ذكرى إعدام الرفيقين بديع مخلوف ومنعم دبوسي

من أبرز الأحداث التي وجهت ضربة قاسية للحزب السوري القومي الاجتماعي بعد اغتيال مؤسسه مؤامرة اغتيال العقيد عدنان المالكي التي خطط لها المتآمرون على أمّتنا، ونفّذها سياسيون وعسكريون مصريون وشاميون، بحقّ الحزب السوري القومي الاجتماعي في 22 نيسان عام 1955، وهي جريمة تجدون وقائعها وتفاصيلها في كتاب للرفيق عبد القادر العبيد بعنوان: ”تعرية أمام التاريخ“ سيصدر قريبًا، والذي قام فيه بجهد توثيقي وبحثي كبير، معرّيًا الإشاعات والأكاذيب التي روّجها المتآمرون الخارجيون وأعضاء من داخل الحزب على حدّ سواء، كاشفًا افتراءات واختلاقات المحاكمة الموجّهة ضدّ الحزب والتي اكتملت بإصدارها حكم الإعدام ظلمًا بحقّ رئيسه الرفيق جورج عبدالمسيح وعميد الدفاع الرفيق غسان جديد ومركزيين آخرين وعدد من القوميين الاجتماعيين، نفّذ منه حكم الرفيقين بديع مخلوف وعبد المنعم دبوسي في مثل هذا اليوم، فجر 3 أيلول عام 1955، حيث سار موكب سرّي، تحت حراسة مشددة، مؤلف من عشرين سيارة وشاحنة عسكرية لتنفيذ الحكم من سجن المزة إلى مدينة القنيطرة.

ويروي شهود عيان أن البطلين بديع مخلوف وعبدالمنعم دبوسي ظلّا يرددان أناشيد وهتافات قومية اجتماعية طوال الطريق حتى وصل الموكب إلى قرية المنصورة في مدخل مدينة القنيطرة.
وهناك، قبل الإعدام، قال الشيخ المكلّف بالمراسم الدينية للرفيق بديع مخلوف: ماذا توصي لأهلك، فأجابه: «كل من في أمّتي هم أهلي، ولا طلب عندي ولا وصية سوى قضية أمّتي، أريد مجد أمّتي وعزّها، أريد أن تكون كبيرة عزيزة بين الأمم»، وردّد عبارات للزعيم من مثل: «نحن نحبّ الحياة لأننا نحب الحرية ونحب الموت متى كان الموت طريقًا إلى الحياة» و«نحن جماعة لم تفضّل، لا أنا شخصيًا، ولا واحدًا من هذه الأمّة الناشئة كلها، يومًا أن تترك عقيدتها وإيمانها وأخلاقها لتنقذ جسدًا باليًا لا قيمة له»…
ثم سأل الشيخ الرفيق دبوسي: ماذا توصي يا منعم؟ فأجاب منعم: «لاأوصي إلّا بما ذكره رفيقي بديع ولا أطلب إلّا عز ّأمتي ومجدها».
وعندما همّ المعاون المنتدب محمد عابدين بتلاوة مرسوم حكم الإعدام وكان المجرم النائب العام العسكري محمد الجراح يقف إلى جانبه مع قاضي التحقيق العسكري المنتدب جلال عقيل وبحضور الضابط جاسم علوان،
ارتفع صوت بديع مخلوف موجّهًا إيعازه إلى الرفيق عبدالمنعم دبوسي: «منعم انتبه، تهيأ» فأخذ كلٌّ منهما وضعية التهيّؤ والاستعداد وكانا مربوطين إلى عمودي الإعدام. وأخذ بديع يتلو قسم الانتماء الحزبي على منعم، ومنعم يردّد قسم الانتماء حتى أكمله. عندها بدأ معاون النائب العام بتلاوة مرسوم الحكم قائلًا: باسم الشعب السوري … فارتفع مجدّدًا صوت الرفيق بديع موجهاً إيعازه إلى منعم: «منعم تهيأ».
وعندما أنهى معاون النائب العام تلاوة الحكم هتف بديع بصوت عالٍ: «المجد لسورية»، وهتف الرفيق عبد المنعم: «الخلود لسعاده». وفي هذا الوقت كانت عقارب الساعة تشير إلى الخامسة والدقيقة الخامسة تمامًا عندما أمر الملازم أول عبد المجيد جمال الدين، مشيرًا بيده، بإطلاق الرصاص فدوّت أربع وعشرون طلقة على تلميذي سعاده الشهيدين مخلوف ودبوسي مناصفة.

بعد كتاب ”الردّ على الجرّاح“ وسلسلة ”من ولماذا“ للرفيق عبدالمسيح الصادرة منذ سبعة عقود، قام الرفيق عبد القادر العبيد، من خلال تحقيقه الدقيق ومقارناته الراصدة في المواد الكتابية الكثيرة التي تناولت الموضوع، بدحض الإشاعات وتعيين المجرمين الحقيقيين وإنصاف الحزب بإظهار الحق، في هذا الكتاب الذي يضاف إلى منشورات عمدة الإذاعة في الحزب السوري القومي الاجتماعي.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *