مئوية لبنان الأسير

الحزب السوريّ القوميّ الاجتماعيّ

عمدة الإذاعة

مئوية لبنان الأسير

«قلنا للمنخدعين من اللبنانيين إنّ ”استقلال لبنان“ ليس سوى كلمة خدّاعة تستر عبودية لبنان، ولكن الإذاعة التي تُنفَق عليها أموالٌ أجنبية أبت إلّا التعييد والتزيين لأول أيلول الذي وقف فيه قائدٌ أجنبي معلنًا أنه صنع من لبنان ما شاء وسمّى صنْعَه بما شاء. » سعاده، 1942.

لقد كانت غاية الدولة الفرنسية المحتلّة حين أعلن ممثلها، الجنرال غورو، إنشاء ”دولة لبنان الكبير“ تحقيق خطوة عملية من جملة الأغراض الأساسية التي استهدفتها اتفاقية سايكس – بيكو وتصريح بلفور: تقسيم وطننا سياسيًّا وإنشاء دولة العدوّ اليهودي على أرضنا.

والواقع أنّ ”دولة لبنان“ والدول السورية الأخرى التي أنشأتها الإرادات الأجنبية، هي دولُ استعبادٍ وطغيان وتصادم داخلي انفصالي، قائمة على السياسة الدينية الرجعية والحقوق الطائفية. إنها دولٌ خاضعة تأسيسيًّا وفكريًّا ونفسيًا لأوامر الأجنبي، فالسلطة الحقيقية هي في يده، وليست في يد شعبنا.

هكذا كانت المفوَّضية الفرنسية تعلّق ”الدستور“ في لبنان والشام ساعة تشاء، وهكذا كانت تفعل المفوّضية البريطانية في العراق والأردن.. دائستين حقوق شعبنا وسيادته بجزماتهما العسكرية. وهكذا فعل السوبر مفوّض بول بريمر في العراق، ومثله السفراء الأميركيون في دولنا، وهكذا يحاول أن يفعل الرئيس الفرنسي في احتفاله بمئوية جريمة ارتكبتها بلاده بحقّ شعبنا. لكن ماكرون يمثّل دولةً لم تعد تمتلك القوة الاستعمارية السابقة، دولة تبحث عن مكان لها بين مقتسمي الغنيمة، دولة تحلم أن تستعيد مركزها الأمبراطوري بإنشاء موانىء حربية ومطارات تؤمّن بقاء مصالحها في بلادنا.

ببساطة يرى الناظر كيف يكرّر ”المستعمرون“ المخرّبون جرائمهم، وكيف يساعدهم الخائنون، وكيف يُعيد الجهّال عندنا الأخطاء المميتة والمواقف الحقيرة فيجعلون الأحداث تبدو قَدَرًا قاضيًا.

لقد دفع سقوط فرنسة في الحرب العالمية الثانية المتزعّمين الرجعيين وبعض رجال الدين إلى المناداة بانفصال لبنان عن جسم الأمّة السورية تحت مسمّى ”الاستقلال“، وهذا السقوط نفسه هو ما جعل البطريركية المارونية تطلب حماية الجيش الإنكليزي للبنانيين يومذاك. ثم دار الزمن فعاد الرجعيون الجدد يطلبون، ومن خلفهم المؤسسات الدينية، حماية الولايات المتحدة، والأمم المتحدة، ويطلبون عودة الانتداب و”تدويل“ كلّ مصلحة من مصالحنا أو حادثة داخلية، وينادون بالحياد الذي لا يعني سوى أمر واحد: الانعزال اللبناني التام المطلق عن باقي أجزاء الوطن السوري.

إنّ لبنان أسير حلقة جهنمية من التآمر والانعزال، من صلف تجار الدين وتنصّل السياسيين، من الفساد واليأس، من تعنّت أدعياء الاستقلال الذين يطلبون الحماية الأجنبية غير مدركين أنهم يجسّمون بمواقفهم هذه قمة التبعية والعبودية.

لقد كان من البديهي أن يدبّر أعداء أمّتنا مؤامرة قتل أنطون سعاده، ومن البديهي أن يرى الخونة المتهوّدون والجهال الحاقدون إعدام سعاده ”فعلًا حسنًا“، على ما صرّح أحد أنذالهم المتمسكنين مؤخّرًا.

ولكن الحزب السوري القومي الاجتماعي سيظلّ يعمل على «تحرير الفكر السوري من إيحاءات الإرادات الأجنبية» وهو يقود الشعب نحو منع الأجانب وعبيدهم المتزعّمين من مصادرة إرادته، ليتمكّن من إقامة دولته القومية المستقلة.

لتحيَ سورية وليحيَ سعاده

المركز، في 01 أيلول 2020                                                         

     عميد الإذاعة

الرفيق إيلي الخوري

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *