بيان المكتب السياسي المركزي

جورج عبد المسيح في ذكرى غيابه، ويوم شيّعناه

هو جرجس… هو جريس… هو الخضر… هو خضر الأمين… هو جورج إبراهيم عبد المسيح.

إنه القومي الاجتماعي الذي لا يمكن لأحدٍ من محبيه ومحازبيه أو من أخصامه ومعارضيه أن يُخرجه من تاريخ الحزب السوري القومي الاجتماعي.

هو الرجل، له ما له وعليه ما عليه، أصاب هنا وأخطأ هناك، وهذا طبع العاملين بحركةٍ لانتصار الحركة القومية الاجتماعية.

هو القومي الرواقي الملتزم بخط الفكر السوري من زينون… إلى جبران… إلى سعاده.

هو الذي قضى في محراب سعاده تلميذًا نبيهًا… وكان المنبِّه الدائم من الخطر اليهودي الداهم… والمحذِّر من خطر السياسات الأمريكانية المتهوّدة، وفاضحًا أمرها في وقتٍ ومرحلةٍ لم يكن الكثير من أبناء شعبنا قد وعى الخطر اليهودي على وجودنا كأمةٍ سورية، ولم يدرك مدى تأثير اليهودية على السياسات الأمريكانية. وقد أثبت الرفيق مصطفى عبد الساتر ـ وهو من أشدّ خصوم عبد المسيح ـ أثبت على الصفحات 122 ـ 123 من كتابه ( أيام وقضية ) رؤية ورأي جورج عبد المسيح في السياسات الأمريكانية وكان ذلك في شباط ـ آذار 1955 فكتب مصطفى عبد الساتر يقول :

«خلال إحدى جلسات المجلس الأعلى،  وفي معرض مناقشة الشؤون السياسية، أطلع رئيس الحزب ـ جورج عبد المسيح ـ المجلس على أكثر من رسالة مرسلة من هشام شرابي من الولايات المتحدة الأمريكية. ذكر هشام في تلك الرسائل قيام اتصالات ومحادثات بينه وبين شخصية نافذة. وأنه استنتج من هذه المحادثات أن الأمريكيين على عتبة القيام بانقلاب عسكري في دمشق لم يتمكن من معرفة الجهة التي ستنفذه. وأنه رأى من خلال هذه المحادثات أيضًا إمكانية فتح طاقة في جدار العداء القائم بين الحزب والأمريكيين، قد يكون من الممكن من خلالها إقامة تفاهم بين الفريقين على أساس تعاون في مكافحة المدّ الشيوعي آنذاك في مقابل حصول فوائد قومية لمصلحة القضية الفلسطينية.

بعد مناقشة مضمون هذه الرسائل تبيّن عدم جِدِّيتها وعدم جدواها، وأن هشامًا تسيطر على استنتاجاته عواطفه الفلسطينية العفوية أكثر من الواقع. فمن هو على اتصال بهم، بدا من المشكوك جدًا أن يكون لهم الوزن الهام في تقرير السياسة الأمريكية التي كانت في انحيازها إلى “إسرائيل” مفضوحة لا تحتمل أي تبديل أو تراجع.. إنها أشدّ مَلكية في “إسرائيليتها” من “إسرائيل” نفسها. كأن الصهيونية ذات رأسين : الرأس الأعتى في الولايات المتحدة الأمريكية والرأس الثاني في “إسرائيل”.»

ويتابع مصطفى عبد الساتر القول:

«كان جورج عبد المسيح من القائلين بتصهين السلطة الأمريكية إلى حدّ لا رجوع عنه في المستقبل المنظور. وقد حدّثنا عن مدى تأثر السياسة الأمريكية بالصهيونية لا سياسيًا فحسب، بل وعلى أساس معتقد مذهبي مستمد من عظيم تأثير التوراة اليهودية في الشعب الأمريكي أكثر من تأثير الإنجيل المسيحي. وأخبرنا أنه لم يجتمع يومًا بأميركي، رسمي أو تبشيري، إلاّ وكان الأميركي يضع قضية وجوب التسليم “بالحق الإسرائيلي اليهودي التوراتي في فلسطين”! أساسًا غير قابل لأي نقاش. الأمر الذي كان يؤدي إلى قطع كل بحث فورًا لتعارض المعتقد اليهودي مع حقنا القومي الأساسي ومع حقنا بالوجود. وأبدى عبد المسيح اقتناعه بأن ساسة أميركانيا مستعدون للتضحية حتى بالكثير من مصالح أميركانيا ذاتها، وعلى التساهل مع الشيوعية الدولية على كثير من أطماعها، في سبيل ضمان وتقوية “إسرائيل”. وأنهم على استعداد إلى حدّ الذهاب إلى إقامة تعاون مع الشيوعيين العرب، أكثر بكثير من استعدادهم لإقامة أي تعاون معنا لأنهم يصنّفوننا في خانة اللاساميين!

وكان عبد المسيح، إلى جانب ذلك، لا يعطي السياسة الأميركية وزنًا كبيرًا ولا يأمن لها. كان يعتقدها صبيانية»…

هذا كان رأي عبد المسيح بالسياسات الأمريكانية. فهل كان رأيًا خاطئًا، أم كانت رؤيا ثاقبة صائبة..؟ هذا ما نطرحه، لنرى مواقف وسياسات رؤساء الولايات المتحدة الأمريكانية من إيزنهاور إلى كندي إلى جونسون إلى نيكسون إلى ريغان إلى كارتر إلى بوش الأب إلى كلينتون إلى بوش الابن إلى أوباما، ونؤكد طرحه على وجوه الدبلوماسية الأمريكانية من دالاس إلى روجرز إلى كسنجر إلى مادلين وكوندوليزا وهيلاري كلينتون. ولن نعتذر ممن سهونا عن ذكر أسمائهم، العاملين في الدبلوماسية الأمريكية فكلهم خدم لـ “يهوه” وكلهم عملوا لإقامة دولة يهودية على تراب فلسطين المحتلة.

واعتقد إنه يمكننا توجيه سؤال إلى جميع الرؤساء والملوك والأمراء في العالم العربي، هل وجدوا عند كل السياسيين والدبلوماسيين الذين التقوا بهم من الأمريكان تحرّرًا من سيطرة المعتقدات اليهودية، وهل وجدوا عندهم مطلبًا يحتل الأولوية عندهم غير دعم “إسرائيل” والعمل لقيام الدولة اليهودية.

كما يحق لنا أن نسأل جميع “قوى اليسار” في عالمنا العربي الذين أسكنوا في عقول معظم أبناء شعبنا والعالم العربي فكرة التفريق بين اليهودية والصهيونية متناسين، لغاية في أنفسهم، أن الصهيونية هي الوجه التنفيذي والسياسي لليهودية العالمية. فها هو نتنياهو يتمحور في مفاوضاته المباشرة مع عباس على أن تكون “إسرائيل الوطن القومي لليهود” وترمي الولايات المتحدة بكل ثقل دبلوماسيتها ( كلينتون وميتشيل ) لانتزاع اعتراف من محمود عباس بـ “يهودية دولة إسرائيل وأنها الوطن القومي لليهود” بعد سقوط عباس وأعوانه في خندق الخديعة اليهودية من يوم أوسلو، وهم يتمرّغون الآن في عفونة ذلك الخندق.

هذه هي السياسات الأمريكانية دائمًا في خدمة اليهودية ولن يغيرها تغيير لون بشرة الرئيس الأمريكاني أو لون بشرة رأس دبلوماسيتها.

فلا يظنّن أحدٌ أن هناك سلامًا ممكنًا مع “إسرائيل” وليتأكد الجميع أن حكومة العدو اليهودي حين تهتزّ داخليًا تستدعي الدبلوماسية الأمريكانية لتلوّح بمشاريع التسوية والسلم وحين تشعر بالاستقرار تشنّ حربًا علينا.

إلى كل المقاومين والممانعين وإلى كل من لديهم عقول تعي وعيون تبصر نقول : إن “إسرائيل” هي في أسوء حالاتها الآن بعد أن أخذ الإعلام دوره في فضح سياسات هذه “الدويلة” أمام الرأي العام الشعبي في أغلب دول العالم ما دفعها لاستحضار الدبلوماسية الأمريكانية لطرح مشاريع التسوية والاستسلام في سوق السياسة الدولية.

وبكل عزم أصحاب الحقوق القومية مع المقاومين والممانعين نعلن أمام العالم أن “إسرائيل” هذا المولود غير الشرعي قد قضت نصف عمرها ولن تكمل النصف الآخر. فهي إلى زوال مهما عملت الدبلوماسية الأمريكانية والغرب على رعايتها.

ونثبت لهم رؤية سعاده في صراعنا مع اليهود على أنه صراع بين قوتين لن ينتهي إلا بانتصار واحدة على الأخرى. ونؤكد لجميع أبناء أمّتنا السورية وعالمنا العربي، أنه “ليس لنا من عدو يقاتلنا في ديننا وحقنا ووطننا غير اليهود”، وندعو الجميع للالتفاف حول خطة عمل شعارها وهدفها : “حتمية زوال إسرائيل” وإلى جهاديةٍ تجعل “القدس عاصمة سوريانا الأبدية”.

يا أبناء شعبنا آمنوا واعملوا وجاهدوا تنتصروا

واذكروا دائمًا فلسطين والإسكندرون والأحواز وكيليكيا وسيناء وقبرص

في 16 أيلول 2010

رئيس الشعبة السياسية في الشام
الرفيق عبد القادر العبيد

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *