رسالة عمدة الداخلية لشهر كانون الثاني 2021

الحزب السوري القومي الاجتماعي

عمدة الداخلية

رسالة كانون الثاني 2021

منذ عشرات السنين والقوميون والمهتمّون يتداولون بمصطلح ”وحدة الحزب“ أو “”وحدة القوميين“”.. وقد تتنوّع المقدّمات فتتعدّد الطروحات ومعها النتائج، ويتمّ اقتراح آليات عمل وأدوات مختلفة، حتى أصبح موضوعًا أساسيًّا، على الأقلّ على المستوى النظري، مع بعض المحاولات الجدّية العملية التي لم تنجح حتى الآن، والتي أضاعت الفرصة تلو الفرصة في تحقيق نجاحاتٍ لبلادنا. وإذا أردنا الإحاطة بعض الشيء بالموضوع، فمن الأفضل تناوله من خلال مساره التاريخي كي يتسنّى لنا رؤية المشهد ولو بشكله المبسّط، ولا ندّعي أنّنا سنحقّق كلّ المراد في ذلك.

جميعنا يعلم أنّ الانحراف قد أصاب أعضاء في الحزب منذ بدايات تأسيسه، وقد عالجه سعاده، إذ حلّ الحزب، قبل أن يكون له دستور عام 1932 وقتذاك، ثم أعاد تأسيسه، فأبعد المنحرفين. وتوالت الانحرافات، بل وبرزت في فترة غياب الزعيم القسري، إذ إنّ أولى المحاضرات العشر، ضمن الندوة الثقافية، كانت مخصّصة لهذا الغرض ولإيقاف ما أسماه ”الميعان العقدي والنظامي“. وقد اتّخذ الزعيم إجراءاته بحقّ المرتكبين من رئيس الحزب آنذاك إلى بعض العمد والمسؤولين، كما لام الصفّ الحزبي على قبول الانحراف حتى ولو كان القبول شكليًّا ودون اقتناع. دعا إلى الندوة الثقافية، وألقى محاضراته العشر عام 1948، في أشدّ ساعات ليل الوطن حلكًا ولاسيّما في جنوبنا، فلسطين، واعتبر أنّ هذه المحاضرات شرحٌ مفصّلٌ لغاية الحزب ومبادئه ونظامه ومثله العليا.

توالت هذه الفصول، وكان أبرزها في خمسينيات القرن الماضي، وجاء اغتيال المالكي الذي استُغلّ لمحاربة القوميّين واتّهام الحزب  بذلك، حتى من قبل فريق من ”القوميّين“. فكانت الانتفاضة، ومذ ذاك، أصبح هنالك مؤسستان حزبيتان تحمل كلٌّ منها الاسم نفسه ”الحزب السوري القومي الاجتماعي“. كما أنّه قد حصلت انقسامات لاحقة عديدة، خارج ”الانتفاضة“، نذكر منها تلك التي جرت في السبعينيات والثمانينيات وقد كرّت السبحة إلى يومنا هذا!

لن ندخل في تقييم هذه المؤسسات التي تحمل اسم الحزب، إلّا أنّنا سنحاول النظر إلى الأمام كي نستفيد مما قام به الزعيم لعلاج الانحرافات العقائدية والنظامية.

التعيين شرط الوضوح… والوضوح يحتاج اطّلاعًا، فتنتفي البلبلة، والطبيب الحكيم يستقرئ الواقع المريض ويشخّصه ويتقدّم إلى وضع العلاج المناسب له. وليس أثمن للمعرفة ولاسيّما العملية منها، من طرح السؤال، فإنّه يفتح باب القصد للولوج إلى ما نبتغيه.

والسؤال البدهي الذي يمكن التقدّم به، ما هي أسباب انقسام القوميين؟

إذا عدنا إلى محاضرة الزعيم الأولى في الندوة الثقافية، نجد أنّ ضعف التفقّه العقدي، فكرًا – نهجًا، وإهمال درس تاريخ الحزب ونظرته، هما سببان أساسيان للخروج، من أيّ نوعٍ كان ومن قبل أيّ عضو. ومن خلال هذا السياق الواضح، يمكن لنا أن نرى كيف يمكن للقوميّين أن يكونوا صفًّا واحدًا. المرتكز الأساس لهذا العمل هو أن يقوم القوميّون، كلّ القوميّين بدرس العقيدة، بعيدًا عن آراء بعضهم  ”ببعضهم“ الآخر ”وبسياساتهم“ أو ”اتّهاماتهم“.. وأن يطيعوا النظام. إذا توفّرت الثقة والجرأة والمحبّة والقصد، فإنّ المسألة لا تحتاج إلّا إلى الوقت، الشرط الخطير لهذا العمل الإنقاذي، ليس للقوميّين فحسب، بل لشعبهم. يحتاج ذلك إلى بطولةٍ حقيقية بعيدة عن الادّعاء والخبث والنفعية، ولا نبالغ إذا قلنا إنّها أشدّ معاركنا، أن ننتصر في أنفسنا، هي البطولة، أن نقف أمام أنفسنا مجرّدين من تراكمات السنين، صادقين معتبرين أن لا نجاح لنا ولا لشعبنا إلّا بالفكر القومي الاجتماعي بما يحمل من أصالة. كيف يمكن أن نحارب أعداءنا ونحن أشلاء؟ ألم يقلها المعلم؟ بل كيف لنا توحيد اتجاهنا دون توحيد المبادئ، ولا سيّما في الممارسة؟

إنّ محاربة الأنانية الشخصانية ”وروح الكليك“ والانتهازية ومثالب ما قبل النهضة … هي ما   يجعل من القوميّين صفًّا واحدًا. فهل بمقدور كلّ رفيق، أكان مسؤولاً إداريًّا أم لا، أن يقوم بجردة حساب لأعماله ومسلكيّته؟ ليس للإدانة، بل لأنّنا بغير الحقّ لا ننتصر.. الحقّ الذي في أنفسنا.

للأفراد تأثيرٌ كبيرٌ في سير الحياة المجتمعية، إلّا أنّ هؤلاء، ومهما كان شأنهم، يبقون إمكانيّات، مجرّد إمكانيّات، وإن فسدوا فلن يصِموا المجتمع. وفي السياق ذاته، إذا ظنّ القوميون أنّ ”وحدة الحزب“ تكون بالتخلّص من أشخاص فسدوا، على أهميّة الأمر وضرورته لاستمرار الحركة، وهذا ما فعله سعاده دائمًا، يكونون على خطأ وعيبٍ فكري ونقصٍ في تدبّر شؤون الحزب، إذا تمّ هذا خارج السياق بشرطيه الفكري والأخلاقي، وإلّا فإنّها ردّات فعل قد تجلب نكباتٍ للقوميّين لا تنتهي.

أيّها القوميّون الاجتماعيّون، وأعني كلّ قوميّ رفع يمينه زاويةً قائمة، ليس لبلادنا خلاصٌ إلّا في مبادئكم التي تحملون محفورة في قلوبكم وعقولكم.

الزمن لا ينتظر، وأعداؤنا في أرضنا، فلنعِ مهمّتنا ولنرتقِ نحو شرف العقيدة.

المركز، كانون الثاني 2021                                           لتحي سورية وليحي سعاده

عميد الداخلية

الرفيق ربيع الحلبي

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *