بيان عمدة الاذاعة حول العدوان اليهودي على لبنان

بيان عمدة الاذاعة حول العدوان اليهودي على لبنان

 
“إنّ فيكم قوّة لو فعلت لغيّرت وجه التاريخ”سعاده.

منذ أيام والعدوّ اليهوديّ يشنّ هجومًا بربريًا وحشيًا على لبنان يستهدف فيه وجودنا أرضًا وإنسانًا، مستخدمًا ما يمتلك من أسلحة مشحونة بحقده الملتهب.

وليس صحيحًا ما أعلنه، وما يتوهمه من يجهلون حقيقة النفسية اليهودية، من داخل ومن خارج، من مجموعات ودول وشعوب، من أنّ العملية العسكرية جاءت بسبب خطف “حزب الله” لاثنين من جنوده.

بل الصحيح أّن العدو اليهوديّ إنما ينفّذ ما هو في صميم معتقداته التوراتية، وفيها إعلان الحرب الدائمة على أمتنا السورية أولا ً لاغتصاب أرضنا وإبادة شعبنا، تنفيذًا لوعد إلهه “يهوه”.

إن ما يدّعيه هو من شأنه، أما شأننا نحن في كياناتنا السوريّة جميعها، وفي العالم العربيّ، فأن ندرك مصلحتنا، وأن نكون على بيّنة تامة من مقوّمات هذه المصلحة، فنبذل ما فينا جميعًا من قوّة نفسية وماديّة لجعل مصلحة أمتنا تعلو على أيّ مصلحة أخرى.

صحيح أنّ الآلة الحربية اليهودية كبيرة، والصحيح أيضًا أننا نملك إرادة الحياة؛ خاصّة وأننا نقاتل في أرضنا ودفاعًا عن هذه الأرض، في حين أنّ اليهوديّ مغتصب ويحاول أن يجعل من وجوده على أرضنا حالة أبدية.

إنّ ما يشكّل فجوة كبيرة اليوم في المعركة القائمة، هو تخاذل معظم حكام  الدول العربية وانجرارهم وراء مخطط العدو اليهودي وحاضنته الولايات المتحدة الأميركية. في حين أنّ مثل هذا التخاذل هو الذي جرّ النكبات على شعبنا السوري وعلى شعوب العالم العربي. وهم بتخاذلهم إن لم نقل بعمالتهم،  إنما يديرون ظهورهم لإرادة شعوبهم التي وإن كانت الآن تغلي فلا بدّ أن تلتهب وتحرق هذا الاستسلام المعيب لتقيم ما هو حقّ وقيمة.

فجوة أخرى لا تقلّ خطورة عن الأولى وهي أن بعض من يفترض فيهم أن يكونوا السند للمقاتلين في ميادين، نراهم بمواقفهم المهتزّة، والتي تتراوح بين الخجل والخبث، يفتشون عن تبريرات أقلّ ما يقال فيها أنها واهية ومسيئة.

وفي هذا الوقت العصيب الذي يتعرّض فيه لبنان وشعبنا في فلسطين المحتلّة، مطلوب الالتزام بما يلي:
“ليس لنا من عدوّ يقاتلنا في حقنا وديننا ووطننا إلاّ اليهود”.(سعاده).

“ليس من حقّ جمعيّة الأمم المتحدة كلها أن تفرض على الأمة السورية مقررات تنزع سيادة الأمة السوريّة عن وطنها وحقها في أرضها”(سعاده).

“إن كل مقررات أنترنسيونية تخالف إرادة الأمة السورية وحقها في تقرير مصيرها ومصير وطنها بملء حريتها هي مقررات باطلة”(سعاده).

فلا نقعنّ فريسة وهم أن القرارات الدولية هي قرارات مقدّسة، مع علمنا أن المنظمات الدولية المقصودة هي مؤسسات أميركية تنفّذ مخططاتها.

إن حربنا مع الدولة المغتصبة هي حرب حياة ووجود، وليس لها شبيه في كل الحروب. فإما أن نكون على مستوى الوعي والمواجهة، فنحيا معًا أو نموت معًا كبارًا أعزاء، وإما أن نحني رؤوسنا للعدو بكل مخططاته المعادية وأبعادها المدمّرة لنا، فيكبلنا بإصفاد العبودية ونكون له خدمًا.

إنّ الوقت يفرض على كل مقتدر أن يجير قدرته لصالح المعركة، فيقدّم للمقاتلين ما هو في دائرة قدرته، ويعين ما أمكن من شرّدوا من بيوتهم، فنخفف قدر الإمكان من معاناتهم.

عدم القبول بأي فرض أو مساومة تتعلّق بالأسرى مهما كانت الضغوطات، ومهما كانت التضحيات؛ففجر الحريّة لا يشرق في ظلّ الخوف على الماديات أو الخوف من الموت. إن ثمن الحرية باهظ ونحن شعب قبل التحدي وقرّر أن يدفع الثمن.

إنّ محاولات الفصل بين عمليتي أسر جنود العدوّ في فلسطين المحتلة وفي لبنان إنما هو من باب التمادي في محاولات فرض السيكسبيكوية بالقوة.

إن لغة الدبلوماسية مع عدوّ يدوس كل مبادئ الإنسانية بمعتقداته وممارساته، لا يمكن أن تجدي نفعًا؛ وما على الواهمين إلاّ أن يفهموا ذلك ويَدَعوا طريق الاستسلام ويُقبلوا على طريق الصراع لأجل عزِّ حياتنا.
إن شعبًا يعرف كيف يقاتل ولماذا يقاتل هو شعب لا بدّ وأن ينتصر.
                                                                                                      ولتحيَ سورية وليحيَ سعاده
المركز في 16 تموز 2006  

     أجاز نشر هذا البيان رئيس الحزب السوري القومي الاجتماعي الدكتور أنطوان أبي حيدر

 
 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *