استغلال جريمة مرفأ بيروت

«هكذا بُنيت الزعامات الماضية النفعية التي قادتك، أيها الشعب النبيل، إلى الخراب والانحطاط. وهكذا يتوخّى طالبو الزعامة المخرِّبة تأسيس زعامتهم في هذا الدور الجديد.» سعاده، في 1 حزيران 1940

أمام جميع الكوارث والويلات التي حلّت بأمّتنا، منذ قرن، نجد موقفين داخليين أساسيين: موقف الأعزّاء الشرفاء المضحّين وموقف الأذلّاء العبيد المستغلّين؛ موقف الأبطال، باذلي الدماء حفظًا لسلامة الوطن وكرامة الشعب، وموقف الجبناء طالبي الحياد حفظًا لسلامة أجسادهم.

هذا ما حصل في اغتصاب فلسطين واحتلال لبنان وتدمير العراق وتخريب الشام، وهذا ما يحصل الآن أمام جريمة وكارثة مرفأ بيروت: أباةٌ يضمّدون الجراح ومجرمون ينكأونها، أحرار واثقون محبّون يرفعون ركام الدمار، وعبيدٌ يطلبون عودةَ حكم الانتداب الذي قسّم وطننا باتفاقية سايكس- بيكو، وأسّس لخرابه بتصريح بلفور وإنشاء دولة اليهود ودعمها.

نعم، ليس جديدًا أن يطلب الجهّالُ عودة الاحتلال الأجنبي الذي أنشأ ودعم دولة العدوّ؛ ليس غريبًا أن يحنّ العبد إلى النير، نير الخلافة العثمانية التي أبادت ملايين السوريين وعلّقت متنوّريهم على أعواد المشانق؛ ليس عجيبًا أن لا يهتمّ الطائفيون لدماء أبناء شعبهم الذين يسقطون يوميًّا جرّاء عدوان ”إسرائيل“ وتركية وأميركة…

إنّ الحزب السوري القومي الاجتماعي يحمّل رؤساء الحكومة ووزراء الداخلية والدفاع والنقل والعدل وكلّ من لهم علاقة مشبوهة بهذا الملف منذ بدايته حتى اليوم، والذين يثبت فسادهم وإجرامهم، يحمّلهم مسؤولية هذه الجريمة الرهيبة، ويدعو إلى محاكمتهم ومحاسبتهم، ويشدّد على أنّ استقالة بعض أركان السلطة لا تعفيهم من هذه المسؤولية، وينبّه الشعب من مخطّطات الدول الأجنبية التي تعلن الآن مواقف ”داعمة“ فيما كانت، الأمسَ، تحاصر البلد اقتصاديًّا، كما ينبّه من وهم تغيير الحكومات والمجالس التقليدية التي لن تجلب له الخلاص، دون إغفاله احتمال أن يكون للعدوّ إصبع في هذه الجريمة الكبرى. والحزب يرى في هذه المصيبة فرصةً ليستفيق الشعب من نومه، وليعيَ حقّه ويُوقف تجّار السياسة المريضة عن اللعب بمصالحه ومصيره. إنها فرصة ليجمع الوطنيّون قواهم لبناء الدولة، وليرتّب الواعون صفوفهم لإنقاذ الشعب من الهلاك. وإذا كنا نريد، حقًّا، محو آثار هذه الكارثة ومنع حصول كوارث أخرى، علينا إزالة الحواجز والمتاريس النفسية من بيننا؛ علينا نقل الخنادق من داخل الوطن إلى الحدود لنحفظه من كلّ عدوان وخطر خارجي.

إنّ عدوّنا يعمل على تدمير وطننا كلّه، ويجهد بكلّ قوته للانتقام من انتصار شعبنا في حرب تمّوز 2006، وفي حربه ضدّ الجماعات الإرهابية المتهوّدة في العراق والشام. وسواء أظهرتِ الأدلة أنّ العدوّ يقف خلف هذه الجريمة أو لا، فيجب منعه من استثمارها. هذا العدوّ الذي اختلق مملكةً وهمية ادّعى أنها تعرّضت للخراب مرّتين، وأنه يخشى حصول خرابها الثالث، فيما الحقيقة أنّ الخراب نزل بشعبنا السوري وبحضارته مرات ومرات، وليس بخيَمٍ لجماعة بدائية متحجّرة صوّرها كذّابوها المشعوذون قصورًا مزخرفة. إنّ خراب بلادنا لن يوقفه إلّا وعينا القومي الذي يبقى الحلّ الوحيد.

لتحيَ سورية وليحيَ سعاده

المركز، في 09 آب 2020                                                     

عميد الإذاعة

الرفيق إيلي الخوري

أجاز نشر هذا البيان رئيس الحزب الرفيق الدكتور علي حيدر.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *