هل في خطاب البطريرك الراعي صلبٌ للشعب؟!

«في سورية رجال الدين الفاسدون قد حوّلوا الطوائف إلى أحزاب سياسية، ورجال الشعب خضعوا لسياسة التفرقة الدينية وانقادوا إلى مثالب الانحطاط».
سعاده، 1 آذار 1941.

لقد كان خطاب البطريرك بشارة الراعي أمس «من أتعس مظاهر تدخّل رجال الدين في شؤون الأمّة السياسية» فهو قد أتحفنا بمثال جديد – قديم من الأفكار الساذجة والروحية السقيمة التي قد تُرضي نرجسيّة ما، ولكنها تنحر السيادة والاستقلال الحقيقيين.
زبدة الخطاب طلب الحياد و”التدويل“ الذي يعني أمرًا واحدًا: وضْعَ لبنان في ”قالب من حديد“ وتحقيق انعزاله، والاستقواء بالأجنبي وعودة الانتداب، وذلك بعد جعل لبنان قصبةً مرضوضة سهلة الركوب، ثم الطلب من الشعب أن يكون بهلوانًا ماهرًا في تأمين ”قوة التوازن“ لا أن يفرض التوازن بقوّته.
نقول لمن يطلب ”التدويل“ إنّ التدويل الصحيح هو إخضاع المؤسسات الدينية للدولة؛ التدويل الحقيقي هو أن تقوم الدولة بمصادرة الأوقاف الدينية التي تشكّل رسمالًا قوميًّا مشلولًا ومنهوبًا.
لو كان في لبنان دولة حقيقية لأوقفت رجال الدين عن التدخّل في شؤون السياسة والقضاء القوميين، لأنّ طلب ”الحماية الأجنبية“ ليس سوى خضوع للطاغية الأجنبي، وهو جريمة بحقّ الشعب والوطن. ولكنّ المصيبة في غياب الدولة ورجالها الحقيقيين، وفي ”التأخر في الإدراك العام“ الذي يسمح بتعاظم النفوذ السياسي لهذا النوع من تجّار الدين.
إنّ أصحاب الضغائن والأحقاد الطائفية الذين يجهلون هويتهم القومية ولا يعرفون معنى الكرامة القومية يريدون الحياد في حرب الشعب لتحرير أرضه لكي ينعموا هم بعيشهم الذليل، أمّا الآخرون من أبناء شعبهم الذي قدّموا أموالهم ودماءهم دفاعًا عن هذه الكرامة فيجب أن ”يتفزّروا“، بل هم ”إرهابيون“ لأنهم يُقلقون راحة هؤلاء المتنعّمين الذين ينامون على هدير طائرات العدوّ.
لقد أنهك هؤلاء الواغلون الشعبَ بأخطائهم وخطاياهم المميتة وبمواقفهم العقيمة. وقد آن الأوان لتحرير مؤسساتنا الدينية من رؤسائها المتهوّدين، من اللصوص الذين يظنهم البسطاء وُدَعاء كالحملان فيما هم شركاء في نهب أموال الناس وودائعهم في المصارف التي تشكل رسمالًا قوميًّا كان يمكن استثماره لتأمين مصالح الشعب؛ لقد آن الأوان لإزالة هذه الصورة البشعة من حياتنا السياسية، صورة ”الراعي“ الحامل عصا المظاهر المادية الكاسرة.

لتحيَ سورية وليحيَ سعاده
المركز، في 28 شباط 2021​​​​​​
عميد الإذاعة
الرفيق إيلي الخوري

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *