بيان الرئاسة لمناسبة عيد الفداء 2020

أيّها المواطنون والرفقاء،

في الخطاب المنهاجي الأول في حزيران عام 1935، أعلن سعاده بيقين وجلاء: «إنّ الغرض الّذي أُنشئ له هذا الحزب غرضٌ أسمى، هو جعل الأمّة السورية هي صاحبة السيادة على نفسها ووطنها. فقبل وجود الحزب السوري القومي الاجتماعي كان مصير هذه الأمّة معلَّقًا على إرادات خارجية وكانت أنظارنا دائمًا تتّجه إلى الإرادات الخارجية بعد أن نكيّف أنفسنا وفاقًا لها. أمّا الآن فقد غيّر وجود الحزب السوري القومي الاجتماعي الموقف.

إنّ إرادتنا نحن هي الّتي تقرّر كلّ شيء فنحن نقف على أرجلنا وندافع عن حقّنا في الحياة بقوّتنا. ومن الآن فصاعدًا تُدير إرادتنا نحن دفّة الأمور.» بهذا الإعلان بدأ التخطيط الجِدّي لما ظنّه أعداء هذه الأمّة قضاءً على هذا الأمل الجديد الذي بدأ يبزغ، ففشلت مساعيهم، إذ أشرقت دماء الزعيم فجر الثامن من تموز على شاطئ بيروت، و«ارتفعت منارة الحياة على فوهة العدم» (سعيد تقي الدين، حدّثني الكاهن الذي عرّفه)

تسارعت خطوات المؤامرة ما بين التاسع من حزيران، بعد إحراق مطبعة الحزب في الجمّيزة، وتسليم حسني الزعيم لسعاده في دمشق إلى الأمن العام اللبناني، وكان مقرَّرًا اغتياله على الطريق بذريعة محاولة الهروب، لكنّه وصل إلى بيروت، فاضطُرّ المتآمرون – وفي مقدّمتهم رياض الصلح وبشارة الخوري – إلى إجراء محاكمة شكلية، صدر فيها حكم الإعدام المقرّر مسبقًا، ووقّعه معظم أعضاء لجنة العفو الذين أُخرجوا من أسرّتهم، وصادق رئيس الجمهورية يومها على الحكم – الجريمة. وأُحضِر الأب برباري على عَجَل، وحمّله الزعيم رسالة، إلّا أنّ الطقوس الدينية حرمتنا الاطّلاع عليها. نُفّد الحكم، ولم تستمرّ هذه المهزلة القانونية أكثر من بضع ساعات، بلغ فيها الأمر بأصحاب القرار المأجور أن يلجأوا إلى تبديل حرس الزعيم كلّ ساعتين، خوفًا من تأثيره عليهم، وخوفًا من انكشاف فضيحة المؤامرة.

«أنا لا يهمّني كيف أموت، بل من أجل ماذا أموت. لا أعدُّ السنين التي عشتها، بل الأعمال التي نفّذتها. هذه الليلة سيعدمونني، أمّا أبناء عقيدتي فسينتصرون وسيجيء انتصارهم انتقامًا لموتي. كلّنا نموت، ولكنّ قليلين منا يظفرون بشرف الموت من أجل عقيدة. يا خجل هذه الليلة من التاريخ، من أحفادنا، من مغتربينا، ومن الأجانب، يبدو أنّ الاستقلال الذي سقيناه بدمائنا يوم غرسناه، يستسقي عروقنا من جديد». (حدّثني الكاهن الذي عرّفه)

وقبل الخطاب المنهاجي الأول، وفي أيار من العام 1924، وفي سنّه العشرين، أعلن سعاده ”سقوط الولايات المتّحدة من عالم الإنسانيّة الأدبي“، وهو أمرٌ لا تزال الولايات المتّحدة تثبته يومًا بعد يوم – ولنا في الأحداث الأخيرة في الولايات المتّحدة خير مثال على ذلك – إلّا أنّ أبناء شعبنا لم يدركوا بعد هذه الحقيقة، ولا زالت دويلاتنا «تمشي الحيط الحيط وتقول يا ربّي السترة»، حتى لا تُغضب الولايات المتحدة، فنراها تختنق، وتتخبّط، لكن لا بدّ من الحفاظ على ”مصالحنا“ الموهومة مع ”العم سام“.

ففي فلسطين، تستمرّ فصول تنفيذ صفقة العار، وأصبحت تتّضح أكثر فأكثر، بعد التأكيد على السعي لضمّ أراضٍ جديدة في الضفة الغربيّة، والأغوار، مع الاعتداءات اليومية ومنها القتل اليومي وتدمير البيوت والقصف، والشهداء والجرحى، والحصار المستمرّ على قطاع غزة، والتنكيل بالأسرى، يضاف إليها وقف رواتب الموظفين. ورغم إعلان السلطة الفلسطينية أنّها في حلٍّ من اتّفاقيات الاستسلام الموقّعة مع العدوّ، إلّا أنّ الخطوات العمليّة الآيلة للخروج من ربقة هذه الاتّفاقات – مثل إيقاف التنسيق الأمني – لم تبدأ بعد. كذلك الحديث عن وضع الفصائل الفلسطينية خلافاتها جانبًا لمواجهة خطّة الضمّ – وظهر ذلك في الاجتماع بين قيادتَي حركة فتح وحماس – لا يكفي، إن لم يدرك الجميع أن لا حماية لحقّنا في أرضنا إلّا بالحديد والنار، في مواجهة عدوٍّ يعمل لوعدٍ موهوم…

أمّا في لبنان، فبعد انكشاف إفلاس الدولة وسيطرة منظومة المصارف – عبر سياسات حاكم مصرف لبنان – على الأموال العامّة والخاصّة إن لم نقُل سرِقتها، وبعد التدهور المخيف الذي تعانيه الليرة اللبنانية في مقابل الدولار الأميركي – نتيجة سياسات الدولرة والاقتراض والاعتماد على الانهيارات المالية العالمية منذ تسعينيات القرن الماضي، ونتيجة الخوف على ”النموذج اللبناني الاقتصادي“ الموهوم، لم تتمكّن السلطة الحاكمة من وضع خطّة حقيقية، أو اتّخاذ إجراءاتٍ رادعة للتدهور، أو السعي لاستعادة جزء من حقوق المواطنين، لا بل لم تحاول حتى أن تمنع تحويل أموال الناهبين والفاسدين إلى الخارج، وهذا أضعف الإيمان، مما أدّى إلى استهزاء رئيس جمعية المصارف بالحكومة والشعب. وقد أوضحنا سابقًا – عند تأليف الحكومة – أنّ نهج المحاصصة الذي أوقع لبنان في أزمته الحالية لن يغيّر في الحال شيئًا، وسيكون عائقًا أمام الحكومة في عملها – إذا حاولت – للتخفيف من آثار الأزمة، ولا نقول حلّها، لأنّ الإجراءات المتّخذة حتى اليوم لا تعدو كونها محاولات بدائية لتـأخير الانهيار الكبير. وقد ظهرت آثار المحاصصة – التي اعتُمدت في تشكيل الحكومة – بشكلٍ فاضحٍ في التعيينات الأخيرة، وفي التعيينات القضائية التي لا تزال تنتظر، وفي عدم التمكّن من محاسبة أيٍّ من الذين ظهرت ارتكاباتهم واضحةً للعيان، من مسؤولين رسميين، إلى أصحاب المصارف، إلى الصرّافين، إلى الأفران، إلى مستوردي المحروقات والدواء، واللائحة هنا تطول. فلا يسعنا إلّا أن نتأكّد أنّ إرادة الإصلاح غير موجودة في الأساس، وليست تصريحات المسؤولين حول طلب المعونات دون الإصلاحات، والتضارب في أرقام الجردة المالية بين شتّى الأطراف، وإعادة الثقة للفرقاء بحاكم المصرف المركزي بعد مهاجمته، سوى بضعة أمثلة على ذلك. وهنا نذكّر أننا كنّا قد تقدّمنا – بطلبات رسمية – من ضمن عملنا مع الحلفاء والأصدقاء في ”المبادرة الوطنية“ وتجمُّع ”نداء لبنان“ بطلب إلقاء الحجز الاحتياطي، وهو إجراء احترازي بسيط، على أملاك من تبوؤوا أهمّ المسؤوليات المالية والتنفيذية، ومنعهم من السفر، دون أن نلقى أيّ جواب، لنؤكّد مجدّدًا أنّ معركةَ استقلالية القضاء هي إحدى أهم المسائل التي يجب علينا جميعًا كمواطنين العمل من أجلها، وممارسة أعلى أساليب الضغط الشعبي لإقرار قوانينها.

أمّا الفضيحة المهينة لكرامة الدولة والمواطن ولكرامة القضاء، فهي تكمن في وقاحة تدخّلات وتصريحات موظّفةٍ في وزارة مقابل ”دولة“ تدّعي السيادة، وعدم تطبيق قرار صادر عن القضاء، إرضاءً للأميركي، وهو خطوةٌ أخرى في مسار الفضائح القانونيّة والقضائيّة بعد تهريب ”جزّار الخيام“، وإطلاق سراح الصرّافين المرتكبين، وغيرها ممّا لم يعد أيّ مواطن لبناني غافلًا عنه من فضائح وانهيارات، توّجَها اضطرار القاضي ”مازح“ إلى تقديم استقالته حفظًا لكرامة القضاء، بعد قراره الجريء وغير المسبوق بمنع وسائل الإعلام اللبنانية والعاملة في لبنان من بثّ تصريحات الفتنة الأميركيّة.

أمّا على الصعيد المالي فحدّث ولا حرج عن إجراءات ارتجاليّة غير نافعة، وتورّط أعضاء المنظومة الحاكمة منذ ما قبل الفتنة الأهلية في الانهيار، والهروب من العلاجات الناجعة لأنّها تطال غنائمهم التي سلبوها من المال العام ومن المواطن. هذا دون إغفال عدم التوجّه إلى خطط تحويل ”الاقتصاد“ الريعي إلى منتج، ودون أن ننسى ما خفي وراء عدم متابعة التنقيب عن الغاز بحجة الكميات غير الكافية، وإعلان العدوّ إعطاء الإذن بالتنقيب في النقاط ”الحدودية“.

بالإضافة إلى كلّ ذلك، يأتي ليكمل إطباقَ الخناق على المواطن اللبناني دخولُ ما سُمّي ”قانون قيصر“ حيّز التنفيذ، وتداعياته التي تطال إغلاق المنفذ الوحيد أمام اللبناني للتنفّس، في ظلّ حصار ”الكورونا“، وكان التحضير له قد بدأ بادّعاءات تهريب السلع الأساسيّة والدولارات إلى الشام. والمؤسف أنّ الحكومة اللبنانية لم تقم حتى الآن بأيّة مبادرة لحماية المواطن اللبناني من تداعيات هذا القانون، التي سيكون الجوع أوّلها، مثل تبادل السلع مع الشام (كهرباء أو محاصيل)، أو فتح الطريق لتصدير المحاصيل إلى العراق، أو قبول الصفقات المعروضة على لبنان من خارج نادي الدول الغربية، والإصرار على انتظار صندوق النقد الدولي، الذي سيكون بمثابة الارتماء في أحضان ما يفرضه العدوّ من سياسات. أمّا كيف يمكن للولايات المتّحدة أن تتغاضى عن هذه الأمور وتخفّف حدّة الضغط، فقد وضُحت شروطها المنبثقة عن تنفيذ صفقة العار، وهي: توطين الفلسطينيين في لبنان، وبالتالي إلغاء ”حقّ العودة“، ودمج النازحين الشاميّين، وبالتالي الضغط على السلطة في الشام، ونزع سلاح المقاومة، إذ في ظلّ ما يفرضونه من منع تسليح الجيش اللبناني مَن سيقوم بمواجهة العدوّ الجاثم في الجنوب؟ وهل يمكن التخلّي عن نهجٍ حَفِظَ كرامة اللبناني، منذ انسحاب جيش الاحتلال من بيروت عام 1982 بعد عمليات المقاومة، إلى العمليّات الاستشهاديّة التي أخرجته من القرى والبلدات اللبنانيّة، إلى الانسحاب عام 2000، إلى هزيمته عام 2006؟

وبعد أن مرّ على انتفاضة اللبنانيّين في 17 تشرين الأول الماضي ما يزيد على السبعة أشهر، إلّا أنّ السلطة لا تزال تدير الأذن الصمّاء، ولا تبحث في الحلول الجديّة لتخفيف نقمة المواطن أو شعوره بالذلّ، وقد عملنا، منذ اليوم الأول للانتفاضة، على التنسيق مع المجموعات المنتفضة، وعلى وضع اقتراحات وبرنامج بديل يُسهم في إيجاد أبواب لحلّ الأزمة في لبنان، تمّ الإعلان عنه في 28 حزيران الفائت، بعد أن تأخّر هذا الإعلان بسبب التزامنا بإجراءات التعبئة العامة.

علينا جميعًا أن نعي أنّ أيامًا صعبة قادمة على شعبنا في لبنان، قد تكون شبيهة لما يمرّ به شعبنا في الشام، من حيث فقدان المواد الأساسية وغلاء الأسعار وانهيار البنى التحتية، وقد يكون التعاضد المجتمعي والمبادرات الأهلية المنفذ شبه الوحيد لتخفيف وطْأة الضغط المعيشي عن كاهل المواطنين، الذين بدورهم عليهم مسؤولية التوجّه نحو المنتَج المحلّي الصنع، وتغيير النمط الاستهلاكي برمّته، في ظلّ عدم وجود خطّة رسميّة للتخفيف من حدّة الانفجار المجتمعي.

وهنا مجدّدًا، نحذّر أهلنا ومواطنينا من أنّ الفوضى لن تكون سوى سببٍ في زيادة إفقار المواطن، وزيادة ثروة المتزعّمين عبر تحكّم قوى الأمر الواقع من ميليشيات الحرب الأهلية برقاب المواطنين، فحذار من العودة إلى زمن المتاريس والكانتونات الطائفية القاتلة، رغم ما يسوّقه أبواق السفارات المعادية من تلميعٍ لصورة التقسيم والفدرلة أو ما يشابهها من قوانين طائفية تمهّد لها.

أمّا في الشام، وبعد استنزاف دام تسعة أعوام، ورغم الصمود الأسطوري للجيش وحلفائه، إلّا أنّ الاحتلال التركي لمناطق واسعة، والسكوت عن هذا الاحتلال حتى من بعض الأصدقاء، لتغدو جميع الأعمال التي تستهدف المنطقة تحت عنوان ”محاربة الإرهاب“، تصبّ في مصلحة التركي ومشروعه، وتتحوّل الغارات إلى استهداف المنظّمات المسلّحة التي لم تخضع للأجندة التركية، ما يجعل الغلبة تميل لمصلحة المجموعات المسلّحة التابعة لتركيا، والتي لا تقلّ خطرًا عن غيرها. وبهذا الفرز للمجموعات المسلّحة، واستبعاد التابعة منها لتركيا من لائحة ”الإرهاب“ يستطيع أردوغان تنفيذ تعهّداته في إدلب، وإرضاء الروس والغرب المتخوّف من تمدّد ”الإرهاب“، ومن ثم يستطيع إطباق سيطرته العسكرية والإدارية على كامل المنطقة، بالتزامن مع سياسة التتريك النشطة فيها، والتي ليس آخرها ولا أخطرها العمل المتواصل لاستبدال العملة ”السوريّة“ واعتماد العملة التركيّة والدولار، ليحقّق التركي طموحاته بالسيطرة على المنطقة وضمّها لتركيا، وتضعف فرصة الدولة  في الشام للقيام بأيّ عمل عسكري للجيش لتحرير المنطقة. وحينها يتحوّل مصير إدلب إلى مصير مناطق ”درع الفرات“ وعفرين. ويصبح مصير الجميع كمصير لواء الإسكندرون السليب.

وكذلك الاحتلال الأمريكي لمناطق واسعة شمال الفرات مختبئًا خلف تشكيل ”قسد“ العسكري، ومتمّماته اللوجستية الأخرى، الذي يتبادل المصلحة مع الأمريكي في مشروعه الرامي إلى سلخ تلك المنطقة عن الأرض السوريّة تحت مسمّى ”الحقوق الكردية“ والكونفدرالية ”البرّاقة“.. وتُكذّب أيّةَ ادعاءات أخرى الخطواتُ المتسارعة الهادفة إلى منع أيّ تواصل بين تلك المنطقة وباقي الأرض الشاميّة، مثل التشديد على إغلاق المعابر بين الجهتين، والخطوات العسكرية الهادفة إلى احتلال المزيد من الدوائر الرسمية التابعة للدولة، والتوقّف عن تسليم أيّة شحنة نفط أو قمح للدولة وسرقتها وبيعها للخارج أو حرقها عندما يتعذّر ذلك.. وهو ما يكمل الحصار على الشام ويزيد معاناتها، ويعمل على إتمام خنق الاقتصاد، عبر حصار كامل لدمشق على جبهتَي الحدود اللبنانية وجبهة مناطق ”قسد“، وبشكلٍ متوازٍ ومتزامن. كما يؤهّل المنطقة لإعادة تجربة شمال العراق وما تلا ذلك من فرض أمرٍ واقعٍ يُضعف الدولة المركزية وبنيتها… هذا دون أن ننسى الاعتداءات اليهوديّة المتكرّرة – التي تستبيح كامل التراب السوري من أقصاه إلى أقصاه – وتستهدف مواقع أساسيّة في الأبحاث والتصنيع العسكري، بالإضافة إلى المواقع الإستراتيجية، ويقتصر الرّد على إسقاط عددٍ من الصواريخ المعتدية علينا، في حين ندرك جيّدًا أنّ عدوّنا لا يردعه إلّا خيارٌ واحد، وهو مواجهته داخل أرضنا المحتلّة التي يتواجد فيها، وإسالة دماء جنوده وقطعان ”مستوطنيه“..

أمّا عقوبات ”قانون قيصر“ اللاحقوقي، المتزامنة مع استمرار الحصار منذ 2011، الذي يمنع حتى تأمين الدواء الضروري، أو الموادّ الأوّلية الضروريّة لتصنيع الدواء، فتمتدّ لتطال صحّة ولقمة العيش للمواطن الشامي، حيث يتمحور الجهد الأمريكي بغالبيّته العظمى، وجهد فريق ”قانون قيصر“ بشكلٍ رئيسي، على محور دمشق – بيروت الاقتصادي. وهو الهدف الرئيسي حاليًّا من القانون والعقوبات، حيث يرى فريق ”قانون قيصر“ أنّ الفصل الكامل بين بيروت ودمشق، هو الطريقة الفعالة الوحيدة لخنق دمشق، لذلك يتركّز العمل الأمريكي على هذا المحور بنسبة عالية جدًّا. ووفق تقييمات وتوصيات فريق ”قانون قيصر“ سيرتكز العمل الأمريكي على محور دمشق – بيروت على أمرين رئيسيّين: ملفّ المعابر ”غير الشرعيّة“ بين لبنان والشام، وأيضًا المعابر الشرعيّة. بالإضافة إلى ملفّ المصارف اللبنانية الموجودة في الشام، والعلاقات والعمليّات الماليّة والتحويلات المصرفيّة بين لبنان والشام. والهدف الأمريكي الأساسي من ملف المعابر بين لبنان والشام هو: خنق الاقتصاد في الشام وإيقاف أيّ موردٍ لموادّ أساسيّة كالمحروقات والطحين أو غيرها من الموادّ. والأهمّ هو الفصل الجغرافي بين لبنان والشام، لمنع التواصل مع ”حزب الله“، أي وقف أيّ إمدادٍ إيراني لـ ”حزب الله“ عبر الشام، أي عمليًّا محاصرة وخنق ”حزب الله“.

ويرتكز فريق ”قانون قيصر“ في تقييماته، على الوضع الاقتصادي الصعب في لبنان، وعلى المفاوضات الشاقّة بين الحكومة اللبنانيّة وصندوق النقد الدولي، وحاجة الحكومة اللبنانيّة لإرضاء صندوق النقد الدولي والمانحين الغربيّين، لتأمين التمويل اللازم لبرنامجها. وعليه، فإنّ الحكومة اللبنانيّة ستكون مجبَرة على الاختيار بين الانهيار الاقتصادي والمجاعة، وبين تنفيذ التوجيهات الأمريكية بالكامل. وستكون مضطرّة للخضوع للتوجيهات الأمريكية، خوفًا من انهيارٍ اقتصادي واجتماعي، وفلتان أمنيّ في الشارع. وستسعى لإرضاء أمريكا والمانحين وصندوق النقد الدولي. وهذا التقييم الأمريكي دقيق وقريب جدًّا من الواقع.

يُضاف إلى ما سبق، ملفّان آخران في العلاقات اللبنانية – الشاميّة وهما: ملفّ ”المفقودين اللبنانيّين في السجون السوريّة“، حيث تؤكّد القوى المتماهية مع السياسة الأمريكية وجود عددٍ كبيرٍ من المعتقلين في الشام منذ الحرب الأهلية والتواجد العسكري الشامي في لبنان، للضغط السياسي والإعلامي على دمشق. وتسعى هذه القوى، بالتنسيق مع أمريكا، لتحقيق نصرٍ شعبيّ وسياسيّ، عبر تحقيق شيءٍ ما في هذا الملف، مرتكزةً على ”قانون قيصر“، الذي ينصّ في أحد بنوده على الضغط على ”النظام“ لإطلاق سراح المعتَقَلين وحلّ ملفّ المفقودين ومحاسبة مرتكبي جرائم الحرب. وعمليًّا بدأت الحملة السياسية والإعلامية المرتبطة بملف المفقودين اللبنانيين في السجون الشاميّة – على حدّ زعمهم. وهذا البند من القانون سيُعطى لاحقًا أبعادًا قضائيّة هامّة، لناحية إتاحة الإمكانية ”للمعارضين السوريّين“ في أمريكا، لرفع دعاوى قضائية ضدّ القيادات الشاميّة، وفقًا لـ”قانون قيصر“، بدعوى ارتكابهم جرائم حرب، وذلك في محاولة أمريكية لإعطاء بعدٍ إنساني لـ”لقانون“. وموقفنا من ملف المفقودين اللبنانيين والشاميين، مدنيين وعسكريين، أوضحناه في بيانات سابقة، وملخّصه أنه يجب حلّ هذا الملف بروحية الصدق والصراحة والتسامح لنتمكن من إزالة الأحقاد والضغائن وتحصين الجبهة الداخلية ومنع أعدائنا من استغلال هذا الملف.

والثاني ملفّ ”المجلس الأعلى السوري – اللبناني“، الذي يمكن استعماله من خلال ”تُهمة“ التعامل مع ”النظام في الشام“، وبالتالي يستدعي عقوبات تؤدّي إلى المزيد من الضغط على لبنان.

ولا بدّ هنا من الإشارة إلى أنّ عقوبات هذا القانون المعلَنة حتى الآن، تطال بالأسماء أشخاصًا طبيعيّين ومعنويّين لمجرّد أنّهم لم ينصاعوا للإغراءات أو للترهيبات الغربية، وليس ورود اسم رئيس الحزب السوري القومي الاجتماعي، علي حيدر، على لائحة ”المعاقَبين“ سوى مدعاة لفخرنا، لأنّ مواقفنا الواضحة وعملنا لتقريب وجهات النظر منذ عام 2011، وللمصالحة منذ 2012 – ما أدّى إلى تحقيق عودة المواطنين إلى المناطق التي أُخرجوا منها، وعودة المؤسّسات الرسمية إلى هذه المناطق، وحلّ النزاعات فيها – أمرٌ نفتخر به، ويصبّ في تحقيق غايتنا: بعث النهضة في سورية.

ويبقى المسار السياسي الذي تحدّثنا عنه مرارًا دون تطوّرات مهمّة، ويبقى متأرجحًا بين مسارَي ”جنيف“ و”أستانا“ دون مفاضلةٍ كبيرةٍ بين الاثنين، طالما هو يتمّ بأيدٍ غير شاميّة. ورغم عمل داعمي ”أستانا“ ليكون بديلًا عن ”جنيف“ إلّا أنّهم يأخذون ”العمود الفقري“ لمقرّرات ”جنيف“ ليستندوا إليه في كلّ أعمالهم، ألا وهو القرار 2254… وتبقى كلّ الأحداث التي نرصدها في هذا المجال تحت مسمّى دعم المسار السياسي لحلّ الأزمة في ”سوريا“ تدور خارج محورها الطبيعي، وتصبّ في مصلحة تحسين أوراق هذا الطرف الخارجي أو ذاك، كمفاوضات ”وحدة الصفّ الكردي“ التي نسمع عنها والتي توضع تحت عنوان الصراع التركي – الأمريكي، وأيّ نجاحٍ لمسعى واشنطن وباريس لـ”وحدة الصفّ الكردي“، يعني سحب الورقة الكردية من يد الائتلاف –  تركيا ضمنيَّا – ووضعها في يد إدارةٍ جديدة تنوي أمريكا إنشاءها شمال شرقي الشام، مكوّنة من ”ي. ب. ك“ والمجلس الوطني الكردي، ما سيُضعف النفوذ التركي في الشام ويقوّي النفوذ السعودي – الأمريكي.

ومع كلّ ما سبق تبقى ركاكة الإجراءات الحكوميّة في الشام وفشلها إلى حدٍّ كبير، وافتقادها لخطّة عمل متناسقة في كلّ المناحي، هي الأخطر على الوضع في الشام.

وفي العراق، وبعد الصدامات الدامية التي حدثت أواخر العام الماضي، وبعد التمكّن من تكليف رئيس للحكومة، إلّا أنّ السيطرة الأميركية لا تزال متغلغلة في المفاصل الأساسية في الدولة، حتى وصلت إلى حدّ إقدام السفارة الأمريكية على تجربة منظومة صواريخ باتريوت وسط بغداد…  والتوغّل التركي والاعتداءات مستمرّة في الشمال. والفساد، والتمزيق الطائفي و”الإثني“ كذلك، ويأتي أيضًا ”قانون قيصر“، ليزيد طين الويلات بلة، فيحاصر العراق كما يحاصر لبنان والشام، فرغم عرض العراق على لبنان استبدال النفط بالمحاصيل الزراعية، وهو ما يؤمّن بعضًا من حاجة الكيانَين، إلّا أنّ ذلك يتطلّب فتح الحدود مع دمشق، وهو ما يخالف الإرادة الأميركية في ”قانون قيصر“ ومن ورائها إرادة العدوّ.

أمّا الأردن، ورغم خضوعه للإملاءات الخارجية، إلّا أنّ رفض قرار ضمّ الأغوار وأراضٍ من الضفة الغربية يشكّل بارقة أمل في الليل الكالح الذي يحيق بكيانات الأمّة، لكنه لن يكون كافيًا إذا لم يترافق مع إلغاء معاهدة وادي عربة وكلّ الاتّفاقات المذلّة التي خضعت لها دويلاتنا.

من مساوئ تشرذمنا، أنّنا لا ندرك وحدتنا كشعبٍ إلّا من الأزمات التي تتجاوز ”الحدود“ التي اصطنعها العدوّ منذ سايكس – بيكو، فها ”قانون قيصر“ أيضًا سيضغط على الأردن في علاقته مع محيطه الطبيعي، وقد رأينا ذلك العام الماضي في منع السفير الأميركي في الأردن تنفيذ الاتفاقات التي أجراها القطاع الخاص بين الشام والأردن (المحروقات مثلًا) إمعانًا في خنق شعبنا لدفعه للقبول بما يفرضه العدوّ من ”حلول“، ومنها القبول بدولة الاغتصاب في فلسطين، والتقسيم إلى دويلات طائفيّة، فتكون هي المبرّر لوجود دولة الاحتلال.

والكويت، ورغم المواقف الهامّة التي اتّخذها رئيس مجلس الأمّة الكويتي في مواجهة ”صفقة القرن“، ومخطّطات الاحتلال، والتطبيع، لكن القرار لا يزال منضويًا تحت مجلس التعاون الخليجي…

والإسكندرون وكيليكية والأهواز وسيناء وقبرص، تخضع خيراتها لإرادات خارجية، بانتظار أن يستعيد أصحاب الحقّ – نحن – الأرض وخيراتها.

أيّها المواطنون والرفقاء،

مررنا بتجربة ناجحة في التنسيق العسكري بين كيانات الأمّة في مواجهة ”داعش“ والتنظيمات الإرهابيّة، ومنها عملية ”فجر الجرود“ التي اقترب موعد ذكراها الثالثة ولا يزال ملف شهداء الجيش الذين خطفوا من ”داعش“ دون خواتيم تُظهر الحقّ وتعرّي التبريرات الطائفية. فمتى يعي مواطنونا والمسؤولون في كياناتنا أنّ وحدة الأزمات في هذه الدويلات لا يمكن مواجهتها إلّا بالتنسيق المشترك، فواقع الجغرافيا والتاريخ ووحدة الحياة يفرض نفسه مهما حاولنا تجاهله وطمسه، ومتى نعتبر من تجاربنا، فنحتاط للمصيبة قبل الوقوع بها، إلى متى سنقول ”ربّ ضارّةٍ نافعة“، فنعمل للنفع الذي يمكننا تحصيله قبل حصول الضرر، سواءٌ أكان ”قانون قيصر“ أم غيره؟ إلى متى سنبقى نتذكّر قصة الثور الأبيض ونعيدها ولا من يعتبر؟

أمّا الاستناد إلى ”المراجع“ الإقليميّة والدوليّة في الدفاع عن حقّنا، فهو لن يجدي نفعًا، وقد أعلن سعاده منذ عام 1921، ومن سان باولو: «إنّ الاحتجاجات إلى جمعية الأمم لا تأتي بفائدة قطّ كما صرّحت بذلك تلك الجمعية نفسها من مدّة قصيرة، وقد آن للشعب السوري أن يفقه بأنّ الاستقلال لا يأتيه عفوًا بل يتوقّف على مقدرة الشعب في تحرير نفسه ومقاومة من يريد له الاستعمار والاستعباد، فإذا كان للشعب مقدرة وقف في وجه الاستعماريين وقفة ثابتة وعزيمة لا تعرف الكلل وضحّى في سبيل استقلاله بماله.» وقد جرّبنا عبث انتظار تنفيذ القرارات الصادرة عن الأمم المتّحدة، كما جرّبنا ازدواجيّة المعايير في التعامل معنا – أصحاب الحقّ – ومع العدوّ اليهودي المغتصب أرضنا. كما نرى اليوم ”الأشقّاء“ العرب كيف يتسابقون على التطبيع مع العدوّ، وعقد الصفقات معه، وفتح المطارات، و….، متهافتين لتحصيل منافع مالية لهم، غير متنبّهين إلى الهلاك الذي سيقودهم العدوّ إليه، مع شعوب العالم العربي كلّها.

أيّها القوميّون الاجتماعيّون،

إنّ مفاصل تاريخ الحزب والأزمات التي مرّ بها ونجاحه في تخطّي الكثير منها قد ساعده على الاستمرار ولو بخط بياني متفاوت، إلّا أن هنالك محطات كانت في سنوات اغتراب الزعيم القسري وبعدها في خمسينيات القرن المنصرم مما استوجب انتفاضة على نهج معوجّ، وتبع ذلك سلوك، في السنوات اللاحقة، خارج عن الفكر والنهج الحقيقيّين وما يزال، رغم ما قدّمه القوميّون بشكل عام من تضحيات، ولا سيّما في القتال ضدّ أعداء الأمّة، وفي مقدّمتهم اليهود. ولكثرة هذا التخبّط والخروج على العقيدة تكثر الأسئلة، من مواطنين وقوميّين: هل هؤلاء هم رفقاء سعاده؟ هل هذه هي العقليّة الأخلاقيّة، أو المناقب، أو الأخلاق العقليّة التي جعلته يقول عن القوميّين إنّهم متى ساروا على الطريق يشار إليهم بالبنان؟

إنّ المسؤوليّة الأساسيّة على عاتق القومي الاجتماعي هي في الجهاد لتحقيق الانتصار، ولا يكون ذلك بنشر الأخطاء أو إضاعة الوقت بنقاشها في غير مكانها النظامي، بل في الالتزام الواعي المناقبي بنظام الفكر والنهج، ونظام الشكل المنبثق عنه، بالعمل الدؤوب لبعث النهضة وبناء الحياة الحرة المتسامية.

إنّنا جميعًا أمام مسؤوليّة تاريخيّة، وهي إنقاذ شرف الأمّة التي تستحقّ منّا كلّ تفكير قويم وكلّ فعل أخلاقي عقلاني، وهذا لن يتمّ لها إلّا إذا انتظم القوميّون الاجتماعيّون، وجدانًا وفكرًا ونهجًا، في الحزب السوري القومي الاجتماعي الواحد الموحّد صفًّا قوميًّا، يسير بهدي سعاده، يتمرّس به موظّفون مسؤولون أمام رفقائهم الذين يطيعون ويلبّون على أساس الثقة – الأساس الذي لا يمكن للحزب أن يتقدّم نحو الفلاح إلّا إذا قامت كلّ الحركة عليه، ومن يخطئ فليُحاسَب. فلا يمكن أن تنجو أيّ مؤسّسة إلّا إذا تمّت غربلة الإنتاج ليبقى ما هو جدير بالحياة الكريمة. يجب أن نسير بخطة داخلية تعني جميع القوميّين الاجتماعيّين في الوطن والمهاجر، ولننطلق بثقتنا بأنّنا نحمل نظرة جديدة، وليكن قوام ما نقوم به هو تعبير عن رجولة تحمل جرأة في تصويب كثير من الأمور، ولنعتمد على القوة التي نحمل في ذاتنا قبل التطلّع إلى تحالفات أو دعم من خارجنا، فنضمر ونذوب ونُسحق. لا يمكن للحزب إلّا أن يكون هيئةً مستقلّةً يعبّر عن إرادة الأمّة.. محافظًا على نقاوة العقيدة، عاملًا في السياسة لتحقيق كلّ ما يمكن لمصلحة الأمّة.

إنّ دورنا اليوم خطير أكثر من أي وقت مضى، وكثيرٌ من المواطنين، بالإضافة إلى القوميّين جميعًا بمن فيهم المنكفئين، ينتظرون القول الفصل، وهو لن يأتي إلّا من الحزب السوري القومي الاجتماعي.. فلتفعل إرادتنا في مواجهة كلّ هذه الويلات، إذ ليس العار أن نُنكب، وما أقسى النكبات الداخلية، ولكنّنا لن نتحوّل إلى ضعفاء، فهذه سمة خارج النهضة.

أيّها القوميّون الاجتماعيّون،

ليس القوميّ الاجتماعيّ من يؤجّل العمل على الغاية الأعظم لتحقيق مآرب أو منافع آنيّة، أو يتجاوز النظام لأيّ سبب كان، فالمطالبة بالحقّ تتمّ عبر الأصول النظامية، وليس هناك ما يؤخّر تحقيق الانتصار سوى تشرذم ”القوميّين“ والتهاء البعض بـ”أمور كثيرة“ في حين أنّ المطلوب واحد. ليس في الحزب فوضى أو غبن، كما ليس فيه شخصانيّة ولا ”كليكات“.. وعليه كانت دعوتنا، وعملنا الدؤوب، لوحدة الرفقاء السوريّين القوميّين الاجتماعيّين، وكان توجيهنا الدائم لجميع الرفقاء في مختلف المواقع ليكونوا وحدةً روحيّة حيث يتواجدون، ولن يكون تشكيل لجنة للتواصل لإنجاز كلّ ما يحتاجه مشروع وحدة الرفقاء القوميّين إلّا لإيماننا بضرورة إنجاز خطواتٍ عمليّة في هذا الاتّجاه، وقد علّمنا سعادة أنّ «كلّ عقيدة عظيمة تضع على أتباعها المهمّة الأساسيّة الأولى التي هي: انتصار حقيقتها وتحقيق غايتها. كلّ ما دون ذلك باطل. وكلّ عقيدة يصيبها الإخفاق في هذه المهمّة تزول ويتبدّد أتباعها.

عوا مهمّتكم بكامل خطورتها والهجوا دائمًا بهذه الحقيقة – حقيقة عقيدتكم ومهمتكم – حقيقة وجودكم وإيمانكم وعملكم وجهادكم.» (إلى القوميّين الاجتماعيّين، بيونس أيرس 1947)

أيّها المواطنون والرفقاء،

«ويترتّب علينا الآن، وفي هذه الساعة، أن نقرّر الموقف الّذي نريد أن نتّخذه، واختيارنا لن يكون إلّا بين موقفين فقط: إمّا موقف من لا يريد أن يتحمّل مسؤولية تقرير مصيره لنفسه فهو يجبن أمام كلّ حادث وأمر، وإمّا موقف من يريد الاحتفاظ بحقّ تقرير مصيره لنفسه، فهو يصمد لكلّ حالة ويقوم بأعباء مسؤولياته غير راغب في مشاركة غيره إيّاه، هذه المسؤوليات، لأنّه يعلم أنّ مشاطرة المسؤوليات تؤدّي حتمًا إلى مشاطرة الحقوق، ومشاطرة الحقوق تنفي الاستقلال وتنفي الحرّية. كثيرون غيري يقولون لي ولكم: “انظروا. إنّ الأفعى الهائلة قد مدّت رؤوسها العديدة إلى كرومنا وحقولنا فلنستغث أو فلنهدّدها بمجيء جيوش عديدة من بعيد تسحق رؤوسها أو فلنهرب من وجهها لأنّ ”العين لا تقاوم المخرز“.» (سعاده، الاتّحاد العملي في حياة الأمم، خطبة ألقيت في الحفلة الافتتاحية للنادي الفلسطيني في بيروت أوائل عام 1933)

آن لنا أن نصمد، ونأخذ زمام الأمور بأيدينا، أن نعلن للملأ: «الأمر لنا، ونحن نقرّر مصيرنا واستثمار خيراتنا»، فمن يرغب بمساعدتنا عليه الاعتراف بسيادتنا على أرضنا ومواردنا، وبحقنا في تقرير مصيرنا، وإلّا لن نستعيد حقوقنا وكرامتنا.

المركز، عيد الفداء 2020                                           رئيس الحزب السوري القومي الاجتماعي

                                                                                        الرفيق علي حيدر

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *