عبوديّة الحرف

… مثلٌ شاع على ألسنة الناس.

ورثناه، نحن عن آبائنا، ونورثه لأولادنا:
“من علّمني حرفًا صرت له عبدًا”

حكايةٌ عقيمة…

من علّمني حرفًا صرت له عبدًا…

أتؤمنون أيّها الناس بهذا؟

أتؤمنون أنّ الرجل الذي يفتح أمام أرواحنا، طرق الحياة ويدلّنا على دروب المعرفة، هو رجلٌ يستعبد أرواحنا وأفكارنا؟؟

أصحيحٌ أنّ الحرف يصبح قيدًا، والكتاب سلسلة؟؟

من علّمني حرفًا صرت له عبدًا،

لا لا، من علّمني حرفًا، مسح بالنور عينيّ فانزاحت عنهما الغشاوة التي تقف بيني وبين كلّ ما هو نقيٌّ، وجميلٌ في الحياة!

من علّمني حرفًا سلّح قلبي ولساني بالحق.

وقتل العبد الذليل فيّ،

وأعطى ليدي مطرقةً

فأفكّ بها قيود العبيد من الناس.

من علّمني حرفًا، قتل شرًّا في قلبي،

ورغبةً غير نقيّة في ضميري!

من علّمني حرفًا صرت له عبدًا…

لا لا…

ويلٌ للإنسان تستعبده المعرفة.

ألا اكرهوا العبوديّة العبوديّة،

وعلّموا أولادكم أن يكرهوها

ألا اكرهوها حيثما وجدتموها

في المعهد أو المعبد،

في البيت أو في الشارع،

ومن حيث تجيئكم،

وكيفما تجيئكم

ألا اكرهوها… لأنّكم ما زلتم عبيدًا

ما زلتم بعيدين عن المعرفة،

وما في المعرفة من جمالٍ وخيرٍ وحريّة.

ألا اكرهوها… فالأمّة لا تريد عبيدًا وإن متعلّمين.

فؤاد سليمان

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *