رسالة عمدة الداخلية في عيد التأسيس 91

الحزب السوري القومي الاجتماعي

عمدة الداخلية

رسالة عيد التأسيس 91

يقول سعاده في معرض كتابته عن كشف حقيقة الأمّة السورية في ”توطئةٍ للطبعة الرابعة“ من كتاب التعاليم السورية القومية الاجتماعية:

«وهذا العمل، لَعَمري، أشبه شيء بإنشاء الأمّة السورية إنشاء جديدًا لأنه يعني بعثها من مدافن التاريخ وتأسيس حقيقتها تأسيسًا واضحًا كاملًا لا يعود يشذّ عنها وعيُها ولا يقوم على غيرها وجدانُها. وهذه مهمة جبارة، فإذا رافق هذا الغرض إنشاء نهضة تعبّر عن حقيقة الأمّة وشخصيتها وتغيّر مجرى تاريخها ومصيرها ازدادت المهمة ضخامة ومشقّة وخطورة.

بوعي كامل للصعوبات العظيمة الملازمة لطبيعة العمل أخذتُ على عاتقي هذه المهمة العظمى، وحالما وضحت لي الحقيقة في خطوطها الكبرى العريضة وطّدت عزيمتي على إنشاء النهضة السورية القومية الاجتماعية..»

حضرة الرفقاء المحترمين، في الوطن والمهاجر

للأعياد، مناسبات تحتفل بها الشعوب وتكون مرتبطة بسياق حياتها التاريخية، وهي بهذا المعنى تكون منبثقة من وجدانها وفلسفة حياتها، تحمل من المَعين ما يعبّر عن مكنونات النفسية المجتمعية بما تمثله من قيمها، فلا يخلو أيّ مجتمع من هذه المحطات التي تتحول عبر الزمن إلى جمالية احتفالية تشعّ منها نورانية حقيقتها. وربما كان للجماعة نفسها أعياد لا تشترك جميع فئاتها بها، فربما قام على معطيات تاريخية تخصّ بعضها لأسباب متعدّدة، وليس كلها كما يجري في بلادنا مثلًا، تتوزع بحسب خصائص هذه الفئات، وأبرز مثال على ذلك هو ما نشهده في احتفاليات الأعياد الدينية أو الطائفية والمذهبية.. هذا لا يعني بالضرورة حالة مرضية إلّا إذا كّرست تقسيمات عبر حواجز نفسية وربما مادية.

وإذا ما ولجنا إلى كنه العيد في القومية الاجتماعية نرى أن الأمر يتحقق من واحدية معنى، كونه يجمع، انصهارًا، كلَّ التقاليد..  لتتجه بها الجماعة بروحيتها العامة نحو الحق والخير والجمال، القيم التي ينتجها الشعب في أسمى مظاهر الارتقاء. هذا ما أراده سعاده عندما أخذ بالاتجاه القومي للأعياد. إنها المناسبة الأعظم في تاريخ سورية الحديث منذ ألفي عام، المناسبة التي جمعت كلّ ما فرقته قواهر الدهر!

إن الانتقال من الكشف العقلي الذي حققه سعاده، إلى العمل على البعث القومي هو ما جعل منه، القيمة الأسمى في حياته، وفي ما نشره في نفوس أبناء أمّته الذين كانوا قد تبعثروا في تباينات مدمّرة. إنه الخطوة التي أعادت لبلادنا قيمة للعقل، عملًا – نظامًا – أخلاقًا. هذا هو العيد الذي لا يرى إلّا الوحدة الاجتماعية التي يكون بها الخلاص من كلّ تجزئة وتفسخ. إنّ التأسيس على قواعد الفلسفة والعلم قد أجهز على تخرّصات كادت أن تضع سورية بكليتها في ظلمة من جهل وعبودية، لولا الحقيقة التي أطلقها سعاده للانتقال من كهف الأوهام إلى مراقي النور.

يقول المعلم السوري، السيد «والعاقل من بنى بيته على الصخر»، وهذا ما كان في السياق السوري بامتياز الروحية الممتدة والتي تعود إلى ما قبل أن أدخل شعبُنا العالمَ التاريخ! وهذا لم يكن ليحصل لولا الثقة، هذا الحامل لخصائص نفسية متماهية وتوافق عقلي مع الله – الطبيعة – العقل الذي قال به الفيلسوف العقلي منتج أسمى فلسفة أخلاقية، زينون الرواقي الذي «عمل بما علم».

هذا هو البيدر السوري.. من حقل تتعاظم بطون أثلام حقوله كلما اقتلعنا شوكًا منها أو رددنا غاصبًا عنها. العيد هو هذا السحر المنتقل من عتق كلّما مرّ الزمن شعّ جوهره من قلوب تفيض توقًا إلى رفعة راية تمتشقها أجيال تسير جبالًا تتعالى كما النجم الكنعاني الذي يهدي البحر إلى مرساه بين صخر وصخر.. فلا يتوه الرمل.. فالمنارة قائمة، والنور يتوقد، والنفوس المريدة تهتدي.

هو عيد التأسيس.. هذا الذي يحيا الماسيّ من العمر ينتصر في الزمن استمرار كشف ينتقل بالفعل من قوة تتفتّق من أكمام أطفال ـ رجولة تزيل رجسًا.. تستنبت انهمار أكاليل بشهادة الأرض، وهل أصدق منها شهادة؟ وما تأسيس الحزب السوري القومي الاجتماعي إلّا هذه الشهادة منها على أنها لم تكن يومًا إلّا جلّابة زرع رغم ويل من جهل ومن عتم ليل، لا يمكن القضاء عليه إلّا بما عناه سعاده بـ”الديكتاتورية العصرية“ التي  ترتكز على «تأييد الشعب وثقته تأييدًا مطلقًا..».

أيًها السوريون العظماء بما تحملون في نفوسكم من بشارة الأرض الفائضة الخصوبة، أحيوا عيدكم الذي يجمعكم شعبًا واحدًا قد أضاء الكون قديمًا وحديثًا بإنتاجات توّجتها القومية الاجتماعية امتداد أفق في لانهائية من حرث وحرف وبناء وفنّ…

المركز، تشرين الثاني 2022

عميد الداخلية

الرفيق ربيع الحلبي

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *