شيرين أبو عاقلة في شرايين فلسطين

كثيرة هي التصاريح التي عبّر أصحابها – أشخاصًا وهيئات ودولًا- عن ”صدمتهم“ من جريمة اغتيال شيرين أبو عاقلة، وكثيرة هي التعليقات التي وصفت استشهادها بأنه «وصمة عار على جبين الاحتلال»، فهل هذه الجريمة فعلٌ غريب عن ذهنية العدوّ وسلوكه الشنيع؟! وهل في هذا ” الاحتلال“ شرفٌ ليكون إجرامه ”وصمة عار على جبينه“؟!
أليست دولة العدوّ آلة تقتيل يوميّ ومستمرّ منذ إنشائها بالسلاح على أرضنا؟
وهل في هذا العدوّ إنسانية ليشعر أنّ جرائمه هي ”ضدّ الإنسانية“؟!
أليس ”الشرف“ عند هذا العدوّ هو في قتلنا وإباد تنا وتهجيرنا من أرضنا، ومحاربة واغتيال كلّ حرّ في العالم يرفض أباطيله وإجرامه وأفعاله القبيحة؟!
ألا ينال مجرمهم التقدير والتكريم، وتقام في ذكراه ولائمُ عامة واحتفالاتُ تبجيلٍ كلّما كان أكثر إجرا مًا ودموية؟!
عندما توصف هذه الجريمة ومثيلاتها بأنها ”وصمة عار للاحتلال “، فهذا يعني أنّ ”تاريخ“ هذا العدوّ أبيض ، فكيف يكون ”الاحتلال” بريئًا نقيًّا، وهل يعرف العارَ من يرى الشرف في قتل الأبرياء وكلّ من يرفض مخطّطه الإبادي؟
العار لا يَصِمُ أصحاب كتابٍ في التحجّر والكراهية والعدوان.
العار لا يصم وجه مُقدّسي سجلّ القتل والكذب؛ من لا يرضى إلههم عنهم إلّا إذا قتلوا ”الأغيار“، من كان ”أبوهم“ «منذُ البَدءِ قَتَّالًا للنّاس»، و«كذّابًا وأبو الكذب» ، ومن كانوا ولا يزالون «أشدّ الناس عداوة للذين آمنوا».
الهوان هو في جهلنا حقيقة هؤلاء الذين ندعوهم ”ناسًا“ ويروننا عجماوات.
العار هو في الصغارات الحقيرة التي تكبّل عقول البعض وتجعلهم لا يعدّون أخوتهم في الشعب الواحد شهداء إذا كانوا من مذاهب أخرى، مبتعدين عن روح الرسالة التي يدّعون الإيمان بها، رافضين التراحم بالإخاء والتواسي في الضرّاء.
الخزي في أن نسمح ببقاء هذه الترّهات حاجزًا يعوق الاتّحاد الروحي بين أبناء المجتمع الواحد الذين يجب أن يشتركوا جميعًا في مجد محاربة عدوّهم الواحد وتحرير أرضهم كاملة من رجسه.
الذلّ في أن يمدّ البعض يده للتطبيع والصلح مع من لا يعرف عهدًا سوى الغدر.
العار يبقى على جبيننا كلّما استمرّت دولة اليهود يومًا آخر على أرض فلسطين.
أمّا الشرف فهو في موقفنا الثابت الرافض بقاء هذه الدولة على أرضنا؛ في عملنا على تحرير وطننا واستعادة حقنا القومي.
الشرف في تضحيات الفدائيين والمقاومين وبطولات الشهداء وآلام الجرحى وعذابات المظلومين وجهاد الأحرار.
شيرين أبو عاقلة نقطة دماء نابضة في شرايين فلسطين، ستتبعها دماء شهداء آخرين حتى يأتي يوم تغسل فيه رجس العدوّ بسَيْل عارم، وتجرف دولته عن تراب وطننا.
في 12 أيار 2022
عميد الإذاعة
الرفيق إيلي الخوري

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *