ترسيم الحدود ملحقٌ بتصريح بلفور

الحزب السوريّ القوميّ الاجتماعيّ

عمدة الإذاعة

ترسيم الحدود ملحقٌ بتصريح بلفور

«فلسطين، هي جزء حيويّ من وطن كامل غير قابل التجزئة لأمّة واحدة هي الأمّة السورية.» سعاده، 1931.

لم تكن الاتفاقيات والمقرّرات السرية والعلنية التي أبرمتها دول النهب المسماة ”استعمارية“ ضدّ مصالح أمّتنا السورية وحقوقها وليدة الصدفة، بل كانت ولا تزال مخططات مدروسة بعمق ومحبوكة بدقّة، وذلك بتقسيم وطننا إلى كيانات سياسية ضعيفة ومكبّلة، قائمة على دساتير ومؤسسات تربوية وسياسية واجتماعية واقتصادية تعيد إنتاج الحالة التصادمية المنهِكة، وبإنشاء دولة غريبة على أرضنا تستمر في زيادة قوّتها وفي توسيع رقعتها قضمة قضمة. حتى المفردات السياسية والثقافية التي استعملتها هذه الدول وُضعت لتخدم هذه المخططات، فلفظة ”المشرق“ Le Levant التي أطلقتها فرنسة هو اسم غامض «لا يعني شيئًا له شكل شخصيّ أو معنىً قومي»، وتعبير ”الهلال الخصيب“ لفظ جغرافيّ طبيعيّ محض «لا علاقة له بالتاريخ ولا بالأمّة وشخصيتها»، وكذا تعبير ”الشرق الأدنى“ و”الشرق الأوسط“، وهي المفردات التي وظفت بهدف طمس هوية شعبنا، بل نفي وجوده، وذلك انسجامًا مع شعار ”شعب بلا أرض لأرض بلا شعب“ الذي مهّد دعائيًا لقيام الدولة اليهودية على أرضنا ولا يزال يرافقها.

 هكذا يأتي ”ترسيم الحدود“ بين الجمهورية اللبنانية والدولة اليهودية خطوة تنفيذية عملية أخرى في إطار اتفاقية سايكس – بيكو وتصريح بلفور، تحت ذريعة يتلطّى خلفها المسؤولون السياسيون اللبنانيون في الإذعان لهذا الأمر هي ”حلّ النزاع بين الدولة اللبنانية ودولة العدوّ الإسرائيلي“، ما يعني بلغة خبيثة وقحة أنّ فلسطين هي لليهود وأنّ ”سائر المشرق“ هو أيضًا لليهود وليذهب أهل الأرض إلى الجحيم.

إنّ الحزب السوري القومي الاجتماعي يعلن أنه ليس بيننا وبين اليهود نزاع على أرض، فهذه الأرض كلّها لشعبنا، وليس لهؤلاء المحتلين الدخلاء أية حقوق تاريخية في سورية، وأنّ المفاوضات الوحيدة الممكنة مع العدوّ هي تلك التي تستهدف تحرير أسرانا أو استعادة جثامين شهدائنا، ولكن يحرّم قطعًا التفاوض معه على أية بقعة من أرض وطننا أو بحره أو سمائه، فوطننا ليس عقارًا للتجارة والسمسرة.

وطننا ليس للبيع أو الوهب، وليطلق البلفوريون وعودهم السياسيّة الدنيئة، فهذا لن يمحو حقوق شعبنا.

لتحيَ سورية وليحيَ سعاده

المركز، في 02 تشرين الثاني 2020                                     

عميد الإذاعة

الرفيق إيلي الخوري

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *