كلمة الرفيق رؤوف المصري في "المؤتمر الدائم لنصرة القدس والمقدسات"

التعليم بالقدوة

النظريات التجريدية والفرضيات و”المثاليات” التجريدية ليست في ذاتها أداة بناء في المجتمع. كل ما يمكن أن يكون لها من أثر هو أثرها المداور حيث يمكن أن تكون حافزاً للتطبيق العملي في الذين تتجاوب نفوسهم مع أصالتها، مع واقع الحياة الصراعية الظافرة. فالتعليم الأمثل هو بالقدوة العملية في جميع شؤون الحياة – المجتمع.

المناقب – الأخلاقية العقلية – والعمل التطبيقي سيّان في الحياة. فما لا يطبق عملياً لا يبني. انه باطل “المناقب” النظرية و”الأخلاق” النظرية و”المثل” النظرية التي لا تطبق من باطل الفردية اللاّمتوافقة مع الحياة في واقعها المناقبي – الأخلاقي – المثالي المدرك ذاته تصاعدياً.

الواعون في مجتمعنا هم الذين يحققون عملياً ما تكشف لهم فيهم من قيم الحياة التي هم إمكانياتها ويعبرون عن حقيقتها. لا يكفي التغني بالحرية والواجب والنظام وبفعل قوة المجتمع السوري الظافر إذا لم تحقق الحرية صراعاً وتعبر الحياة فينا عن الواجب فيضاً والنظام واقعاً طبيعياً، ولا نعبر عن فعل القوة إلا إذا مارسنا البطولة المؤمنة التي تطبق عملياً، إن كل ما فينا هو للأمة لأنه منها وإن الدماء التي في عروقنا هي وديعة لفداء المجتمع من كل ما يعرقل سيره المتسامي.

“الأخلاق” النظرية تصبح لغواً، أمام نظرية “الفرد” المتفلت بإسم الحرية وهو يرى في نظام الحياة أكبالاً. و”البطولة” كلمة تصبح صنجاً من نحاس فارغ إذا كانت “بطولة” كلام تستتر في التطبيق وراء زينة الباطل في

مجرى العيش، أو وراء قوة مادية عرضية يستخدمها “البطل” في ما لا يتوافق مع حقيقة وجوده الإنساني، مع حقيقة واقع الحياة- المجتمع النامي. العمل المتوافق مع واقع الحياة خيّر جميل قوي جمال الحياة وخيرها وقوتها. والمعلم الباني في المجتمع الحي هو القدوة في العمل، في التطبيق لتحقيق قيم الحياة.

لا يمكن أن يكون الجمود “حركة” ولا الدوران في المفرغ تقدماً ولا التستر في الألفاظ انسجاماً. والواعون يعملون بما يعرفون، معلمين بالقدوة الحسنة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* البناء عدد 227 تاريخ 26 أيار 1953.

البناء الاجتماعي
جورج عبد المسيح

211

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *