محاضرة بعنوان القومية الإجتماعية وتحديات العصر

محافظو بريطانيا ومصر

 إقرأ وقارن!

تأييد ودعم شعبنا لقضايا مصر

نقدّم فيما يلي مقاطع من مقالة للزعيم، نشرت في مجلة “المجلة” في كانون الأول عام 1924، أي منذ 84 سنة خلت. لقد كان شعبنا ولا يزال مؤيّدًا لمصر وداعمًا لحقوقها في الوقت الذي يتآمر فيه حكام مصر على حقنا القومي:

 

“محافظو بريطانيا ومصر

..ننتقل إلى مصر وهي البلاد الشرقية الناهضة جديدًا نحو الحرّية والاستقلال نهضة مباركة أفعمت قلوب الأحرار الناهضين في الشرق كلّه سرورًا وبهجة. ففي تلك البلاد الجارة، الّتي وقف أحرار السوريين في جانب قضيّتها الاستقلالية كما وقفوا في جانب استقلال سورية نفسها، تجري الآن حوادث غريبة قلّما شُهد لها مثيل من قبل.

منذ ثلاث سنوات حازت مصر على اعتراف بريطانيا باستقلالها، بعد أن وقفت موقفًا وطنيًا باهرًا بدت فيه مصر كلّها شعلة حرّية تبعث نورًا للأحرار المجاهدين وتلقي نارًا على الأعداء والخونة والمارقين، فاشرأبّت إليها الأعناق، وخفقت لموقفها المجيد القلوب. حتّى لقد كان بين عشّاق الحرّية في سورية خصوصًا والشرق كلّه عمومًا من بكى سرورًا باستقلال مصر عادًّا عملها الخطوة الناجحة الأولى نحو حرّية الشرق، بعد أن فشلت سورية في تحقيق تلك الخطوة بسبب غدر الفرنسيس والإنكليز وغيرهم.

…كلّ أمّة مهما كانت ضعيفة يجب أن تعتمد في الذود عن حياضها على قوّتها هي، لأنّ القوّة مهما كانت صغيرة تجعل مهاجمتها أمرًا يستدعي التفكير وتقدير التضحيات الّتي لا بدّ من القيام بها تجاهها، وهذا هو واجب مصر اليوم – يجب على مصر أن توجد روحًا عسكرية في رجالها تُري عسكريي أوروبّا كم تكلّف مسألة مهاجمة مصر وإخضاعها من الرجال والأموال – يجب على مصر أن تحذو حذو تركيا ومراكش وهاتان الأمّتان الناهضتان أفضل برهان على فائدة القوّة ضدّ القوّة.

في العالم قوّتان تتوقّف عليهما حياة الأمم الاستقلالية وهما السيف والقلم. وهاتان القوّتان يجب أن تكونا أبدًا متضامنتين وعلى أفضل حال من الدقّة والنظام..

لا شكّ أنّ في مصر اليوم أمّة تضطرم وطنية، ولكنّ الوطنية المصرية لم تعتمد في كلّ أدوارها على العقل المفكّر الّذي ينظّم الكتائب ويعيّن المواقف ويستفيد من الفرص السياسية – لقد اعتمدت مصر على المخابرات لا على الثورات وعلى القول أكثر كثيرًا ممّا على الفعل. بيد أنّها قد تلقّت الآن الدرس الأوّل في كيفية الدفاع الوطني، ونحن على ثقة من أنّها ستحسن تعلّمه، لذلك لا يمكن القول إنّ المسألة المصرية قد أُسدل عليها ستار الانتهاء.

…إنّ الجيش المصري قد انسحب من السودان. ولكن إذا كان عندكم يا أبناء بريطانيا كتّاب مقتدرون فاسألوهم كيف يجمع الأسد نفسه في زوره وكيف يثب بعد ذلك، فلعلّهم يتمكّنون من أن يصوّروا لكم مصر كما هي اليوم وكما ستكون.

…الرأي القائل إنّ لا أمل لمصر بالاستقلال بعد، وإنّها ليست أهلاً للاستقلال رأي عقيم لا تدعمه الحجّة ولا يؤيّده البرهان، بل الحجّة والبرهان يؤيّدان عكس ذلك، فمصر أهلٌ للاستقلال بقدر ما هي بريطانيا أهل له لا أكثر ولا أقلّ. أمّا الأمل بنيل الاستقلال فكبير جدًّا لأن مصر قد صمّمت على الحصول على مكانها تحت الشمس، ومتى صمّمت أمّة على نيل حقّ بشّرها بفوز باهر، فما ضاع حقّ وراءه مُطالب.

سوف تنال مصر استقلالها التامّ المطلق إن لم يكن برضى بريطانيا فرغمًا منها، وستضرب هي بسفسفة الأجانب والخونة عرض الحائط – لقد وضعت مصر يدها على المحراث فعلاً وهي لا تريد أن تلتفت إلى الوراء، بعد مهما قال القائلون وهوّل المهوّلون. وسيرى العالم مصر عمّا قليل أمّة مستقلّة رغم كلّ مكابر. ومن يعِش يرَ.”     

                  أنطون سعاده (كانون الأول عام 1924)

بيروت في 30 كانون الأول 2008                                                       عمدة الإذاعة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *