العقل – العمل

عمدة الداخلية

رسالة تشرين الثاني 2021

العقل – العمل

ينقل الرفيق جورج عبد المسيح – في كتابه: ”زينون الرواقي، من خط الفكر السوري“ – عن زينون حكمةً قالها: للإنسان أذنان ولسانٌ واحد ليصغي أكثر مما يتكلّم، وهي بطبيعتها لا تخرج عن السياق الفكري – العملي الذي كان سببًا أساسًا في الإنتاج الحضاري. ومن المعروف عن الرواقية أنّها وحدها استطاعت أن تربّي رجالًا أحرارًا، وما ذلك إلّا لأنّ الرواقية جبلت معرفتها بالالتزام الأخلاقي، الأمر الذي استمرّ في التعليم المسيحي الذي أعاد للعقل مرتبته الحقيقية في الحياة بعد أن حاول اليهود تدميرها. وبرز ذلك في تعاليم القومية الاجتماعية حيث يقول سعاده: إنّ العقل هو الشرع الأعلى، فكانت القومية الاجتماعية هذه السنبلة لهذا البذار الذي حصده سعاده من هذه الأرض، وقد حوّلتها الرجولة القائمة على المعرفة إلى اتّجاه قطبَي الحياة: المصلحة والإرادة.

حضرة الرفقاء المحترمين في الوطن وعبر الحدود، للحقيقة شرطان: الوجود والمعرفة، وهذا يجعلنا ثابتين بالانتماء إلى حقيقتنا طالما أنّنا لا نحكم بحسب الظاهر والمنتشر على السطح، بل بالغوص عقليًّا، لا بكثرة الكلام أو عجقة التعابير، بل بالعمل، حيث يوصينا المعلّم أن لا إنقاذ لشعبنا وبلادنا وحزبنا إلّا بالالتزام بقَسَمنا الذي ينبثق عن الوجدان – العصبية التي توحّد الاتّجاه في مبادئ القومية الاجتماعية مهما تعدّدت وجهات النظر، فالحكم دائمًا للعمل وليس للكلام، مع أهميّته إذا انتمى للحقيقة، ولكنّه يبقى هيكلًا فارغًا دون قيمة إن لم يقترن بالنهج المتوافق مع فلسفة وجودنا. أتى سعاده بفلسفة التفاعل الموحّد المحيي البانية النفوس على فعل الصراع، الذي يُنشئ سياسة تحقيق المصلحة. ولا يحصل هذا، إلّا إذا تمثّلنا قوّتنا التي تُبنى على أساس العقيدة الروحي، ينبثق عنه نظامٌ – خيطٌ جامعٌ لإمكانيات الأفراد – الأعضاء الذين يأبون أن يتمرّسوا إلّا به تحت أيّة ظروف. وما الدستور وما رسمه سعاده أو سنّه، إلّا ضبطٌ للاتّجاه الموحّد لهذه الإمكانيات الفاعلة فكرًا – عملًا.

إنّنا في الحزب السوري القومي الاجتماعي نعمل صفًّا واحدًا، ليس شكليًّا، فالزعيم قد عالج، في محاضرته الأولى من المحاضرات العشر، حالة القوميّين الاجتماعيّين الذين قبلوا فقط، وبعامل النظام، الخروج على الأصول الفلسفيّة العقديّة، الذي كان قد حرف الحزب عنها، وانتشرت هذه الحالة خلال غياب الزعيم في مغتربه القسري، واعتبر هذا الخروج نتيجة إهمال تاريخ الحزب وإغفال درس عقيدته ونظرته إلى الحياة والكون والفن.

الرفيق المحترم،«هكذا يقول العقل»، العبارة التي كان يختم بها زينون دروسه في الحياة، فلنصغِ جميعًا إلى صوت العقل الذي لا شرع سواه، والذي لا يمكن لأيّ ضجيجٍ أن يحجبه عنا، وتاريخ الحزب يفيض عقلًا ورجولة. ولنعِ ولنتمرّس بما قاله سعاده: «إنّ طريق الإصلاح في العمل، في العمل، في العمل لا في تشييد القصور في الهواء وتسويد الأوراق بالمداد».

نحن القوميّين الاجتماعيّين نبني حياتنا على الثقة، ولا مبدأ سواه لحياتنا.

عميد الداخلية

الرفيق ربيع الحلبي

المركز في 23 تشرين الثاني 2021

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *