الرسالة الثانية لعمدة التربية

يهوداً

يهودًا!!!

في غزة اليوم، وفوق ذاك التراب الجنوبي، تُعصَرُ بين أنامل الرضع عظام الأمهات، أملاً بقطرةٍ مما جافاهم وجوده في النهودِ…

 

فوق ذاك التراب الجنوبي، ومن على بقايا أعتاب أطلالٍ من منازل، الركام سورها، والحطام أثاثها، تدمع شيبة الرجولة حسرةً من غصة لعمر لو أنه يعود يومًا…

فوق ذاك التراب الجنوبي،  يكتب ما كَتَبَ منذ فجر التاريخ شعبٌ فولاذي الإرادة، لم تذب صلابته على مرور العصور، ولن تُذيبها نيران بطشٍ وقهرٍ وغدرٍ يهودية، لا ولن يذيبها كل دعمٍ وزعمٍ وكل مواقف  المتهودين ممن باعوا إنسانيتهم في سبيل مسخٍ من “الناس” من “الأفكار” من “المعتقدات” بطوطمٍ عاصٍ على التطور.

لا ولن تَذُبْ تلك الصلابة لأنها قُدّت من عزّ وحقّ وخيرٍ وجمالٍ منذ ما قبل التاريخ الجلي في نفسٍ إنسانيّةٍ صلبها الحب للخير والجمال.  

فوق ثرى ذاك التراب تُرسم جوقة من مشاهد، يصعب على الكثير من شعبنا الشعور بها، أو حتى تخيّلها، غربةً منا عن المعرفة والكشف، أو لصعوبة التصديق بأنّ ما يحصل فوق ترابنا الجنوبي هو من عالمنا الإنساني.

نعم يا أبناء شعبنا، قاسيةٌ على مخيّلتنا تلك المشاهد قبل أن يدرك وعينا حقيقة اليهود.

يهودًا، وُجدوا فوق أرضنا كغربة عن كلّ الوجود، جاؤوا في عماءٍ لهجرةٍ قذفها هوج البلاء في عواصف الشؤم، من شرقٍ لفظهم اللفظة الأولى، وهو الذي ذاق من بداوتهم وبدائيّتهم ما جعل طبيعته تلفظهم، فهاموا على وجوههم “موجةً”  دون وجهةٍ ولا قصد، (لأنّ القصد والتوجّه ليسا من قدرة البدائيّة المنحطّة)، فسارت بهم الأقدار جنوبًا في محاولةٍ منها لتصيّرهم بشرًا، إلا أنّ ما فيهم وما تراكم في نفوسهم عبر الوقت من حقدٍ أعمى بصيرة التعقّل البشري فيهم كان أقوى عندهم من أن يستطيع الخير والحق في شعبنا أن يريد لهم ما لم يريدوه لأنفسهم. فراحوا يعيثون في الأرض فسادًا، ويتكوّرون على الحقد والكره لكلّ ما حولهم من جمال، أدركت غرائزهم أنّه نقصٌ فيهم وأنُهم ليسوا أهلاً له، فأخذوا يَقتاتون ما يمسخون غذاءً لعقلهم الأوّلي، فتتراكم الصور على هيئة مسخٍ غريبٍ وجدوا فيه أنفسهم.

يهودًا، قمّصوا ذاك المسخ نفسه فصيّروه إيمانًا لهم… مسخًا، طوطمًا، غريبًا، مقيتًا، صيّروه دينًا وصيّرهم يهودًا بكلّ ما للكلمة من معنى…

هم اليهود على مرّ الزمان، حقدهم على حليب الطفولة الراضعة بحبّ، صيّرهم يعادون الحليب.

هم اليهود، كرههم للشبع والاكتفاء الذي ما عرفوه في حياتهم، (لأنّ المعرفة قيمة إنسانية والشبع والاكتفاء أيضًا)، جعلهم ينقمون على الغذاء.

هم اليهود، بفحيح قذارتهم صبغوا تاريخهم يوم باعوا عرضهم (خديعة ابراهيم لفرعون مصر بسارة)، ويوم فتكوا بعرضهم (قصة لوط وبناته)، فحوّلتهم قذارتهم على مرّ العصور مدنّسين للشرف عند أهله، ومنجّسين للخير في شعب الخير، شعبنا.

 هم اليهود، غلّهم غيّهم، فبذروه حيث احتلّوا، وما قدرهم أن يحصدوا إلا غلال الغِي، خيبةً من بيادر ما تعوّدت على محاريث الحقد والقتل، ولا على سواعد الغدر والبطش، ولا على رذاذٍ من جباه الذلّ والنجاسة.

                                                                               25/12/2008                                                 الرفيق طارق س.د

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *