تحية قومية وبعد، سؤالي هو مالفرق بين الحزب القومي المركزي والحزب القومي الانتفاضة وما هو ومن هو ممثل الحزب الانتفاضة في الكيان الشامي. في 5-10-2005

جواب:

حضرة السيد ن. م. المحترم،

لك سلامنا القومي وبعد،

نحن لا نستطيع أن نقول لك ما هو “الفرق بين الحزب القومي المركزي والحزب القومي الإنتفاضة..” فبالنسبة لنا، ليس هنالك سوى الحزب السوري القومي الاجتماعي، وهو حزب واحد، لأن مؤسسه واحد وعقيدته واحدة وقضيته واحدة. وأنت من يتوجب عليه أن يعرف الفرق بنفسه. فالحق يقول لك إنه الحق والباطل يقول لك إنه الحق أيضًا، ولكي تعرف الحق من الباطل عليك أن لا تكتفي بالظاهر، بل أن تغوص على الباطن. لذلك عليك أن تدرس العقيدة السورية القومية الاجتماعية وأن تدرس تاريخ الحزب بعمق.

 

 

 

وفي الحقيقة، ينقص الكثيرين الإطلاع الكافي، وليس ذلك نقيصة، إنما النقيصة أن يحكم الإنسان دون اطلاع، وأن يصدّق كل خبر يصل الى سمعه، بما قد يحمله من زيف وكذب، وما قد يشتمل عليه من تعميم وتجزئة وتضخيم وتصغير. فللخبر سلطان على العقول، وهو قادر غالباً على إزاحة الحقيقة ولبس ثيابها، وخداع الكثيرين، طوال الوقت أو إلى حين. إنه يخدع حتى مطلقيه.

ولتوضيح ما قصدناه فوق نقتبس ما يقوله أنطون سعاده في مواضع عديدة منها مقدمة المحاضرة الأولى والثانية من المحاضرات العشر التي ألقاها في الجامعة الامريكية في بيروت عام 1948 ما يلي:

” إذا لم نفهم أهداف الحركة وأسسها والقضايا والمسائل التي تواجهها لم نكن قادرين على فعل شيء في سبيل الحركة والعقيدة والغاية التي اجتمعنا لتحقيقها. فالمعرفة والفهم هما الضرورة الأساسية الأولى للعمل الذي نسعى الى تحقيقه.”

” ولكي لا نعود القهقرى يجب ان نكون مجتمعًا واعيًا مدركًا، وهذا لا يتم إلا بالدرس المنظم والوعي الصحيح. إن محاضرة تشتمل على كل الأسس في الحركة القومية الاجتماعية لا تعطي النتيجة الثقافية المطلوبة، لأن الثقافة عمل طويل لا يمكن أن يتمّ برسالة واحدة أو كتاب واحد..”

إن ” مسألة الحزب السوري القومي الاجتماعي ليست مسألة حزب سياسي بالمعنى العتيادي، أي حزب تتكتل فيه أشخاص أو مصلح معينة محدودة، تجتمع وتنتظم وتعمل لبلوغ غاياتها وأغراضها الجزئية او المحدودة، بل إن هذا الحزب يشكل قضية خطيرة جدًّا وهامة هي قضية الآفاق للمجتمع الانساني الذي نحن منه والذي نكوّن مجموعه.

وقضية من هذا النوع تحتاج، لفهمها فهمًا كاملاً كلّيًا، الى درس طويل عميق، لأن لكل قضية كلية ، على الاطلاق، أضلاعًا رئيسية هامة، كل ضلع منها يحتاج الى درس والى تحليل وتعليل والى تفهّم تام شامل.

بديهي إذًا أن لا نتمكن من فهم قضية الحزب السوري القومي الاجتماعي كلّها بكامل أجزائها وفروعها وما تتكشف عنه من مناقب وأهداف سامية وما تتعرض له في سيرها من مثالب في الحياة، إلاّ بالدرس والتأمّل الطويل. إن قضية من هذا النوع تتكشف عن كلّ هذه الأهداف الخطيرة تحتاج الى دراسة منظمة متسلسلة لا تجمعها محاضرة واحدة أو كتاب واحد بل هي تستمر، ويستمر الفكر يتغذى منها ويتفتح على شؤون العالم مطلقًا، ويظلّ مجتمعنا يجد في هذا التفتح وهذا الاستمرار مراقي الى ذروة الحياة الجيدة التي تليق بالانسان الراقي ويليق الانسان الراقي بها.”

ويتبيّن للدارس المتعمق أن الحزب الذي أسسه سعاده هو ” تعبير عن إرادة أمة حية ولا يمكن أن يزول ” وأن هذا الحزب قام بفصل العناصر الفاسدة عن جسمه، منذ تأسيسه وحتى استشهاد الزعيم، واستمرت هذه “التطهيرات” ولعلّ أبرزها الانتفاضة التي حصلت عام 1957، وهي عمل طبيعي قام به الحزب، وقد نتج عنه تطهير جسم الحزب من بعض الأشخاص الذين كانوا قد خرجوا على العقيدة، فشكلوا فيما بعد مجموعة ـ كانت ولا تزال متنافرة روحيًا وعقيديًا، ومتضاربة نظامًا وإرادة ومصلحة ـ عمِلتْ في تنظيم يحمل اسم الحزب السوري القومي الاجتماعي، فأساءت في عملها الى الأمة والى الحزب والى الزعيم. ومن يريد معرفة حقيقة الأمر يمكنه على سبيل المثال لا الحصر، اتباع قاعدة بسيطة، وهي أن الحزب الحقيقي بين التنظيمين اللذين يحملان الاسم نفسه هو التنظيم الذي يتطابق خطابه وسلوكه مع العقيدة، مبادئ وغاية.

وفي الحقيقة لا يخلو التنظيم الفاسد المنحرف الاتجاه، الخارج على العقيدة من أشخاص نبلاء وذوي طينة طيبة ونوايا حسنة، ولكن هؤلاء يكونون وقودًا لمآرب الممسكين بهذا التنظيم، فإما يطاوعون ويُرضى عنهم أو يواجِهون فيجرَّمون، وهنا يلتحق بعضهم بصفوف الحزب السوري القومي الاجتماعي فيعملون للنهضة، وينكفئ بعضهم وينطفئ.

وفي المقابل، قد يصدف وجود أشخاصٍ فاسدين في التنظيم السليم، وينكشف أمرهم مع مرور الوقت فيُفصلون أو يُطردون، وهكذا يحافظ جسم الحزب على سلامته وسلامة العقيدة؟

وإذا أردت تكوين فكرة أساسية يلزمك، مثلاً، قراءة الكتب التالية:

الدليل الى العقيدة السورية القومية الاجتماعية ـ مراحل الانتفاضة في الحزب السوري القومي الاجتماعي ـ من قتل المالكي ولماذا؟ ـ من قتل يونس عبد الرحيم ولماذا؟…

ولا بدّ لك أيضًا من أن تقارن بين سلوك المؤسستين اللتين تحملان اسم الحزب وبين العقيدة، فإذا وجدت انسجامًا وتطابقا كانت هذه المؤسسة “أم الصبي”، وإذا وجدت انحرافًا وتعارضًا فهذا يعني أن هذه المؤسسة تنتحل صفة ليست لها.

ولتحي سورية.

بيروت في 7-10-2005 لجنة الموقع

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *