تحية طيبة… تارة نسمع بالأستاذ علي قانصو كرئيس للحزب السوري القومي الاجتماعي، وطورًا نسمع بالدكتور أنطوان أبي حيدر رئيسًا….؟ هلا أعلمتمونا من هو الرئيس الحقيقي لهذا الحزب الذي قاوم العدوان وقدم الشهداء؟ ومن هو الذي يستحق أن يكون رئيس الحزب الذي أسسه ال

جواب:

حضرة السيد … المحترم،

لك سلامنا القومي وبعد،

كنا قد أرسلنا لك ردًّا فوريًا يتناول قواعد عامة ولم نتطرّق الى الإجابة المباشرة ومما قلناه هناك أن قضية الحزب السوري القومي الاجتماعي ” تحتاج، لفهمها فهمًا كاملاً كلّيًا، الى درس طويل عميق، لأن لكل قضية كلية ، على الاطلاق، أضلاعًا رئيسية هامة، كل ضلع منها يحتاج الى درس والى تحليل وتعليل والى تفهّم تام شامل.”

 

 
والآن سنحاول الاجابة على سؤالك مع لفت النظر الى أن هذه الاجابة لا تغني مطلقًا عن الاطلاع الشامل والمباشر على ما كتبه أنطون سعاده في هذا الشأن، ومن ذلك على سبيل المثال مقالة بعنوان: ” سلطة الزعيم ” صدرت في ” الزوبعة ” العدد 15 تاريخ 28 شباط 1941 ويمكن أن تجدها أيضًا في نشرة عمدة الإذاعة العدد 4 / 67 أيار – حزيران 1999، وفيما يلي الاجابة، وهي مقتطفة من بحث أعدّه وألقاه ناظر إذاعة منفذية بيروت العامة في مركز الحزب عام 1994 لمناسبة الثامن من تموز، بعنوان ” الزعامة وشهادة الثامن من تموز ” وتجده في نشرة عمدة الإذاعة العدد 6/62 أيلول – تشرين الأول 1994:

في القاموس القومي الاجتماعي مفردات تحمل مدلولات واضحة جديدة منسجمة مع النظرة القومية الاجتماعية في أسسها ومرتكزاتها العلمية والفلسفية. ومن هذه المفردات مفهوم “الزعامة” الذي لا يجوز أبدًا الخلط بين مدلوله القومي الاجتماعي ومداليله المتداولة، ” كما في الفلسفات الفردية بتعدد مدارسها التي ترى الزعيم حاكمًا سياسيًا أو قائدًا عسكريًا له مطلق القدرة والسلطة وعلى رعيته مطلق التجاوب والخضوع، فكأنه محور الوجود ومركز الكون، بوجوده ترقى الحياة وبغيابه تنعدم أسبابها.”

” أما فكرة الزعامة لنا فهي في صميم النظرة القومية الاجتماعية التي ترى الأمة مجتمعًا واحدًا، هيئة إجتماعية موحدة المصالح والمصير. لا أشخاص فوق الشعب ولا مصلحة فوق مصلحة الأمة. لا نخبة ولا صفوة؛ بل إمكانيات تعبيرية متساوية تشعّ بمزايا الأمة الواحدة، المؤهلة بمزيجها المتجانس ووطنها الممتاز للسير صعدًا نحو الأرقى. والزعيم في هذا السياق ليس شخصًا مفارقًا لحياة الأمة وقضاياها ومراميها. إنه من الأمة ولها. هو قدوة الالتزام والولاء اللامحدود لحقها وحقيقتها ومصلحتها، وهذا ما حصل لأول مرّة في التاريخ لرجل عظيم من أمة حية يقف نفسه على حياتها ورقيها دون ضغط أو إكراه، دون قيد أو شرط. يقف ليقسم يمين الحق فيعلم بالكلمة كما بالفعل، أن لا فوق فوق الأمة ولا بَعد بعد مصلحتها.”

” ويهمنا أن نتابع فنوضح ما يلي:

1 – ليست الزعامة لقبًا مكتسبًا أطلقه فرد أو مجموعة بالقانون أو العرف أو التقليد أو الاصطلاح. إنها قيمة أصليّة توَّجت بها الأمة حقيقتَها بالكشف الحاصل بأحد أبنائها.

2 – ليست الزعامة وظيفة أو مسؤولية حزبية، لأنه لو كانت كذلك لتناوب عليها عدّة أعضاء يتم إقالتهم أو استقالتهم بواسطة مرجع أعلى والزعيم هو المرجع الأعلى.

3 – ليست الزعامة مؤسسة أو هيئة إدارية، لأن المؤسسات تنتظم وتتفكك وتنشأ وتلغى، بينما الزعامة فعل إشعاع دائم مستمر لا يخبو ولا ينطفئ، لأنها هي نفسها قد أنشأت المؤسسات والهيئات لضبط العمل القومي وبناء الحياة الجيدة…”

” إن الزعيم هو التعبير عن الإرادة العامة بالمبادئ التي وضعها للأمة السورية وبالحركة التي أطلقها لحمل هذه المبادئ والانتصار بها في صميم الشعب. لقد كشف حقيقة الأمة وأظهر شخصيتها وعيّن مصلحتها وحمل قضيتها، فاستحق أن يكون له كل الولاء والتأييد، إذ لا يصحّ ولاء مع المطلق المبهم لأن الولاء الصحيح قرين الوضوح والتعيين والتحديد.”

” إن الولاء هو للمجتمع بمن عبّر عنه أوفى تعبير، بالزعيم حامل رسالة البعث القومي ومحقق مصلحة الأمة المادية ـ النفسية الشاملة، وهذا مغزى قوله في إحدى رسائله: ” إن أعضاء الحزب هم بحسب قسمهم متعهدون بتأييد سلطة الزعيم المعبرة عن الإرادة العامة للقوميين تحت كل الظروف “…”

إن الزعيم هو صاحب الدعوة إلى القومية السورية الاجتماعية، وواضع أسس النهضة، وشارع النظام الجديد، وموقظ الوجدان القومي، ومُنشئ المؤسسات، وقائد الحركة، ومصدر السلطتين، والمعلم، والهادي.. ” لذا كان التعاقد معه، تعاقدًا على قضية الأمة السورية بأسرها، تعاقدًا مع الحقيقة السورية برسولها والناطق باسمها، وهو تعاقد مع العقيدة المحيية كأساس ثابت وراسخ على مر العقود والسنين والأجيال، لأنه تعاقد عقلاني ـ إرادي ـ وجداني بين المواطن وحقيقته الأكيدة.”

” الزعامة والعقيدة وجهان للحقيقة السورية الجلية وهذا ما فسّره الزعيم لأحد الرفقاء في إحدى رسائله حيث قال:” أما تبريركم هذا التقصير السيئ الأثر ببقائكم مقتنعين بصحة العقيدة القومية الاجتماعية وتأييد الزعيم فليس موفقا. لأن صحة العقيدة شرط أساسي لكل سوري قومي اجتماعي أكان مسؤؤلاً أم غير مسؤول وكذلك تأييد الزعيم.” “

” وهذا يعني كون الزعامة هداية حية مستمرة، فهي وإن تجسدت بشخص أنطون سعاده فهي غير محدودة بعمر الزمن من ولادة آذار 1904 إلى شهادة تموز 1949.

الزعيم خالد بخلود الحياة السورية لأنه حقيقتها وضميرها ولسان تطلعاتها وصوت وجدانها. الزعيم لا يموت لأن الحقيقة حية لا تموت بل تمتد في جسم المجتمع بلا حدود وفي استمرار الأجيال. من هنا نفهم مغزى قول سعاده:”الزعامة إذا لم تكن حقيقية ولسبب جوهري كانت زينة يجب الإستغناء عنها.”

وقوله كذلك:” إن أنطون سعاده لا يعني أنطون سعاده بل مبادئ الحياة القومية المحيية”.

وقوله أيضًا:” لو ارفضّ عني القوميون الاجتماعيون لعلمت العقيدة لأجيال لم تولد بعد”. ومن الواضح أن تعليم العقيدة لأجيال لم تولد بعد يعني أن حضور الزعيم دائم بدوام العقيدة واستمرارها. “

بناء على كل ذلك وعلى ما لم نذكره في هذة الرسالة المقتضبة، كنا ولا زلنا وسنبقى نؤيد الزعيم وسلطته.

ولتحي سورية.

 

بيروت في 15 نيسان 2005 لجنةالموقع

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *