بيان عمدة الاذاعة حول العدوان اليهودي على لبنان

رد على السيد دريد ابو شقرا

رد على السيد دريد ابو شقرا

 

إلى السيد دريد أبو شقرا

حيّاك الله وبيّاك يا أبا عماد.

قرأت رسالتك المقتضبة التي نشرتها جريدة الديار في الثامن عشر من كانون الأول 2008، والموجّهة إلى نايف أبو جاد، فسالت نفسي: لماذا يعود أبو عماد إلى ردٍّ كُتِبَ منذ ما يزيد على ستة أشهر؟ ولماذا لم يعمد إلى الاتصال مباشرة بكاتبه، وهو الذي كان منذ فترة يهتف إليه ما لا يقلّ عن ثلاث مرات في الأسبوع؟ ما الداعي لهذا التخاطب عبر وسائل الإعلام؟ أما كان اللقاء المباشر أجدى، وإذا لم يوصل إلى نتيجة، فمجال الإعلام عندها يكون واسعًا؟

تجاوزت التساؤل، ورأيت من واجبي أن أدعو لك وأشكرك وألفت نظرك.

أدعو لك بعدم “التعثّر” لأننا لا نتمنى لك مزيدًا من التعثّر في حياتك الحزبية، بل كلّ ما نتمناه أن يعود دريد أبو شقرا إلى صفاء ذاته، ويعود ذلك السوري القومي الاجتماعي الثابت في معترك الحياة، الذي لا يصغي إلاّ لصوت سعاده، يضع كتفه إلى أكتاف العاملين لا أن يبقى صوته صدًى في واد؛ أملنا أن يكونه وإن كان قد تخطى الأربعين، أطال الله بعمره.

وأشكرك لأنك أضأت على نقاط مهمّة تتعلّق بطبيعة الشأن الإذاعي، فقد تفيد كثيرين ممن فاتهم الاطّلاع على ماهية هذا الشأن في الحزب السوري القومي الاجتماعي. أمّا من يتمرّس به قولاً وعملاً وتدقيقًا، فيهتمّ بالاطلاع عليه ليرى مدى انسجامه مع الفكر القومي الاجتماعي، ومع دستور الحزب السوري القومي الاجتماعي وقوانينه المرعية الإجراء.

وألفت نظرك إلى ما يلي:

-1 أربأ بك، وأنت الدقيق في التحليل، أن يفوتك الاستنتاج المنطقيّ المتعلّق بقولنا: “كنا في الحزب السوري القومي الاجتماعي… اتخذنا قرارًا بالتوقّف عن الردود على هذا التجمّع الانحرافي”. فهل هذا يعني الخروج على “قرار اتخذه مجلس العمد”؟ وهل مجلس العمد هو من يتّخذ القرار أم رئيس الحزب؟ وهل هذا “يؤكّد امتلاك عمدة الإذاعة… والتصرّف بها تصرّف المالك بملكه”؟ أخشى أن تتعرَض صورة تحليلك للاهتزاز في نظر كثيرين. ما هكذا تورَدُ الإبل يا أبا عماد.

-2 عدم الإشارة إلى إجازة رئيس الحزب لنشر الردّ، لا يغيّر من موافقة حضرة الرئيس ومعرفة مجلس العمد، بعد الدرس، على الردّ وعلى أيّ ردّ صادر عن عمدة الإذاعة أو عن أيّ عميد آخر. هذا  أمر لا وجود له في قاموسنا الحزبي، ربما يكون له أكثر من وجود عند من خرجوا على الأسس والقواعد الدستورية والقانونية.

-3 إنّ إقالة أو تقديم استقالة أو حتى طرد أيّ رفيق، في إطار الأنظمة والقوانين التي تنظّم العمل الحزبي، إنما يعود إلى الهيئات المسؤولة في الحزب السوري القومي الاجتماعي. ولن يكون ذلك استجابة لأمنيات ورغبات من هم خارج الحزب أيًا كانوا. وهؤلاء لن يحصدوا سوى الخيبة إن هم راهنوا على ذلك.

-4 لا بدّ من التنويه باهتماماتك بشؤون حياتنا الحاضرة، ولكننا نأخذ عليك اتهامنا بعدم اهتمامنا بذلك؛ مايجعلنا على يقين من أنك لا تتابع نشاطاتنا، وهذا من حقّك. ولكن ليس من حقّك أن تتهمنا زورًا بعدم الاهتمام بشؤوننا الحاضرة. وهذا الاهتمام لن يمنعنا من متابعة كلّ ما له علاقة بتاريخ حزبنا، لا بل إنّ ذلك هو من صميم عملنا الحزبي؛ ولن نغضّ الطرف عن أي متطاولٍ على العقيدة والزعيم والحزب.

-5 ما تعتبره هجاء هو توصيف لحالة. فهل كان سعاده هجّاءً حين شنّ حملات قاسية على رشيد سليم الخوري وفايز صايغ وخالد أديب وجبران مسوح ومأمون أياس ويوسف الخال ومن نحا نحوهم؟ وردودنا في سياق عملنا الحزبي هي على قاعدة “لكلّ مقامٍ مقال”، ووفق مبدأ “مصلحة سورية فوق كلّ مصلحة”.

-6 لو أمعنت النظر في مقدّمة الرد على الدكتور سامي أيوب الخوري، لتبيّن لك أنّ الردّ اقتصر على نماذج تبيّن التناقض بين ما جاء في مقدّمة الكتاب، من أنّ المؤلّف حاول “أن يكون موضوعيًا ومنصفًا” وأنه لم “يثبت أي حادثة لم يتمكن من توثيقها”، وبين ما جاء في السياق؛ ولم يكن هدفنا التصويب على غير ذلك؛ علمًا أنه لا يمكن إلاّ أن نحترم كلّ عطاءاته، وكلّ من أعطوا قبل أن ينجرفوا في تيارات مختلفة لا تتوافق مع الخط العقائدي. ولكننا لا يمكن أن نسكت، ولن نسكت على التجنيات والافتراءات أيًا كان مصدرها.

-7 نحن لا نشيح النظر عن أهمّية العمل الذي قامت به “مؤسسة سعاده للثقافة”، بيد أنّنا نأخذ عليها وقوعها في فخّ التشكيك ببعض كتابات سعاده ومنها كتاب “نشوء الأمم” طبعة 1951. وقد كان لنا لقاء مطوّل مع بعض أعضائها، أوضحنا فيه خطر الانزلاق إلى هذا المستوى من التشكيك، لأنه لا يخدم إلا أعداء النهضة.

-8 وسأختم هذا العجالة بتناول تساؤلك: “هل يجوز لعمدة الإذاعة في هذا الحزب أن تطلق نعوتًا من هذا النوع، أم أنّ المبرّر ذلك هنا هو أن هذه العمدة هي عمدة إذاعة شخص يخجل أو يخاف من أن يعرف أنه عميد فيختبئ خلف اسم مستعار..؟ “. وبدورنا نسأل: هل كان  أنطون سعاده يخجل أو يخاف عندما كان يوقّع باسم هنيبعل؟ وهل كان فخري المعلوف يخجل أو يخاف حين كان يوقّع باسم نصّوح الخطيب؟ وهل كان جورج عبد المسيح يخجل أو يخاف حين كان يوقّع بأسماء مستعارة متعدّدة؟ وهل كان دريد أبو شقرا يخجل أو يخافً حين كان يوقّع باسم “أبو عماد”؟

  لك أن تكتب رسائل مقتضبة أو مطوّلة، ولنا أن نستمرّ في عملنا النهضوي غير عابئين بحملات تأتينا من هنا وهناك، بدافع معروفة أسبابه، أو بدفع ممن لا يريحهم الفعل القومي الثابت والراسخ. “ومن كان بيته من زجاج لا يرشق بيوت الآخرين بالحجارة”.

 

          المركز في 20 كانون الأوّل 2008      عميد الإذاعة
                                                        في
                                          الحزب السوري القومي الاجتماعي
                                                   نايف أبو جاد

 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *