بيان رئاسة الحزب بمناسبة عيد التأسيس – العام الحزبي 90

الحزب السوري القومي الاجتماعي

رئاسة الحزب

بيان عيد التأسيس – العام الحزبي 90

«في الأوقات العصيبة التي تحيط بأمّةٍ من الأمم، خصوصًا متى كانت هذه الأمّة في بدء تكوين حياتها السياسية، تتّجه أنظار المخلصين لحياة الأمّة وتقدّمها ومطالبها العليا نحو الحاجة الأولية التي هي حاجة جمع كلمة الأمّة وجعل الوحدة القومية النقطة الابتدائية لكلّ عمل. فالوحدة القومية هي جوهرة حياة الأمّة والضمان الأساسي لبقاء شخصيتها وحيويتها.» سعاده، ”سياسة التسليم“، 1938

أيّها الرفقاء والمواطنون،

في عيد التأسيس، يستعيد كلٌّ منا الظروف التاريخيّة التي أحاطت بهذا العمل البنائي العظيم، ونستحضر كلّ الصعاب و”الأوقات العصيبة“ التي واجهها حضرة الزعيم والرفقاء الأوَل وهم يعملون بثبات لتحقيق الغاية التي أقسموا على الالتزام بها ”بالشرف والحقيقة والمعتقَد“.

منذ تشرين الثاني 1932 وحتى اليوم، لم يتوانَ أعداء الأمّة عن حبك المؤامرات ضدّ الحزب والأمّة، وعن الإمعان في شرذمة شعبنا وإضعاف من يُفتَرَض بهم أن يُنقذوا شرف الأمّة، ولو ”وحيدين“، فهم الجماعة الواعية التي لا تخدعها المظاهر البرّاقة، ولا الدعايات المغرضة، بل يلجأون إلى العقل شرعًا أعلى، ويقرّرون مصيرهم بناءً على ما اقتنعوا به واعتنقوه.

كلّ يوم تواجهنا فصولٌ جديدة من محاولات هزّ الثقة التي وضعها المعلّم أساسًا للعمل الحزبي والمؤسّساتي، وقد ينخدع بها بعض القوميّين، فيكونون – عن قصدٍ أو غير قصد – من المسهمين في تزعزع الثقة وضعضعة المؤسّسات، وتراجع العمل الحزبي، فيطول الزمن – الشرط الأساسي لكلّ عمل خطير – الذي تحتاجه النهضة لإعادة الحيويّة إلى الأمّة وتحقيق عزّها.

أيّها الرفقاء،

كلّ واحد منا أقسم على تحقيق القضية التي تساوي وجودنا كمجتمع، التزم بنشر العقيدة وتحقيق الوعي في مجموع شعبنا، من خلال المؤسّسات التي أنشأها الزعيم ووضع أصول عملها. هذه المسؤوليّة العظيمة تقتضي أن لا نصرف جهدًا أو وقتًا أو مالًا أو دمًا إلّا في العمل لمصلحة الأمّة وسؤددها في مؤسّسات الحزب وفروعه، مستنيرين بقول الزعيم: «في هذه الظروف العصيبة التي تجتازها أمّتنا والعالم، والأخطار العظيمة تهدّد وطننا والأعداء محدقون بجنسنا، نتمسّك بعقيدتنا القومية الاجتماعية ونظامنا اللذين نجد فيهما الفرج وحسن المآل لأمّتنا ووطننا.» سعاده، ”عشرة أعوام جهاد“، 16 تشرين الثاني 1942.

هذا عملنا الأساسي في أمّتنا التي لا يزال السواد يطغى في كلّ كياناتها السياسية المصطنعة رغم نور التعاليم القومية الاجتماعية الذي ينتظر من يجاهد بقوة ليعمّ وينتشر وينتصر في الشعب، ورغم بطولات نابعةٍ من أصالة النفس السوريّة ورقيّها.

ننظر إلى هذه الكيانات، جملةً وتفصيلًا، فنراها ترزح تحت الويلات المساقة عليها من مؤامرات العدوّ وأدواته الخارجية، ينفذونها عبر أدواتٍ داخليّة ضالّة ومضلّلة. وسبب هذه الويلات الأساسي هو مكابرة أبناء شعبنا والمسؤولين في هذه الكيانات، وتمنّعهم عن الاعتراف بحقيقة أمّتنا وضرورة التعاون لتحقيق حياتها الجيدة الفضلى.

ففي فلسطين، يقف الفلسطينيّون بوجه ظلم وإجرام العدوّ الذي يرتكب كلّ أشكال التنكيل بهم وإرهابهم وتدمير منازلهم وجرف أراضيهم الزراعية وتهجيرهم. كلّ هذا يحصل أمام أنظار العالم دونما اكتراث أو اهتمام من دوله المتشدّقة بادّعاء الحرص على ”حقوق الإنسان“ وإثارة الثّورات الملوّنة لإحقاقها. وما يزيد ألمنا هو ضحالة المردود لمقاومة هذا الإجرام نتيجة تشتّت قوى هذه المقاومة وفق نظريات متعارضة بطرق وأساليب تلك المقاومة.

فالسّلطة الفلسطينيّة قد هجرت ميادين الكفاح والنّضال ووضعت نصب عينيها كيفية الاهتمام بالتّنسيق الأمني مع العدوّ لتأمين قوت عناصر الأمن لديها والتي تحمي قيادات تلك السّلطة وتسهر على حسن ”النّظام“ و”الهدوء“ في ظلّ الاحتلال، والاكتفاء بإجراء مفاوضات لا نهاية لها والنتيجة الوحيدة لها هي المزيد من قضم الأراضي واقتلاع الحجر والبشر.

أمّا القوى التي تريد محاربة العدوّ فقد أصبحت أكثر قدرة بعد أن بات لديها سلاح صاروخي يقضّ مضجع العدوّ الذي ارتبك جدًّا في معركة ”سيف القدس“ في أيار الماضي، يلاقيها مجموعات شعبية وأفراد يشهرون الكفاح المتيسّر من عمليات طعن ودهس وتظاهرات مطالبة بالحفاظ على حقّها المشروع في الحياة الحرة الكريمة، وهي تدفع ثمن نضالها مزيدًا من الشّهداء والأسرى الذين سجّلوا عنادًا جميلًا في معارك الأمعاء الخاوية وصبرًا لا مثيل له في كسر هيبة جيش العدو وأجهزة أمنه في سجن جلبوع وغيره.

إنّنا في الحزب السّوري القومي الاجتماعي، إذ نشجب بشدّة توجّهات السّلطة الفلسطينيّة في قمع المناضلين واستمراء المفاوضات مع العدوّ التي تناقض حقوقنا القومية، ندعو في الوقت ذاته القوى المناضلة والمكافحة إلى نبذ حالة التفرّق والانقسام فصائل، وإلى التعاون والتناصر لصدّ الاعتداءات والحفاظ على الحقوق  في مسيرة شعبنا الطويلة نحو تحرير أرضه.

وفي الشام، أحداث متسارعة في شتّى الميادين والصّعد. كان أبرزها محاولة بعض الدّول العربيّة ترطيب الأجواء توطئةً لاستعادة الشام مقعدها في جامعة الدّول العربيّة، تلك الجامعة التي فقدت كلّ فاعليتها بخسارتها دمشق، وكانت منذ تأسيسها عاجزة عن معالجة أية مشاكل واجهت دول العالم العربي، بل هي كانت عونًا للعدوّ ضدّ مصلحة شعوبها، ودافعًا نحو الخلافات والمحاور المتواجهة في صراعات زادت القوى الدوليّة من أوارها، وقد ظهر ذلك في الحرب على الشّام، وليبيا، واليمن، وفي مشكلة ”سدّ النّهضة“ في مصر، والسّودان وتونس. وليست زيارة وزير خارجية دولة الإمارات العربية لدمشق، سوى اعتراف ضمني بالاشتراك في الجريمة الدولية التي ارتكبت بحقّ الشام، وخطوة نحو كسر حدّة الحصار المضروب حول الشام في إطار الحرب الكونيّة التي شنّت عليها منذ آذار 2011.

وفي ميدان سياسيّ آخر، تبقى الحلقة المفرغة التي تدور فيها اللجنة المختصّة بوضع الدّستور العتيد للبلاد. وهنا نتساءل:  أما آن الأوان لتغيير هيكليّة هذه اللجنة بحيث تنضمّ إليها بعض القوى المعارضة غير المرتبطة بالإرادات الأجنبيّة والتي يمكن أن تتّفق مع القوى التي تمثّل السّلطة في المسائل المتعلّقة بالسّيادة والاستقلال؟! لقد مرّت عدّة جولات من المفاوضات دون جدوى، وقد نشهد العديد منها بلا طائل. فهل نبقى على هذا الحال والمنوال إلى أبد الآبدين؟ والشّعب يئنّ من التأخير في الحلّ واستتباب الوضع السّياسي وبالتّالي الوضعين الأمنيّ والاقتصاديّ.

أمّا على المستوى الأمني فقد شهدت محافظة درعا نقلة نوعيّة في استتباب الأمن وانتقال المسلّحين إلى أماكن تخزينهم عند راعيهم التّركي في منطقة إدلب، ممّا أدّى إلى فتح الحدود الشّاميّة الأردنيّة، وأفسح في المجال في تطوير العلاقة بين ”الجارين“ التّوأمين، فباتت حركة الترانزيت وتنقّلات الأفراد ميسّرة دون عوائق، وهذا ما شجّع طرح تزويد لبنان بالغاز ”المصري“ (بين مزدوجين لأنّنا لا نعرف إن كان فعلًا غازًا مصريًّا أم لا) والكهرباء الأردنيّة المتولّدة من الغاز المباع من دولة الاغتصاب التي تنهبه من بحرنا السوري. فندرك حينها مدى استفادة العدوّ من المشاريع التي يختلط فيها الحابل بالنّابل.

وعلى مستوى أمنيّ آخر، شهدنا حشودًا تركيّة معادية في مناطق الشّمال الشّرقي والغربي تهديدًا لما يُسمّى قوات ”قسد“ حيث حصلت عمليّات قصف متبادلة أدّت إلى موجة تهجير جديدة، وتدعيمًا للقوى الإرهابية في مناطق إدلب وجبل الزّاوية وجوار اللاذقيّة مخافة إقدام الجيش الشّامي وحلفائه على حملة كنس للمسلّحين من تلك المناطق بعد ازدياد الغارات التي نفّذتها القوى الجوّيّة الشّاميّة والرّوسيّة.

وإزاء هذه التطوّرات العسكريّة طافت على سطح الأحداث لقاءات تحاوريّة بين قوّات ”قسد“ والحكومة الشّامية، في ظلّ تشجيع روسيّ وتلويح أميركانيّ بالانسحاب من المناطق الشّماليّة الشّرقيّة وفق تفاهم بين الدّولة الشّاميّة وحلفائها من جهة والولايات المتّحدة الأميركانيّة من جهة ثانية والمحتل التّركي من جهة ثالثة. ويبدو أنّ تلك المباحثات التي تقدّمت قد تفضي إلى عودة الدولة إلى السيطرة على منابع النّفط وحقول الغاز وحقول القمح ومختلف المنتجات الزّراعية. وهذا ما يُسهم إلى حدّ بعيد في فكّ الحصار عن الشّعب.

ويجب أن لا يغيب عن بالنا الغارات الجوّيّة التي يقوم بها العدوّ الغاصب مستهدفًا مواقع الجيش وحلفائه بغية إضعافهم ومنعهم من تحقيق التّوازن في القوى. ورغم تكرار هذه الغارات شهدنا ردودًا محدودة، وهي رغم خضوعها لمقاييس معينة متعلقة بواقع الميدان وتطوّراته، فإنها غير متناسبة مع الاعتداءات، ولا تفرض، على الأقلّ، قواعد معينة للاشتباك، ولا تشفي غليل المواطن ولا تعطيه المعنويّات العالية، بل هي خجولة بعيدة عن حفظ كرامة الشعب وسيادته.

وفي لبنان، ماذا عسانا أن نقول عن لبنان؟ إنّها أصعب مرحلة يمرّ فيها لبنان، حيث كلّ شيء معطّل، حكوميًّا واقتصاديًّا، وبات الشّعب يقتات بفتات ما تتصدّق به بعض الدّول وما يرسله بعض المغتربين، ليبقى على قيد المقدّرات الضّروريّة للعيش، وهذا محزن جدًّا. وما يزيد في حزننا هو أنّه، رغم تمتُّع لبنان بقوّة رادعة للعدوّ وضعت حدًّا لغطرسته وجبروته، لا يستطيع أن يمارس سيادته الحقيقيّة على مقدّراته وثرواته نتيجة الخلل في نظامه السّياسيّ المبني على قواعد طائفيّة تبدّد القوى وتهدر المقدّرات. فالقوّة التي يجب أن يعتّد بها لبنان هي ذات طابع طائفي جعلها تعمل كمن يسير بين قطرات المطر مخافة الاصطدام مع قوى طائفيّة أخرى تهلك تلك القوة بحرب داخليّة لا تُبقي ولا تذر. ولولا إدراك وتنبُّه قيادة هذه القوّة لوجدنا حمّامات الدّم قد سالت عقب أحداث خلدة وشويّا والطيّونة الخطيرة، في الوقت الذي تتعدّى فيه السفارات الأجنبية، ولا سيما الأميركية، حدودها البروتوكولية بفرض أوامر بلدانها على قرارات الدولة، بل إنّ المقرّات الأمنية والعسكرية الأميركية المشيدة في مواضع عدّة وبغير مراقبة الدولة أو علمها، تمارس تجسسها وتآمرها، في ظلّ لعبة خبيثة تقوم بها وسائل الإعلام المرتهنة لهذه الدول.

وما يندى له الجبين هو انحدار القضاء عن مهمّته الأساسيّة في إحقاق العدالة، لجهة محاسبة الفاسدين المحتكرين ومعاقبة المسؤولين عن نهب المال العام والخاص، وإدانة المسؤولين عن حادثة انفجار مرفأ بيروت المشؤومة، وإعلان نتائج التحقيق في قضية أحداث الطيونة وإصدار الأحكام بحقّ الفاعلين المجرمين، مما أدّى إلى تعطيل جلسات الحكومة نتيجة عجزها عن بتّ العديد من القضايا المهمة، كالإشكال الحاصل بين قاضي التّحقيق في قضيّة المرفأ وبعض القوى السياسيّة، واكتفائها بعقد الاجتماعات الإفرادية لمعالجة بعض المسائل الملحّة دون حصول التّوافق الشّكلي الضّروري بين كافة الوزارات، وهذا ما يزيد في الإرباك والفوضى وهدر الطّاقات. فبتنا مع حكومة مستقيلة وغير مستقيلة: مستقيلة لأنّها لا تعقد جلسات، وغير مستقيلة لأنّ ما من أحد قدّم استقالته لتُعتبر مستقيلة. إنّه وضع فريد لا يجد له المرء مثيلًا في أيّ من البلدان.

وما زاد في الوضع السّياسي بلّة هو ما تمخّضت عنه الذهنية السّعوديّة من افتعال أزمة سياسيّة جرّت دول الخليج معها في اصطفاف ضد ”الدّولة“ في لبنان، تلك الأزمة التي شارك في استفحالها بعض القوى اللبنانيّة، وما زاد في تمييع الأمر هو المعالجة الرّكيكة والتراخي الذي أبدته الحكومة في الانتصار لكرامة الشعب وسيادة الدولة، وذلك على خلفية تصريح غير رسمي قيل قبل أن يتولّى صاحبه حقيبة الإعلام في الحكومة اللّبنانيّة. وهذا مثال آخر على فرادة الأحداث السّياسيّة في لبنان التي لا شبيه لها في العالم.

إنّ الشّعب في لبنان بات لا يكترث لما تؤول إليه القوى السّياسيّة من اقتدار وسطوة، بل جلّ اهتمامه هو في لقمة العيش والحفاظ على صحّة أبنائه في ظلّ الارتفاع الجنونيّ لسعر صرف الدولار، مما يزيد الأعباء المعيشيّة. وهذا ما سيؤثر في استعار أثر العنصر المالي في الانتخابات النّيابيّة المقبلة، وسيحدّ من قدرة القوى الصّادقة في تحقيق التطوّر المطلوب في النّظام اللّبناني، وهي التي لن تنجرّ إلى لعبة المال ليس لأنّها لا تمتلك القدر الوفير منه فحسب، بل إيمانًا بالمبادئ التي تعلنها بكلّ صراحة ووضوح.

وفي العراق، السائر على خطى لبنان، وما شهدناه من انتخابات أبرزت الاصطفافات الطائفيّة المرتبطة بمراجع داخليّة وخارجيّة، والتي أدّت إلى تعطيل الحياة السّياسيّة بعدم حسم النّتائج بشكل قاطع يؤدّي إلى استكمال حلقات انبثاق السّلطة في البلاد، فلم تحسم الأغلبية المخوّلة تأليف الحكومة، ممّا يعطّل كلّ شيء. وما يزيد في المعاناة هو الأحداث التي جرت عقب إطلاق النّار على المتظاهرين المحتجّين على نتائج الانتخابات واتهام الهيئة المسؤولة عنها بالتزوير لمصلحة إحدى القوى الأساسيّة المشاركة في الانتخابات، رغم إعرابها عن عدم المشاركة بادئ الأمر. وأكثر ما كان سيزيد الوضع تأزيمًا هو ما أُعلن عن محاولة لاغتيال رئيس الوزراء السيّد الكاظمي، لولا المبادرة إلى تطويق ذيول ذلك الحادث الخطير في اجتماع ضمّ كافّة القوى المشتركة في الصّراع لتحديد الكتلة الأكبر في البرلمان العراقي. والوضع لم يُحسم بعد. لقد شكّلت الانتخابات في العراق ”بروفا“ عمّا يمكن أن تقدّمه الانتخابات في لبنان.

والأردن، الذي قدّم مساهمة كبيرة في مساعدة كلّ من الشّام ولبنان في تخفيف الحصار عنهما، رغم ارتباط ذلك بإرادات خارجيّة، ما يزال يتعرّض للضّغوط للسّير في مخطّطات التّطبيع متابعةً لاتّفاقيّة وادي عربة الموقّعة مع الكيان الغاصب. فالهيئات الشّعبية قد قاطعت هذه الاتّفاقيّة ولم تنجرف في التعاطي مع هيئات العدوّ في المقلب الآخر، كما حصل مع دول الخليج. ومن إرهاصات تلك الضّغوط ما شاهدناه من محاولة انقلابية كان للعدوّ الغاصب ولبعض دول الخليج إسهام في إخراجها.

أمّا الكويت، فيبدو أنّها قد حسمت أمرها في الانضمام إلى سياسات مجلس التّعاون الخليجي، وهذا ما بدا واضحًا في توافقها معه في الأزمة مع لبنان واتّخاذ الإجراءات التي اعتمدها ذلك المجلس واتّخاذ الموقف ذاته من إيران و”حزب الله“. كما يبدو أن هذا التّناغم ليس متطابقًا بخصوص التّطبيع مع العدوّ، وهذا أمر جيّد.

وفي خضمّ الأحداث المتسارعة بشكلٍ مغرِقٍ لكيانات أمّتنا، سنظلّ نذكر أراضينا السليبة في كيليكيا والإسكندرون والأهواز وقبرص إلى أن يأتي يومٌ تعدّ فيه الأمّة جيشها القوي لاستعادتها.

إنّ أمّتنا تشهد تحوّلات سياسيّة خطيرة ضمن الصّراع الدّولي المحتدم بين القوى الكبرى، ولا بدّ من اليقظة في تتبّع هذه التّحوّلات التي ستفرض خرائط جديدة، لنستطيع اتّخاذ الخطوات الآيلة لتحقيق مصالحنا في صراع الأمم، فلا الانصياع لأوامر الغرب، ولا الارتماء في أحضان الشّرق يؤمّن مصالحنا، بل التّفاعل معهما بشكل مدروس وعاقل يحفظ السّيادة واستقلال القرار هو الذي يؤمّن تلك المصالح طالما أدركنا نطاق أمتنا الطّبيعي للحفاظ عليه وحمايته.

أيّها الرفقاء والمواطنون،

قال لنا سعاده عام 1947: «ومَن أقدم على الجهاد في ساعات فراغه فقط، ونزل إلى المعركة ببعض قواه وحسب، فقد تهرّب من تلبية الدعوة، وخادع نفسه وأمّته في الساعة العصيبة من تاريخ أمّته وفي اللحظة الدقيقة الكبرى من لحظات كيانه!

ومن أقدم على الجهاد، وفي نفسه لهوٌ عن الجهاد، ومصالح تشدّ به إلى الوراء، وارتباطات تُبعده عن الصراع الكلّي، فقد أقصى نفسه عن الجهاد الحقيقي، وحوّل جهاده إلى مسخ مبتور!

وساحة الجهاد تطلب أيضًا كلًّا منكم دون استثناء!»

ليس الوقت متاحًا لهدره في مسائل جانبيّة وعنعنات لا تُثمر، بل هي تعرقل سير الحركة القومية الاجتماعية. مصير أمّتنا في مهبّ الريح إن لم نبادر للإمساك بزمام أمورنا ونهبّ لإنقاذ شعبنا وأمّتنا.

أيّها الرفقاء،

«كلّ عقيدة عظيمة تضع على أتباعها المهمة الأساسية الأولى التي هي: انتصار حقيقتها وتحقيق غايتها. كلّ ما دون ذلك باطل. وكلّ عقيدة يصيبها الإخفاق في هذه المهمة تزول ويتبدّد أتباعها.

عوا مهمّتكم بكامل خطورتها والهجوا دائمًا بهذه الحقيقة- حقيقة عقيدتكم ومهمتكم- حقيقة وجودكم وإيمانكم وعملكم وجهادكم». سعاده، 9 كانون الثاني 1947

تعاقدنا مع حضرة الزعيم، ومسؤوليّتنا الأساسيّة في فروعنا يحتّمان الانصراف غير المتواني للعمل على نشر العقيدة بين أبناء شعبنا، والمجاهرة بإيماننا وانتمائنا أمامهم بكلّ حبّ وتحمّل وصبر، لتكون قيامتنا إلى الحياة الجديدة العزيزة التي أرادها سعاده.

لتحيَ سورية وليحيَ سعاده

رئيس الحزب السوري القومي الاجتماعي

الرفيق علي حيدر

المركز في 16 تشرين الثاني 2021

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *