غزّة الصامدة.. حكاية بطولة ومسيرة انتصار

الفداء المتجدّد

“…نستقبل الرصاص كما تستقبل وجوهنا قطرات المطر”

قالها سعاده في طرطوس قبل شهورٍ من استشهاده…

وكان تمّوز، واخترقت الرصاصات الجسد كما تخترق الأرضَ حبات المطر، لتثمرَ في الحزب السوري القومي الاجتماعي حزبًا تمّوزيًّا، لم يساوم رغم كلّ المغريات والتهديدات، وضيق الحال، وأحكام الإعدام والاغتيالات، وبقي ثابتًا في عقيدته يحارب الانحراف ويقطع على الفساد كلّ طريق، ويبني النفوس العاشقة للحياة – الباطشة للموت، لا تتلوّن ولا تتحوّل عن حرفٍ واحدٍ مما خطّه سعاده بمداد الدم، بل تسير على خطاه الماحقة كلّ جبنٍ وذلّ، قاصدةً علا المجد والانتصار، لتنهمر دماء “اسماعيل” و”فادي” وبعدهما “مظهر” في الشام تثبيتًا لوحدة الشعب ورفضًا لأيّ اقتتالٍ داخليّ بين أطرافٍ يحاول كلٌّ منها تقديم “معركته” على أنّها الصواب في مقابل “الآخر” المخطئ، ممّا يزيد في بلادنا الويل والانقسام…

يأتي هذا التمّوز جديدًا بفوح دماءٍ جديدة من الجيل الجديد الذي لم يتعرّف إلى سعاده إلا بما اكتنز الأهل والأجداد من شِيَم البطولة التي يتمرّس بها رفقاؤنا حتى بذل الدماء، أزكى الشهادات متعاليةً، متمرّدةً بالالتزام…
إليك زعيمي،
وإلى كلّ شهدائنا خلود العز… ولأمّتنا بقاء الحياة.

إليكِ بلادي،
القول الصادق، والعمل الباني، والأطفال الأشبال، والرفقاء الموعودون الواعدون بالنصر، ثقة تجعلنا جميعا نشرف على قوسه، ننتج في الظلام نهضةً وفي الجوع رغيفًا… ولن نكون إلاّ قوميّين، ندرك أنّنا سنُهاجَم وسنُضطَهَد أكثر مما هوجمنا واضطُهدنا من قبلُ، ولكن لن نتوانى ولن نهادن، بل سنهاجِم، بالمحبة من يشعر بحبّ بلاده، وبالنار من يحاول أن يجعل من بيت الأمّة “مغارة لصوص”…

“قد تسقط أجسادنا…” ولكنّ حياة أفرادنا تهون لمصلحة مجتمعنا، وإنّ سوريانا – مهما حاولوا تشويه وجهها واسمها – فلن تكون إلاّ هي: أمًّا للتاريخ.
فجرُ الخير بك يا تموز،

وصباحٌ على أعمدة الإعدام…. صباح بيادر القمح والدم.
المركز، عيد الفداء الثالث والستون

عميد الدفاع
ربيع الشيخ

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *