في الذكرى المئويّة لمعركة ميسلون المجيدة

في الذكرى المئويّة لمعركة ميسلون المجيدة
من دائرة النشر

في 24 تموز 1920 وقعت معركة ميسلون البطولية بين متطوعين سوريين عددهم 3000 مقاتل بقيادة وزير الحربية يوسف العظمة من جهة، وجيش فرنسي، قوامه 9000 جندي، مزوّد بطائرات ودبابات ومدافع وإمدادت، بقيادة الجنرال ماريانو غوابيه Mariano Goybet من جهة أخرى.
حُسمت هذه المعركة بسرعة، وقد سقط فيها نحو 400 شهيد و1000 جريح من المتطوعين السوريين، أمّا عدد قتلى الجيش الفرنسي فهو، حسب الأرقام الفرنسية، 42 قتيل و154 جريح.

في ذكرى مرور مئة عامًا على معركة ميسلون، اخترنا أن ننشر نبذة عن القائد يوسف العظمة ومقتطفات من خطاب الزعيم ”الاتّحاد العمليّ في حياة الأمم“ تناول فيها هذه المعركة.

يوسف العظمة

ولد عام 1884 في حي الشاغور في دمشق. توفّي والده وهو في سنّ السادسة، فنشأ برعاية أخيه الأكبر عزيز الذي كان متصرّفًا في طرابلس الشام. تخرّج برتبة رئيس أركان حرب عام 1907، ونال وسام المعارف الذهبي، وهو وسام النبوغ المخصّص لمن ينال المرتبة الأولى من متخرّجي المدارس العليا. وتنقّل في عمله العسكري بين لبنان والأستانة. في نهاية عام 1907 رقّي إلى رتبة معاون للقائد الألماني الجنرال ”دينغورت باشا“ الذي كان وقتها في لبنان، ثم اختير للالتحاق بفرقة الفرسان التي كانت تعسكر في الأستانة، ثم التحق بفوج القناصة العاشر المعسكر في بيروت حيث أصبح أستاذًا في الدرك، ثم عاد إلى مدرسة ”أركان حرب“ المحدثة في الأستانة مساعدًا لمعلّم التعبئة فيها ”السيد بروتوريوس“، وفي عام 1909 نال رتبة رئيس متفوّق أركان حرب. وفي عام 1920 عُيّن وزيرًا للحربية في الشام، فعمل على إعداد الجيش بكلّ إمكاناته، وبقي في هذه المسؤولية حتى مواجهته الجيش الفرنسي في ميسلون، واستشهاده في 24 تموز 1920.

معركة ميسلون بقلم سعاده

… «إنّ معركة ميسلون لَأعظم وأمجد المعارك التي شهدتها هذه البلاد في التاريخ الحديث، لأنها تمثّل روح أمّة حيّة، وترمز إلى مثلها العليا. إنها أول معركة نظامية يقوم بها في التاريخ الحديث جيشٌ سوريّ بقيادة قائد سوريّ من أجل حرية سورية.
إنّ معركة ميسلون تمثل مبدأً جديدًا في حياة سورية الجديدة المتنبّهة. إنه مبدأ العمل الجِدّي لا مبدأ الهرب من المسؤوليات ثم ادّعاء نصيب في ثمرة الجهاد. إنها الدليل القاطع على أنّ سورية قد صمّمت على أن تكوّن تاريخها بنفسها، وأن تحصد ما تزرع وتجني ممّا تغرس… أقول إنّ معركة ميسلون أعظم دليل على أنّ سورية تتمكّن من صيانة كيانها والدفاع عن أرضها. إنّ في معركة ميسلون قوّة سحرية مخزونة ولكنّها قوّة فاصلة في حياة الأمم، هي قوّة الإرادة العجيبة، هي قوّة إرادة أمّة حيّة، وما تستطيع إرادة أمّة حيّة تحقيقه فشيء لا يحلم به الجبناء.
إنّ معركة ميسلون تمثّل جزءًا يسيرًا جدًّا ممّا تستطيع الأمّة السورية عمله مجتمعة. وإنّ قوة الأمّة كلّها ومبلغ حنكتها وأساليبها لم تكن ممثّلة تمثيلًا صحيحًا في ميسلون، فميسلون لم تكن سوى اختبار ضروريّ لتحسين أساليب عمل الأمّة. إنّ ميسلون هي بدء تاريخ الأمّة السورية الحديث لا نهايته. والذين لا يفهمون هذه الحقيقة لا يفهمون شيئًا من حياة الأمم وموتها، ولا يفهمون شيئًا من معاني التاريخ.»

أنطون سعاده: ”الاتّحاد العمليّ في حياة الأمم“، ”النهضة“، بيروت، العددان 64 و65،
في 30 و31 كانون الأوّل 1937

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *