين في أوّل ملفاتها: المسألة الفلسطينية – الجنوب السوري، والذي يتزامن فقدانه مع كيليكيا والإسكندرون والأهواز…
إنّ الأمم المنتصرة، التي نفّذت وعودًا ونظّمت مؤتمرات وعقدت اتفاقيات كما نكثت بوعودٍ وأطاحت بمؤتمرات ومزّقت اتفاقيات، لم تضع نصب أعينها إلا العمل ليعود عليها كلّه بالمصلحة.
من فلسطين التي استشهد فيها رفقاء ومواطنون منذ ثلاثينيّات القرن العشرين، وما يزالون حتى الألفية الثالثة، نجد من يدّعي “كسر الحصار” وهم يشاركون بتدشين مستعمرات يهوديّة! وانطلاقًا من قول سعادة: “ولعلّكم ستسمعون من سيقول لكم إنّ في إنقاذ فلسطين حيفًا على لبنان واللبنانيّين وأمرًا لا دخل للبنان فيه، إنّ إنقاذ فلسطين هو أمرٌ لبنانيٌّ في الصميم، كما هو أمرٌ شاميٌّ في الصميم، كما هو أمرٌ فلسطينيٌّ في الصميم. إنّ الخطر اليهودي على فلسطين هو خطر على سورية كلّها، هو خطر على جميع هذه الكيانات”، فإنّ مسألة لبنان تسير في سياقٍ واحد مع المسألة الفلسطينية ضمن المؤامرة اليهوديّة. ولنتذكّر أنّ ابتداء الاعتداءات اليهوديّة على لبنان كان من الزاوية الجنوبيّة في الأربعينيّات، إلى أن انفجرت الحرب الأهليّة في السبعينيّات ولا تزال مستعِرة، ولا يظنّنّ أحد أنّها انتهت، بل هنالك “هدنةٌ” بين اللبنانيّين أنفسهم وبينهم وبين اليهود، بالرغم من أنّ “الكلّ” قد “اتّفق”، ولكن على الكلّ… وازدادت الانقسمات والشرذمات السياسية والاجتماعية وترسّخت طائفيًّا ومذهبيًّا حتى أصبح لبنان ضعيفًا ومدينًا، وهو الآن يختنق رغم وجود ثرواتٍ ممنوع عليه استثمارها حتى الآن. ولا شكّ أنّ “دولةً” تدوخ لتصوغ قانون انتخابات نيابيّة هي بلا أدنى شكّ “دولة” لا تمثّل من الدولة إلا الاسم فقط…
سار المخطّط وحطّ رحاله في العراق، الذي كان قد دُبّرت له حرب استنزافيّة مع إيران، ثمّ في غزو الكويت… فكان غزو العالم له…
الدولة الأولى في احتياط البترول في العالم تغرق في الظلمة، ووثائق الحضارة الأولى بين أيدي اليهود اليوم عبر جمعيّات يهودية أميركانية تدّعي دراسة وثائقه. الصحراء اليوم دخلت قلب العراق ولم تلقَ حواجز النخيل… فقد تحوّل إلى متاريس “فتخردق” ومرّت الرمال وغطّت البيوت والشوارع حتى الوجوه… حليب الأطفال في العراق قد جفّ بفعل جيش الرمال…
ونتساءل: على مَن سيقع الدور الآن؟ سيقع على مَن بقي غير مستسلمٍ ومساندًا للمقاومة.
اغتيل الحريري، وكانت الهجمة العنيفة والشنيعة ضدّ الشام من الخارج مباشرة وعبر أدوات داخلية كانت بمعظمها “حليفًا” لها، مما شكّل ذلك انقسامًا حادًّا في لبنان، ولكنّهم لم يستطيعوا إسقاطها، إذ صمدت رغم ستّ سنواتٍ من الهجوم الشرس… فكانت الخطة البديلة أو الخطوة التالية من الخطة… حرب ضمن سياق “الربيع العربي”، وها هي مدنٌ تاريخية ونفوسٌ وأرواح وثروات تُهدم وتُزهق وتُهدر… فماذا بقي من قدرة للشام على مواجهة اليهود؟!
كياناتٌ سياسية يؤخذ الواحد منها تلو الآخر، وربما بمساعدة كيانات هي من أمّة واحدة، لاقى كلُّ واحد منها ما لاقاه الآخر: تفسّخًا وضعفاً ومديونية واقتتالاً… دون استثناء أيّ كيان من كيانات أمّتنا يابسةً وماءً.
ماذا بعد؟ الكثير الكثير!
ماذا أعددنا؟ القليل القليل!
هل نستسلم وصورتنا مأساوية؟!
اليأس والإحباط والعمالة تتسرّب أكثر إلى نفوس أبناء شعبنا، وبجهل وعمالة رؤساء وملوك كياناتنا، وبعامل “تناحرنا الديني” وعدم وضوح انتمائنا، وبفعل المؤامرات الخارجية، نحن نسير، وبدون وعيٍ، إلى هلاك حقيقي، رغم بقعٍ من الضوء هنا أو هناك أو هنالك تظهر في فعل بطوليّ يتعالى مجدًا استشهاديًا بالموقف والدم…
ماذا يعلّمنا التاريخ؟!
هنا تأتي القدوة لتفعل فعل الانطلاق الجديد… هنا قد أتى التأسيس – تأسيس الحزب السوري القومي الاجتماعي… هنا قد أتت النهضة السورية القومية لتعيد الثقة لشعبنا بنفسه، بقائدٍ لم تُثنِه الويلات والحروب والاعتقالات والسجون، وحتى الرصاص، عن شقّ درب الحياة الجديدة فوقف على الركام، ولكنّه رأى جمال بلاده وعظمة شعبه الضاربة جذورها في أعماق التاريخ، فأنشأ عقيدةً لا تعرف إلا الحقّ، ولا تسير إلا بالنظام، ولا تقاتل إلا اليهودية ونفسيّتها، ولا تحمل إلا راية بلادها، ولا تقبل إلا الكرامة، ولا تشعر إلا بالجمال ولا تسير إلا جماعةً مدركةً واعية نحو النصر الأكيد، يقودها جيشٌ مطهّر من أدران القهر، يُنشئ قراره فلا يكون إلاه…
أيّها التأسيس، أنت اليوم كما الأمس، لأنّ الزعيم هو هو القائد يرفعنا من مستنقعات الذلّ إلى سماء العزّ..
يا تشرين التأسيس بك وحدك سيكون ربيع الأمّة، ويبقى هتافنا: لتحيَ سوريا وليحيَ سعادة.
المركز، 12 تشرين الثاني 2012 عميد الدفاع
الرفيق ربيع الشيخ

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *