أنحتفل بقرار تقسيم فلسطين؟!

تلقيت اليوم من صديق عزيز، وهو يعلم بموقفي من القضية الفلسطينية، تهنئة لطيفة بـ ”اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني“..

فوقفت حائرة بما أجيب على تهنئته..

أيعقل أنّ رجلًا واعيًا كصديقي تكون قد انطلت عليه هذه المسرحية الساخرة؟ فما بالك بالنسبة للكثير من المواطنين غير المدقّقين في الوقائع والتاريخ؟

رأيت أن لا أحرجه بردّي فسألته: هل تعلم لمَ تمّ تحديد التاسع والعشرين من تشرين الثاني اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني؟

بعد قليل اتصل بي على هاتفي وفي صوته نبرة غضب شديد ربما وجد أن لا تتسع لها الرسالة القصيرة:

 – أيعقل أن المنظمة نفسها التي سلبت من الفلسطينيين أرضهم بقرار تقسيم فلسطين تقرّر، وبكلّ وقاحة بعد ثلاثين عامًا، أن تحدّد اليوم العالمي للتضامن مع هذا الشعب في التاريخ نفسه؟؟!

أتصدقين أنهم يقولون على موقع الأمم المتحدة إنّ هذا اليوم العالمي هو ”للاحتفال“ بقرار تقسيم فلسطين؟؟؟

لم أجاره بغضبه وشعر بالهدوء الذي يغمرني أمام هذه الحدة من قبله.

 فابتسمت وقلت له:

 نحن لا نتفاجأ..

أتعلم أنّ سعادة قد فضح قبل قرن خديعة جمعية الأمم (ومنظّمة الأمم وريثتها) في مقالات عديدة منذ عام 1921؟

لقد وصفها بأنها «عبارة عن جمعية لعدد من الأمم المتوافقة المصالح، تنتحل صفة تمثيل العالم والعدل الإنساني، وتقرِّر من عندها أشياء تجوز وقد لا تجوز، بالاستناد إلى الاعتراف الحقوقي الذي حصل عليه موقّعو ميثاقها في ظروف معينة.»

وقد رأى أنّ إرسال الاحتجاجات إلى هذه الجمعية لا يفيد وأن أيّ اتّفاق يتعلّق بتأمين الدول وإبطال التعدّي «يكون مقتصرًا على الفريق القاهر الّذي يتصرّف بجمعية الأمم كما يشاء».

تابعت..

ماذا تتوقع كان موقف سعادة من قرار تقسيم فلسطين؟؟

لقد أعلنه ”يوم حداد وعبرة للأمّة السورية..!“

ولكن يومها السوريون القوميون الاجتماعيون، وبعد هذا الإعلان، لم يرتدوا السواد انكسارًا بل أرتدوه قتالًا..!

فبالتزامن مع إعلان الحداد أعلن سعادة أنّ القوميين الاجتماعيين هم اليوم في حالة حرب من أجل فلسطين!

وحربنا ما زالت مستمرة..

أولًا على الجهل والفساد في جبهتنا الداخلية:

فلقد أعلن سعادة أنّ كارثة فلسطين مسؤولة عنها سياسة الخصوصيات والاعتباطية والحزبيات الدينية والعشائرية وكذلك ما أسماه بالشعوذة ”الوطنية“ والاتكالية ”العروبية“…!

 لذلك يا صديقي فسنظلّ نحتفل حدادًا على طريقتنا..

طريقة القوّة المادية -الروحية التي ستكون القول الفصل لإحقاق الحقّ القومي..

سنظلّ نحتفل حدادًا على طريقتنا حتى يعود الحقّ إلى أصحابه..!

غمرني الفرح عندما عدّل تهنئته لي وقال قبل أن يقفل الخطّ:

– نعيّد بالنصر..!

في 29-11-2020                                                               

الرفيقة نسرين حريز

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *