الثامن من تمّوز منارة الثورة السورية الحقيقية

“تأسّستِ الحركة القومية الاجتماعية على مبادئ الوجدان القوميّ والعدل الاجتماعيّ في النظرة المدرحيّة إلى الحياة والكون والفنّ… فكانت حركةَ انقلابٍ فكريٍّ فاصلٍ في تاريخ الأمّة وثورةً على الرجعيّة الداخليّة وعلى الطغيان الخارجيّ في آنٍ واحد.”” (سعادة، من مقالة لائحة العقاقير لا تصنع طبيبًا، جريدة «الجيل الجديد»، العدد 14 في 21 نيسان 1949)

ليست هي المرّة الأولى في العالم التي يتحرّك فيه شعب ضدّ الظلم اللاحق به، وليست تحرّكات الشعوب العربية هي الأولى في تاريخ العالم العربي الحديث، هذه التحرّكات التي جاءت ضدّ فساد وطغيان أنظمة الحكم، وضدّ توريث الحكم وفرض حكّام لا يريدهم الشعب. لكن هذه التحرّكات انطلقت دون خطة ودون مبادئ موجِّهة معبِّرة عن إرادات ومصالح هذه الشعوب، فكانت خَبْطَ قطعان بشرية عمياء في قفار مظلمة، لم يظهر منها سوى الصياح والضجيج الخاليين من كلّ خطاب عقلاني تعميريّ.
وقد استغلّ هذه التحرّكات التي يعنينا منها، في الدرجة الأولى، تلك الدائرة في الكيان الشامي، استغلّها متزعّمون جددٌ طامعون بالمال وبالنفوذ العبد، أصحاب خطاب سطحيّ رثّ فوضويّ تخريبيّ بعيد عن أي عمل بنائي صحيح، مطلقين شعارات الحرية والعدالة.. التي يتوق إليها الناس؛ كما دخلت على الخطّ دولٌ طامعة بموارد هذه الشعوب (خاصة النفط والغاز)، يتقدّمها عدوّ غاصب يريد القضاء على كلّ قوة تشكّل خطرًا على كيانه ومشروعه، عبر دفع شعبنا إلى اقتتال داخلي يوهِن قواه ويُفقِده حيوته ويُسلِمه إلى عبودية طويلة تسهِّل على العدوّ تنفيذ مآربه وتجعله سيّدًا على أرض وموارد سائبة.

وإذا كانت للشعب في الشام مصالحُ غيرُ مؤمَّنة وحقوقٌ مهدورة ومطالبُ محقّة، وهذا صحيح بالتأكيد، فإنّ هذه المسائل عامّةٌ، تخصّ الشعب السوري كلّه، في الشام والعراق والكويت والأردنّ ولبنان، فضلاً عن فلسطين وباقي الأجزاء السليبة. فهلّ تُؤمَّن المصالح وتُحفظ الحقوق وتُحرَّر الأرض بأن نبقى هكذا في أتون من الاقتتال المستمرّ والمتنقّل، تارةً بين اللبنانيين وأخرى بين الفلسطينيين وثالثة بين العراقيين ورابعة بين الشاميين، وخامسة وسادسة بين هؤلاء وأولئك وكلهم أبناء شعب واحد هو الشعب السوري؟
هل يُعقل أن نستمر في هدر أموالنا وجهودنا ودمائنا ليفرح اليهود بهذه الهدايا المجانية؟
هل يجوز أن يُترك العنان للطوائف تطوف حول طواطمها وتضحّي بالشعب على مذبح عنعناتها؟

 يا أبناء الشعب السوري العظيم!
متى تثورون على الفردية القبيحة المعشعشة في جميع شؤون حياتكم الاجتماعية – المناقبية- النفسية- الاقتصادية- السياسية؟
متى تتحرّكون ضدّ تنّين الطائفية العامل، جنبًا إلى جنب مع عدوّكم، على إفنائكم وتهجيركم من وطنكم؟
متى ترمون الشعارات الكيانية والعروبية الفارغة التي أفرغت “قضيتكم” من كلّ حجّة؟
متى تتنبّهون من خطر المحرَّم الجديد، هذا الذي يسمّي نفسه “إعلامًا”، الناشر هياج وغوغاء الحزبيات الدينية، الطامس كلمة الحقّ، الجاعل من حبة الرمل صحراء، ومن النسمة رياحًا هوجاء، ومن السمّ ترياقًا، ومن القزم عملاقًا؟
إلى متى تفنون أنفسكم في معارك وثورات اعتباطية، متعامين عن الخطة النظامية التي أوجدها معلّمٌ منكم، مؤسِّسُ الحركة العاملة على تحرير نفوسكم من الاتكالية والاستعباد ووطنكم من الغاصب والمحتلّ؟
إلى متى تديرون ظهوركم للحزب السوري القومي الاجتماعي الذي وضع لكم، للأمّة السورية تلك الخطّة، وهو وحده المؤهّل لفعل شيءٍ أساسي حقيقي، والذي كان منذ نشأته ولا يزال في حرب عَوان ضدّ أصول الطغيان، ضدّ الأمراض الاجتماعية التي تنكرونها مفتّشين عن بطلٍ جديد تجعلونه كبش محرقة؟
إنّ الحزب السوري القومي الاجتماعي يناديكم واثقًا من أنكم ستلبّون النداء.
ويا أيها القوميون الاجتماعيون!
يا جنود الثورة السورية القومية الاجتماعية التي ابتدأت حربها منذ ثمانية عقود،
الثورة التي أحدث مُطلِقُها انقلابًا روحيًّا فكريًّا بنظرة جديدة تحتاجها أمّتكم ويحتاجها العالم،
الثورة التي انطلقت من مبادئ وغاية واضحة لأمّة تعرف طريقها إلى الحرية؛
أنتم أمل الأمّة الوحيد؛
أنتم العاملون بصبر لا مثيل له على نشر الوعي القوميّ في أمّة تُدفع إلى الموت وتعيدونها إلى الحياة، يُراد لها العبودية وتريدون لها الحرية الحقّة؛
فلا تتهاونوا في دكّ حصون الرجعية الجديدة، وكسر الإرادات الغريبة وتحقيق غاية العقيدة.
لكم من شهادة المعلّم في الثامن من تموز منارةٌ لثورة لا تلقي سلاحها حتى ترفع زوابع النصر على قمم طوروس وزغروس وعلى كلّ حبّة تراب من سوريانا..

المركز في 4 تموز 2012
عمدة الإذاعة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *