الحرية صراع لتحقيق الأفضل

يا أبناء الشام، يا أهلنا!

إذا كنّا نوجّه خطابنا إليكم، فلأننا نريد التوجّه إلى أصحاب الحقّ المباشرين، أصحاب المصلحة الحقيقية في الحياة الحرّة الكريمة، فأنتم الشعب ونحن منكم. نتوجّه إليكم لا لكي نستجدي وإياكم الحقّ استجداءً، بل لكي نكون أنصار أهل الحقوق  في حقوقهم ومطالبهم المحقّة بدولة عادلة وساسة وحاكم يعملون لتأمين مصلحة الشعب بكل صدق وتفانٍ وجرأة وإرادة وثقة بالشعب والوطن. وتحقيق الانتصار الأخير الذي لن يكون إلا في صميم الشعب وللشعب وليس على الشعب.  

نتوجّه إليكم لنكون معًا في وحدة اتجاه ووحدة هدف ونتفاهم على قاعدة اجتماعية علمية تصلح لأن تكون مرتكزًا ومنطلقًا لأي عمل إنقاذي في الشام في هذه الفترة التاريخية الحرجة من حياة شعبنا.  فنوحِّد مطالبنا لإصلاح ما فسد من شؤون حياتنا، ونعمل سويّة لتغيير ما لم ينفع فيه ومعه الإصلاح. ويكون سيرنا في الحياة شعبًا حضاريًا ساميًا… فنحن من أرسى قواعد الحضارة والتمدّن في العالم. 

ومن هذه النفسية السورية الحضارية الرافضة لكلّ أنواع العنف من أي جهة صدر، وتعليقًا على “الحوار” الذي تتحدّث عنه وسائل الإعلام، والذي وصلنا عبرها فقط، نتوجّه نحن في الحزب السوري القومي الاجتماعي بالتأكيد مجدَّدًا على ضرورة أن ننتقل من مستوى “الحوار بين فرقاء” الذي يتشبّث فيه كلٌّ بمحوره إلى روحية التفاعل الفكري بين أبناء الشعب الواحد الذين هم فريق واحد. وعلى أن يضمّ هذا اللقاء التفاعلي الفكري الوطني ممثِّلين عن السلطة وممثِّلين عن الأحزاب والقوى السياسية الوطنية خارج السلطة وشخصيات وطنية أخذت على عاتقها حمل همّ الشأن العام، يكون بمثابة مدّ جسور الثقة والمحبة وكلّ ما يعمِّق الوحدة الوطنية، ويحفظ وحدة الوطن وسلامته؛ لقاءٌ تفاعليٌّ فكريّ نفسيّ يتجاوز المطالب المحلية التي تعالجها السلطة التنفيذية، كلّ من موقعه، إلى وضع رؤية شاملة لمستقبل البلاد، بدءًا بالإصلاحات السياسية المطلوبة، ومرورًا بكلّ شؤون حياة الأمّة وانتهاء بوضع رؤية واضحة لمعالم الدولة المدنية الحديثة المنشودة التي تنقل المجتمع من حال إلى حال أفضل، وهو غاية اللقاء والتفاعل.

ويمكن أن تكون العناوين الرئيسية لهذا اللقاء:
1. مراجعة الأحداث وتحديد أسبابها واستخلاص العِبَر النافعة منها، ومعاقبة من تسبّبوا في إسالة دماء السوريين أيًّا كان.
2. الابتعاد عن الإجراءات الأمنية في مواجهة مطالب الشعب. فلا إصلاح ولا تغيير مع العقلية الأمنية.
3. الإقرار من قبل الجميع بأن يأخذ عامل الزمن دوره في تنفيذ الإصلاحات التي أقرّت بها القيادة السياسية في الشام ووفق برامج زمنية، يشارك في رقابة تنفيذها أحزاب سياسية وشخصيات وطنية.
4. اعتماد مبدأ الثقة والشفافية في طرح ومناقشة ووضع الحلول لجميع القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية والإدارية المصيرية للشعب والوطن.
5. الإقرار بأن جميع القضايا الخلافية والمطلبية يجب أن تحلّ بالتفاعل الفكري والمحبّة بين أبناء الشعب وداخل الوطن.
6. رفض وإدانة كلّ الدعوات المطالِبة بأي تدخّلات خارجية، عربية كانت أم أجنبية، مهما كانت وتحت أي مُسمّى صدرت.
7. رفض وإدانة كلّ الدعوات التي تتبنّى خيارات مخالِفة لثوابتنا الوطنية، أو التي ترفض أيًّا من البنود السابقة.

أيها “السوريون”!
إن القضايا المطلبية يجب أن لا تنسينا بأن “سوريا” هي في عين العاصفة التي إن أخذت فعلها فلن تُبقي لا حاكمًا ولا محكومًا، وتكون الخسارة خسارة للشعب والوطن. وما أصاب شعبنا في العراق شاهدٌ حيٌّ على ما نقول. فلنكن على درجة عالية من الوعي والحسّ بالمسؤولية. فالوطن أوّلاً ووحدة الشعب أساس الحياة.
طوبى لشهداء الشعب والوطن وهم في ضمائرنا خالدون.
في 26 أيار 2011
رئيس الحزب السوري القومي الاجتماعي
الدكتور علي حيدر

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *