رسالة كانون الأول 2020 م

الحزب السوري القومي الاجتماعي

عمدة الداخلية

رسالة كانون الأول 2020 م

الرفقاء في الوطن والمهاجر المحترمين،

لا قيمة أثمن من الوحدة الروحية الفاعلة في الصّف القومي الاجتماعي، إذ هي التي تنتشر في النفوس الكريمة التي تفيض بأصالة كشفها المعلّم من أخاديد الزمن السحيق الذي وُلد وحبا وشبّ وشاب في هذه الأمّة. إنه الشعب الذي حوّل برد الليالي وعتمتها إلى حرارة تصهر الجموع، وقتل الجوع بمحراث الخصب، وصقل العقول، فكان التاريخ بحروف العمل. أيها السوريون أنتم من أدخلتم الإنسان التاريخ. كيف لنفسية شيّدت عمارة الحضارة والمدنية أن تتحوّل إلى ظلال لا تقوى على فعل شيء؟!

إنّها الروحية أيها الشعب الكريم، تسلّلت إليها أمراض النفسية اليهودية بدهاء وحقد، تحوّلت من خلالها إلى ركاماتٍ من أنفس مريضة لا تقوى حتى على إطعام نفسها وخدمة ذاتها! إنّ النفس الطيّبة المعطاءة تحوّلت إلى قتامة من كره وخنوع! كيف هذا؟

هل تحوّلتِ الأرض التي زرعناها بمحبة إلى مستنقعاتٍ من ضغينة؟ هل تحوّلت الفلسفة والعلم والدين التي ربّيناها على فكر منا إلى خمول نفسٍ وفساد؟! 

هل الضدُّ يولد الضدّ؟ 

من ينظر إلى سياق الحياة في بلادنا، يختصر تاريخ البشرية كلّها، بمجدها وانكسارها. إنها الأجيال التي مرّت بتجاربَ من كلّ نوع ولون، واليوم تخترقها عاصفة من رمل وصقيع. فماذا نحن فاعلون؟ هل نُقتلع من شدّتها أم يكون الثبات حليفنا؟ هل نموت من جوع ٍوبرد أم نُنشئ في الحياة خيرًا ودفءًا؟ هل نبقى في العاصفة مشتّتين أم نكون اتحاد نفوس؟

هو قرار اتّخذه القوميون الاجتماعيون منذ ولادة وجدانهم وفكرههم، ولم يكونوا يومًا خارج هذه الصفحة الناصعة، وكلّ ما أُلحق باسم الحزب من هنات وانقسامات.. ليس من القومية الاجتماعية في شيء، بل هو من بقايا النفس المريضة التي تحاول دائمًا أن تعيش في عتمة أيام ما قبل النهضة، حتى إذا ما تعرّضت لنورها تلاشت إلى غير عودة.

هي الثقة بأننا أبناء سعاده وأحفاده، وأحفاد أحفاده…هو خيط النهضة الجامع المانع.

ليس من سوريّ إلّا وهو مؤمن بلطف الإله، كما أنه مؤمن أن لا قيامة إلّا بعد صلبٍ. هذه المعادلة أيها الرفيق الحبيب، نحن نُصلب كلَّ يوم، فهل نثور قيامة تجدّد حياة، أم نبقى جامدين بفعل مسامير المؤامرة، وسماسرتها؟ إنّ النفسية اليهودية حقّقت شيئًا من مرادها، فهل نخسر الحرب معها ونعلن انهزامنا ونحن طلابُ حياة، قاتلو عيش؟

إنّ الوحدة القومية هي خلاص لنا من كلّ ويل. قد نبذ القوميون كلّ انقسام وتجزئة، وما يستطيعون فعله، لا يمكن لأحد غيرهم أن يقوم به في هذه البلاد، بل والعالم، ليس لأنهم من صنف مغاير لصنوف البشر، بل لأنهم قوميون اجتماعيون ليس إلّا.

أيّها الرفقاء في كلّ بقاع الأرض،

نحن اليوم في أشدّ الحاجة إلى القتال. من كلّ نوع هو القتال؛ قتال في النفس أولًا، فلا مجال لليأس والاضطراب والأنانية والفوضى، بل انسجام وانتظام في صفوف الحركة القومية الاجتماعية بثقة وطاعة وتلبية. هذا هو الانتصار دون ضجيج وجعجعة. هو القتال بثبات ضدّ من اندفعوا في الحياة يحاربون القومية الاجتماعية من طائفيين ومنتفعين وضالّين، حتى لو شدّ كلّ منا حزامًا على المعدة الخاوية. فالكريم ربما يجوع لكنه لا يقبل الذلّ، وينتصر جوعه على تخمة الفساد. إنّ التجارب التي مرّ بها حزبُنا بعوامل داخلية وخارجية تُنبئنا بأنه سينتصر على هذه الويلات، ولا سبيل إلى ذلك إلّا بأن يغرف واحدنا من مَعين مجد الأمّة وتاريخ حزبه.

نحن القوميين الاجتماعيين نعي تمامًا مسؤوليتنا، ونعي أنّ الإيمان الذي نسير به موحّدي الصفوف، منتظمي وقع القلوب والخُطى، سيكون هو الغالب بما يحمل من عزّ في الحياة.

الرفقاء، ويكفي أن نقول رفيقًا كي يلازمه الاحترام،

يمرّ عام جديد في حياة شعبنا يعاني فيه الويل، ودورُنا وشرفاءَ أمّتنا أن نصمد ونقول كلمتنا ونتمرّس بقيمنا مضمّدين جراحه، مداوين جراحنا ببلسم محبّتنا لأمّة ستبقى تحت الشمس حية تنبض أشبالًا وزهراتٍ تنمو ملبّية نداء زعيمها قبيل استشهاده: «أيّها الشباب! لا تنتظروا الإصلاح بتغيير الأشكال ولا تطلبوا الإصلاح من الخارج. إنّ النهضة تبتدئ في نفوسكم. فادخلوا صفوف النهضة القومية الاجتماعية، وابنوا نفوسكم فيها بناءً جديدًا، فهي الإصلاح فعلًا ومقدرةً، لا صياحًا وعجزًا!».

لتحي سورية وليحي سعاده

المركز، كانون الأوّل 2020                                                           

عميد الداخلية

الرفيق ربيع الحلبي         

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *