كلمة الرفيق رؤوف المصري في "المؤتمر الدائم لنصرة القدس والمقدسات"

كلمة في أربعين تكريم الرفيق الراحل حليم سلوم

بمناسبة أربعين الرفيق الراحل حليم سلوم أقامت مديرية الشهيد فيصل ناصيف التابعة لمنفذية العاصي العامة، احتفالاً تكريميًا في كفرام، حمص، وذلك نهار الخميس الواقع فيه 20 أيلول 2012، حيث ألقى الرفيق عبد القادر عبيد كلمة نثبت نصّها فيما يلي، كما ألقى الرفيق طارق الأحمد كلمة ارتجالية تحدّث فيها عن بعض مزايا الرفيق حليم، وكان العرّيف مدير المديرية الرفيق حبيب حمود.
أيّها الحضور الكريم المؤمن بالإنجيل والقرآن والحكمة!
يقول سعاده: “قد تسقط أجسادنا أما نفوسنا فقد فرضت حقيقتها على هذا الوجود ولا يمكن أن تزول”.
ونحن نقول اقبلني اليوم ودائمًا شريكًا في حضورك المعلن يا موالي الأمّة والعامل من أجل فلاحها ونهوضها لأنّك ابنٌ بارّ…
ونحن نعتقد مؤمنين أنّ الذين يُفقدون – وهم ينافحون عن حقّ المجتمع بالحياة الأفضل – ليسوا أمواتًا بل هم أحياء في استمرار اليقظة في أمّتهم وهم يرزقون مما وهبوا… كثيرون قد ينتهزون مناسبة التكريم ليستثمروها سياسيًّا أو بروزًا فرديًّا، ونحن لسنا منهم بل نركّز على قاعدة القيم في الحياة التي يلتزم بها رفقاؤنا لعلّ الأحياء يعرفون أنّ كرامتنا مشروطةٌ بقوميّتنا… وأنّ طمأنينتنا مشروطةٌ بقوميّتنا وأنّ وجودنا الكريم العزيز مشروط بقوميّتنا… وديننا كذلك مشروط بقوميّتنا، بمصلحتنا المجتمعية…
نحن لا نباهي بالعدد أو العدّة تراكمًا، لأنّنا ندرك وبيقين أنّ في كلٍّ من أبناء الأمّة أصالة معدّة أن تتبلّر وتشعّ.. وإنّنا نعرف كذلك أنّ الحقّ قد يظهر بواحد، ولأنّه حقّ ينتشر في الجماعة كلّها ولو بعد حين، وذلك بجهد العارفين الواثقين الملتزمين.
من نجتمع اليوم لتكريمه مولود أبصر النور في ربوع “كفرام” وأمضى فترة صباه متنقّلاً ما بين ربوعها وربوع “المشتى”، أكسبه جمال الطبيعة فيها جمالاً نفسيًّا، وصلابة وعزمًا.
وكم كان الرفيق حليم واعيًا فسعى، وكان حليمًا مرنًا صابرًا حازمًا وفاعلاً بما أكرمته الحياة من قدرة، فعقد العزم على الانتماء لحركة نهضة الأمة في بداية عام 1954، ولم يتخلّ عن إيمانه رغم ظروف الملاحقات والاضطهاد… والسوريون القوميون الاجتماعيون وهم يُحسّون بفقد واحد من الرفقاء ما لان ولا انثنى، يثقون أنّ فرديّة الفرد تنتهي بالموت ولكنّ وجوديّته الاجتماعية لا تضمحلّ لأنّه باقٍ في وعيه لانتمائه وولائه للحقيقة الوجودية: المجتمع – الأمّة، أما الذين ينتفخون بفرديّاتهم أو نجاحاتهم الفردية كما يظنّون، فإنّهم ليسوا بأفضل من إبليس المنتفخ عندما استكبر فأبى أن يسجد لآدم – الإنسان، وإذا كنا كلّنا كأفراد إلى زوال فإنّنا أيضًا في بقاءٍ واستمرارٍ بكلّ قول أو فعل يخدم رقيّ الحياة. وكان الرفيق حليم، الواثق بالحياة واستمرارها، كلما سألنا عنه للاطمئنان بعد تقطّع سبل الاتصال المباشرة بيننا بسبب الأحداث الدامية في حمص، يصرخ من ألم نفسيّ أشدّ وأدهى من آلام المرض، معلنًا أنّ ألمه هو عدم استطاعته أن يشارك في الصراع لإيجاد مخرج آمن للأزمة في الشام، هو الذي كان من أحجار البناء القومي الاجتماعي، في عائلته ورفقائه، فتمرّس بإيمانه فعلاً وقدوةً، للّذين وعوا وآمنوا أنّ “الحياة كلها وقفة عز فقط”.
نحن السوريّين القوميّين الاجتماعيّين لا نحزن كما يحزن باقي الناس، لأنّنا نقيم في الرجاء، بل في الثقة أنّه لو ارفضّ السوريّون القوميّون الاجتماعيّون عن سعادة فإنّه يعلّم العقيدة للأجيال التي لم تولد بعد، لأنّها الحقيقة المشرقة في فعالية العقل – عقلنا.
إنّ ما تقاسيه الأمّة – أمّتنا السورية في الشام وغيرها من ويلات يصيب كلّ ذي نفسٍ يقظة مرهفة من أبنائها أينما كانوا… وهي، هذه المأساة التي يكابدها شعبنا، تشكّل احتفالية ممتازة لأعدائنا الوحيدين اليهود ومن لفّ لفّهم.. فهلمّوا أيها الواعون أن نتفقّه في عقيدتنا فنجلو حقيقتنا لأجيالنا الصاعدة ونتمرّس بأصالتنا، كي نداوي جراح الأمّة فلا نكون مع فريق ضدّ فريق لأنّ قضيّتنا هي قضيّة الشعب السوري بأكمله وقضيّة الأمّة جمعاء.
وإذا كنا أمّ الصبي الحقيقية فالأمّ لا تطلب شيئًا لنفسها بل تبذل ذاتها لحماية ابنها.. هذا هو نظام الفكر والنهج الذي نعتنق فيجعلنا أبناء للحياة، فنكرّم رفيقنا الغائب – الحاضر فينا أبدًا حليم، ونحيّي الفعالية في الحاضرين والغائبين لأنّهم القدوة، ولأنّ الذي ينتمي إلى الحياة ببقائها يبقى.. متساميًا على الجزئيات، مترفّعًا ومرتفعًا إلى ما يليق بشرفنا وكرامتنا من عزّ موعودين به بعزمنا، وإذا سلكنا دروبه وارتقينا في منازله…
تبقى الأمّة ويخلد سعادة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *